WeCreativez WhatsApp Support
فريق دنا بريس رهن إشارتكم، اتصلوا بنا
كيف يمكنني المساعدة؟
الخبر اليقين

جهاز كتابة الضبط.. القلب النابض للإدارة القضائية

عبد السلام الطريباق، منتدب قضائي

مما لا شك فيه أن جهاز كتابة الضبط كان ولا يزال يلعب دورا محوريا في النهوض بالادارة القضائية ، فهو عصبها وعصاها الذي تتكئ عليه ان وجد وجدت وان غاب اندحرت وضاع العدل وعم الفساد ، ينبغي ان يعترف الجميع بهذه الادوار المحورية التي يقوم بها السادة موظفات وموظفي المحاكم وان لا يعمل البعض على تبخيس هاته الفئة ضاربا بذلك عرض الحائط المجهودات الجبارة التي تقوم بها لضمان استمرارية المرفق القضائي وتلبية احتياجات المرتفقين الذين يجدون انفسهم وجها لوجه مع جهاز كتابة الضبط .

وعلى هذا الأساس يمكن القول أن إصلاح الإدارة القضائية ورقمنتها يحتاج الى مقاربة شمولية تكون فيها كتابة الضبط العنصر الفاعل والمفعل لمسلسل الرقمنة ، وما نعيشه في هذه الظرفية العصيبة التي تمر منها بلادنا الحبيبية كان كفيلا بأن يجعل من الحاجة الى ادارة قضائية رقمية تطفو على سطح المواضيع التي تناقش في زمن المرض الخبيث الذي لا يميز لا بين الكبير ولا الصغير ولا المريض ولا المتعافي ولا السجين ولا الحر الطليق ؛ الجميع متساوون امامه كأسنان المشط .

هذا النقاش ينبغي ان يعترف مع نفسه أولا بموقع كتابة الضبط حتى يخط البوادر الاولى لنجاحه تم ان التعديلات المرتقب ادخالها على قانون المسطرة المدنية بخصوص استعمال الوسائط الالكترونية في المساطر المتبعة امام المحاكم بمختلف درجاتها وانوعها يلعب فيها جهاز كتابة الضبط دورا بارزا فهو الذي سيتلقي المقالات الافتتاحية للدعوى التي ستقدم الكترونيا ونفس الامر بالنسبة للطلبات والوثائق المحررة على دعامة الكترونية ، كذلك جهاز كتابة الضبط هو الذي سيعد التبليغات وبصفة عامة هو القطب المحوري الذي ستبنى عليه الادارة القضائية الالكترونية ونجاح هذه الغاية رهين بالارتقاء بالخطابات الموجهة لهذا الجهاز والاعتراف بالادوار التي يقوم بها الى جانب باقي الفاعلين في منظومة العدالة.

ولا يشك احد في استقلالية كتابة الضبط عن نظرائها الفاعلين في منظومة العدالة ، وما تواجدها داخل جدران المحاكم الا للقيام بالمهام المناطة بها قانونا والارتقاء بالعمل القضائي وتمثيل السلطة التنفيذية الى جانب ممثلي السلطة القضائية تحقيقا لمبدأ التعاون بين السلطات المنصوص عليه في الدستور ، وهذا الامر قد يزداد سهولة اذا ما توفرت الظروف المناسبة للعمل داخل المحاكم من خلال اعطاء كل ذي حق حقه والاعتراف بالادوار التي تقوم بها كل فئة والكف عن تسمية الامور بغير مسمياتها ، فكتابة الضبط لها رجالها ونساؤها يفرضون انفسهم اينما حلو وارتحلو حاملين الشعار الابدي القانون ولا شيء غير القانون مستحضرين في ذلك قوله تعالى وَقُل اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُم وَرَسُوله والمُؤمِنُون ولا يخافون في ذلك لومة لائم .

اليوم ومع هذه الجائحة التي تعرفها البلاد والتي فرضت على السلطات فرض اجراءات الوقاية والتباعد الاجتماعي اضحت ظروف العمل في المحاكم تختلف عن ما كانت عليه من قبل استجابة لنداء الوطن للوقاية من انتشار ڤيروس كورونا ومع ذلك ظل المرابطين المنتمين لكتابة الضبط ضامنون لا ستمرارية الشعب التي تؤمن بمنطق الاستمرارية المطلقة ولو باعتماد الوسائط الالكترونية في عمليات التقاضي التي اصبحت بين عشية وضحاها موضوع الساعة ، وينبغي ان نؤكد في خضم هذه النقطة الادوار التي يقوم بها أطر كتابة الضبط في تفعيل هذا النمط الجديد من الممارسة القضائية التي فرضتها المرحلة الحالية.

وفي الاخير نؤكد على ضرورة تغيير الصورة النمطية التي أخذت على جهاز كتابة الضبط منذ عقود خلت ، ويتوجب على باقي افراد اسرة العدالة ان يدركوا تمام الادراك ان كتابة الضبط اليوم تمخضت فانجبت نساء ورجالا واعون بصلاحياتهم ولقيمتهم ومدركين لمسؤولياتهم تجاه وطنهم وملكهم ، ومؤمنين بأن الكفاءة هي التي اعادت الاعتبار لهم ، فالشواهد العلمية والمردودية العملية لأقرب شهيد على ما نقول ، والزمن كفيل بتبيان جوهر جهاز كتابة الضبط لنترقب ذلك .

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.