WeCreativez WhatsApp Support
فريق دنا بريس رهن إشارتكم، اتصلوا بنا
كيف يمكنني المساعدة؟
الخبر اليقين

تصريحات رئيس الحكومة الأخيرة تثير الجدل وتطرح أكثر من علامة استفهام

إعداد نادية الصبار وأناس عابد

أجرى رئيس الحكومة سعد الدين العثماني لقاء تلفزيا خص به القناة الأولى يوم الخميس 7 ماي، وذلك لتقديم وشرح التدابير التي تعتمدها الحكومة لمواجهة جائحة كورونا، وفي معرض حديثه تطرق رئيس الحكومة لمجموعة من المواضيع الاجتماعية والاقتصادية.

واعتبر رئيس الحكومة ان استفادة ملايين المغاربة من الدعم المخصص للأسر المتضررة من جائحة كورونا هو بمثابة إنجاز كبير تم تحقيقه غير مسبوق في تاريخ المغرب، مشيرا إلى أن الأسَر التي تأخر عنها الدعم ستستفيد قريبا، أما وضعية المأجورين الذين فقدوا عملهم بشكل مؤقت، والذين تم تعويضهم عن طريق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فقد كشف رئيس الحكومة أن عددهم إلى حد الآن بلغ 716 ألف شخص برسم شهر مارس، مضيفا أن عدد المستفيدين برسم شهر أبريل مرشح للارتفاع.

وبخصوص مصير الموسم الدراسي لهذه السنة فقد نفى احتمالية وقوع سنة بيضاء دون أن يحدد موعدا لإجراء الامتحانات، مشيرا الى أن هناك سيناريوهات حول كيفية تدبير الأمور إلى النهاية، ولازال الاشتغال والتفكير في الموضوع بتشاور مع المسؤولين التربويين للوصول الى حل بتنسيق مع كل أطراف العملية التربوية لتتم السنة الدراسية في أحسن الظروف.

 وقال سعد الدين العثماني فيما يتعلق بقضية المغاربة العالقين بالخارج ان الحكومة لديها اهتمام كبير بالموضوع ولا بد من الوصول الى حل، هذا دون ان يحدد موعدا لإعادة العالقين الى المغرب، حيث قال أنه “بمجرد فتح الحدود ستتم إعادتهم”، وأن اللجنة المعنية بهذا الملف وضعت سيناريوهات لإيجاد حل لوضعيتهم.

و في حديث رئيس الحكومة عن التدابير المعتمدة لتدبير مرحلة ما بعد أزمة جائحة كورونا، قال أنه: “ليس لدي تصور معين..  هناك سيناريوهات وإمكانيات، وهناك اجتماعات مكثفة لنرى أحسن طريقة لتدبير المرحلة المقبلة، وسنعلن الإجراءات التي سيتم اتخاذها خلال الأيام المقبلة”، كما أكد أنه لا يتوفر على أي تصور بشأن ارجاع الاقتصاد الوطني إلى سكته، بعد تجاوز أزمة جائحة كورونا، مضيفا أن لجنة اليقظة الاقتصادية تتدارس السيناريوهات المحتملة بخصوص ذلك.

د. خالد الشرقاوي السموني: العثماني لم يأت بجديد

و في تصريح للدكتور خالد الشرقاوي السموني أستاذ جامعي ومدير مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية والذي خص جريدتنا الالكترونية دنابريس، بتصريح مفاده أن الحوار الذي اجراه رئيس الحكومة حول واقع وتدابير الحكومة المغربية مع وباء كورونا لم يأت بجديد. فلم يقدم العثماني أية معلومات من شأنها أن تمنح الاطمئنان للمواطنين بعد رفع الحجر الصحي، بل إنه لم يكن يملك أي تصور.

فخالد الشرقاوي السموني يرى أن الرأي العام يتساءل عن السيناريوهات المحتملة لرفع الحجر الصحي بعد 21 مايو. كيف سيتم ذلك؟ هل سيكون الحجر تدريجيا كما فعلت بعض الدول الأخرى؟ أو هل سيتم تمديده؟ وكيف سيتم التعامل مع المقاولات والمؤسسات المتوقفة عن العمل والتي تضررت كثيرا؟ وكيف ستتعامل الحكومة مع المغاربة العاقين في الخارج؟

فالمواضيع المهمة التي كان الراي العام يتطلع للحصول على المعلومة بشأنها، لم تصدر عن رئيس الحكومة لأنه لم يكن يتوفر على الحلول الجاهزة.  ولذلك، حسب تقديري، يقول خالد السموني لم تكن هناك دواعي لأن يتوجه رئيس الحكومة للرأي العام عبر التلفزة إلا بعد أن يكون جاهزا، أي عندما تكون الحكومة تتوفر على خارطة الطريق وسياسة واضحة المعالم قابلة للتنفيذ بعد 21 مايو.

