WeCreativez WhatsApp Support
فريق دنا بريس رهن إشارتكم، اتصلوا بنا
كيف يمكنني المساعدة؟
الخبر اليقين

نجيب أقصبي: نحن في قاعة انتظار كبرى، الجميع بمن فيهم الملك؛ يقرون بالداء ولا يجلبون الدواء

الدكتور نجيب أقصبي

أجزم بأن 2019، هي في الحقيقة سنة “اللاشيء”، إذ أنها وبكل صراحة سنة الانتظارية القاتمة، ومفارقة مذهلة، فمن جهة الجميع يقر بالداء ولكن لا أحد يقدم الدواء، والغريب في الأمر هو أن الجميع باعتراف الملك محمد السادس نفسه بفشل النموذج التنموي إلى التصريحات الأخيرة للوزير مولاي حفيظ العلمي الذي يقر بأن اتفاقيات التبادل الحر هي أيضا فاشلة وأنه علينا أن نعيد النظر فيها، وهي أمور معروفة كنا نقولها في المعارضة منذ سنوات، لكنها الآن جاءت باعتراف المسؤولين عنها ، والنتائج واضحة، من خلال عدة إقرارات بفشل السياسات المتعددة، من بينها فشل المخططات القطاعية أيضا، فالجميع يقر الآن بأن مخطط المغرب الأخضر فاشل، والجميع يقر بأن تحرير المحروقات كان خطأ قاتلا، والجميع يقر بأن النظام الضريبي غير عادل وغير ناجح وكانت المجالس الضريبية قد تم إحداثها لهذا الغرض..
هذه المفارقة الغريبة؛ الجميع بمن فيهم المسؤولون الأولون الرئيسيون اليوم، يعترفون ويقرون بالفشل، ليس فقط في الاختيارات الكبرى ولكن أيضا في آليات السياسات العمومية بما فيها السياسيات الضريبية والجبائية والتبادل الحر، والدعم وكل شيء..لكن؛ أين الدواء؟ الجميع ينتظر، في قاعة انتظار كبيرة تسمى الساحة المغربية.

بالنسبة للنموذج التنموي، منذ أربع سنوات وعاهل البلاد يتكلم عن فشله، ثم انتظرنا إلى آخر السنة لتتكون هذه اللجنة التي لا تملك الحلول، وإلى يومنا هذا؛ لا ندري ما الدور الذي ستلعبه هذه اللجنة، وما هي مخططاتها وما ستقدمه. ثم بالنظر لقطاعات المغرب الأخضر مثلا ، بعد النقد الذي وجهه الملك عند استقباله للوزير الوصي على القطاع عزيز أخنوش ليطلب منه الإصلاح والتوجهات الجديدة، كنا ننتظر، أو كان يفترض، خلال المعرض الوطني للفلاحة في مكناس أن يتم تقديم نسخة جديدة خاصة بالإستراتيجية الجديدة في القطاع الفلاحي، غير أنه لاشيء من هذا حدث وبقي الكل ينتظر إلى حدود الساعة.

المجالس الضريبية بدورها، التي أقر فيها الجميع بأن النظام غير عادل وغير مجدي، واتفق الجميع على الخطوط العريضة والاجراءات والتوصيات اللازمة للإصلاح، ووعدت الحكومة بأنها ستخرج قبل قانون المالية، بقانون إطار من أجل إصلاح هذا النظام، ولم يكن شيئ من هذا االقبيل، وها نحن ننتظر، في الوقت الذي كان يفترض أن يخرج قانون المالية 2020 في إطار هذا القانون الإطار وأن يستلهم توجهاته من هذا القانون، وبعد الانتظار كانت الفضيحة؛ تحرير قطاع المحروقات، وفضيحة 17 مليار، ثم تكونت اللجنة وجاء مجلس المنافسة الجديد وتحمل مسؤولية دراسة هذا الملف، والذي صرح بأنه سيخرج بقرار في شتنبر، لكن ما الذي حدث؟
نحن في دجنبر ولا زلنا ننتظر مرة أخرى، وأعتقد أنه سيجري تقبير هذا الملف أيضا على صعيد المجلس.

والخلاصة أن الجميع يتفق على لمس ملامح الداء ولكن لاشيء بالمقابل، والقاعدة تقول أنه كل ما لا يتقدم هو في الحقيقة يتأخر، فبناء على أننا لم نتقدم خلال 2019، من المؤكد أنه خلال 2020 مشاكلنا ستزيد تعقيدا وعمقا، ففي هذه السنة كانت استمرارية الأزمة ومع الأسف إلى يومنا هذا، المحرك الأساسي للاقتصاد المغربي هو الفلاحة أي الظروف المناخية، و بما أن هذه الظروف كانت سيئة، فإن الموسم الفلاحي كان هو الآخر سيئا، ومنتوج الحبوب لم يتعدى 52 مليون قنطار أي ما يقرب النصف في موسم ما قبله، وهذا ينعكس على كل واجهات الاقتصاد بما فيها الناتج الداخلي الخام، ووتيرة النمو التي أصبحت أقل من 3 بالمائة، وأيضا البطالة والقدرة الشرائية للمواطنين والتوازنات الداخلية والخارجية وارتفاع المديونية وعجز الميزان التجاري..

المشكل الأساسي في الاقتصاد المغربي مرتبط أساسا بالنظام السياسي، الذي يضع البلد في هذه الانتظارية وهذا الوضع حيث يغيب الدواء أمام الداء الذي يقر به الجميع.
والأكثر من هذا هو أنه طيلة السنة، يسجل بلدنا تراجعا خطيرا على مستوى الحريات وبناء دولة الحق والقانون، خاصة في ظل اعتقال الصحافيين والمدونين، والمؤسف هو جواب أصحاب القرار في المغرب الذين لا يسعون إلى الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي، بل تكريس التراجع والقمع السياسي والحقوقي، وهذا شعوري ونحن في نهاية السنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.