د. عبد اللطيف مستكفي: عدم استقرار الوضع الوبائي يدفع رئيس الحكومة للواقعية

وصرح الدكتورعبد اللطيف مستكفي أستاذ القانون الدستوري و العلوم السياسية لجريدتنا دنا بريس بأن أجوبة السيد رئيس الحكومة التي يكاد يجمع الشعب المغربي أنها لم تقدم جديدا،توحي في ظاهرها بغياب تصور واضح عن الأوضاع العامة بالمغرب في ظل انتشار وباء كورونا مرده في اعتقادنا هو رغبة رئيس الحكومة الظهور بمظهر أكثر واقعية فيما يرتبط تطور الوضع الوبائي الذي لا يعرف استقرارا من جهة ومن جهة أخرى تفادي السقوط في الأخطاء السابقة المرتبطة بتصريحاته المتسرعة.

هذا وقد ربط د.عبد اللطيف مستكفي هذا الخروج الإعلامي بالخطاب السياسي للفاعل السياسي بالمغرب بصفة عامة والذي يمكن نعثه بازدواجية خطاب المواقع. وهذا ليس مرتبطا فقط بالحكومة الحالية بل لمسناه مع حكومة التناوب التوافقي في نهاية تسعينات القرن الماضي كما لمسناه مع الحكومة الحالية وسابقتها على عهد عبدالإله بنكيران .

كما أشارعبد اللطيف مستكفي الى أنه اذا ما رجعنا الى الوراء فسنجد أن الأحزاب السياسية وهي في موقع المعارضة أو أثناء تقديم برامجها الانتخابية تتبنى خطابا تفاؤليا من خلال سعيها الى رسم واقع تخلو منه كل مظاهر السلبية عند سعيها الى تقلدها المسؤولية الحكومية، لكن سرعان ما يتحول هذا الخطاب إلى خطاب تبريري يحمل الآخر المسؤولية في التعثر ,فما كانت تنعته حكومة التناوب التوافقي بجيوب المقاومة، تنعته الحكومة الحالية وسابقتها –بقيادة حزب العدالة والتنمية- بالتماسيح والعفاريت.

أثارت تصريحات رئيس الحكومة جدلا واسعا برز على مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا موقع فايسبوك، وتجلى ذلك من خلال العديد من الملاحظات والانتقادات حول التدابير الحكومية، والقدرة التواصلية لرئيس الحكومة، و توزعت الآراء بين من افترض حسن النية في تصريحات سعد الدين العثماني و بين تعليقات مستغربة و منتقدة و مستاءة من شكل و مضمون اجوبة رئيس الحكومة وفيما يلي سنتعرض لجملة من التدوينات .

الصحفي مصطفى لبنرادي: “معنديش تصور” عبارة تزرع الخوف في نفوس المغاربة

الصحفي مصطفى لبنرادي في تدوينة على منصة التواصل فيسبوك فقد اعتبر أن حوار رئيس الحكومة يدل على مشكل في تواصل مسؤولينا وأسلوبهم في التعبير، ولكن بالمقابل يوجد أيضا مشكل حتى في أجهزة الاستقبال، ويرى كذلك أن عبارة “معنديش تصور” التي يمكن ان يتخوف منها البعض، وهو تخوف مشروع، أنها تفيد أنه لا يوجد تصور جاهز للتعامل مع الأزمة، و انما سيناريوهات مبنية على فرضيات متعددة، ويجري إعداد خطط للتعامل مع هذه الحالة المستجدة وغير المسبوقة، مع إدراك لصعوبة إنهاء الإغلاق والمصارحة بأنه سيكون الأمر ما بعد كورونا.

 و زاد مصطفى لبنرادي أن رئيس الحكومة يجب أن يشتغل على لغة تواصله، وأن يحيط نفسه بمستشارين أكثر كفاءة، و اعتبر أن “مشكلة رئيس الحكومة أنه استسهل الكلام ولم يكن دقيقا، أو أنه لم يفصل في كلامه على نحو يصل إلى تحقيق التجاوب مع إنتظارات الناس، وأنه لم يقل ما يجب أن يقوله بالصيغة الصواب التي فهمتها أنا حين دافعت عن خروجه الإعلامي”، و أضاف أنه يتمنى لو يكون رئيس الحكومة صادقا حين قال إنه يجري الاشتغال على تصور لإنهاء الإغلاق واننا الآن نتعامل مع سيناريوهات، لأن نقيض هذا يعني أنه رئيس حكومة صوري، وأن درجة معرفته لا تتجاوز ما نعرفه جميعا.

د. عبد الحق غريب: تصريح العثماني يدل على أننا في دولة لا تحترم مواطنيها

فعلى حسابه بفايسبوك اعتبرالدكتور عبد الحق غريب أن العنوان العريض للحوار الذي قامبه رئيس الحكومة هو “دولة لا تحترم مواطنيها ولا تعير أي اهتمام إلى أسئلتهم وانتظاراتهم وهواجسهم”، و تساءل “هل يُعقل أن يتواصل رئيس الحكومة مع المغاربة للمرة الثانية فقط ولمدة نصف ساعة”، و استغرب كذلك من قول رئيس الحكومة ” للمغاربة في هذه الظروف العصيبة أنه لا يتوفر على كم تقدر التكلفة الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا وأنه لا يتوفر على تصور لما بعد رفع الحجر الصحي”، حيث أشار عبد الحق غريب الى  أن رئيس حكومة فرنسا والذي يتواصل بشكل دائم ومستمر مع الشعب الفرنسي خصص مؤخرا ندوة صحفية دامت أكثر من ساعتين، تطرق فيها لكل ما يجب أن يعرفه الفرنسيون (على المستوى الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو العلمي..)، بالأرقام والسيناريوهات الممكنة والتدابير التي اتخذتها حكومته وستتخذها لمواجهة جائحة كورونا.

د. عدنان الجزولي: خرجة رئيس الحكومة فضيحة سياسية

 وفي تدوينة أخرى على حسابه بالفايسبوك وصف د.عدنان الجزولي خرجة رئيس الحكومة بالفضيحة السياسية، و أرجع ذلك لأنه كان من المنتظر أن من رئيس الحكومة ان يعلن عن قرارات أولية وعن خطة عمل مدروسة سواء فيما يتعلق مثلا بكيفية مواصلة تمدرس التلاميذ والطلبة لموسمهم الدراسي أو ما يتعلق بعودة عدد من الأنشطة التجارية والانتاجية أو عن بعض المرافق العامة التي سيتم فتحها  أو عن عودة المغاربة العالقين بالخارج، و أكد الأستاذ الجزولي أنه ” انتظرنا من الرجل توضيحا للرؤية كما هو مفترض في رجل دولة عبر شعبها عن حس عال من الالتزام والتضحية وانتظرنا أن يبشرنا بقرب انفراج أزمة كبيرة تعيشها البلاد .. فإذا به يغرق في توصيف غموض فيروس كورونا وفي الحديث عن عجز حتى الدول الكبرى على التغلب على مخلفات الفيروس الغامض !”

و أضاف عدنان الجزولي أن “ترديد بأن هناك سيناريوهات في كل المواضيع التي طرحتها عليه الصحفية دون الكشف عن طبيعة ومضمون تلك السيناريوهات.. والاعتراف في الأخير بأنه ليس لديه أي تصور مادام الفيروس متقلبا على حد قوله .. ويعتبر بحق قمة المهزلة التي لا يمكن نعتها دون مبالغة سوى بالفضيحة السياسية “.

د. مصطفى كرين: يتساءل لماذا هذا المونولوج؟!

 و كتب الدكتور مصطفى كرين رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية أن الحوار الذي اجراه رئيس الحكومة كان يفترض فيه أن يكون مطمئنًا، و لكنه  جاء مقلقاً للغاية لكل الفئات التي كانت تعلق الأمل عليه، و اعتبر أ أنه لا شيء يذكر في حوار رئيس الحكومة ، حيث صرح أنه ليس لديه تصورا حول الحلول المتعلقة بالتعليم، و  ليس لديه تصور بمرحلة ما بعد كورونا، و ليس لديه تصور حول التكلفة الاقتصادية للجائحة، و ليس لديه تصور حول وضع المغاربة العالقين في الخارج، ليضيف متسائلا ما الذي يملك رئيس الحكومة تصوراً حوله ؟ ولماذا جاء إلى هذا الحوار في نهاية المطاف ؟ لماذا هذا المونولوج ؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.