WeCreativez WhatsApp Support
فريق دنا بريس رهن إشارتكم، اتصلوا بنا
كيف يمكنني المساعدة؟
الخبر اليقين

دور إدارة الجمارك في تحفيز الاستثمار بالمغرب

- الإعلانات -

مصطفى معتبر، باحث في سلك الدكتوراه كلية الحقوق طنجة

يحظى الاستثمار بصفة عامة بمكانة متميزة في السياسة الاقتصادية عامة، وفي المنظومة الجمركية خاصة، وذلك بسبب الدور المحوري الذي يلعبه في تنشيط الاقتصاد على المستوى الوطني وكذلك على المستوى الدولي، ويرتكز المغرب في مشروعه التنموي على السياسة الخارجية، فقد أعطى للنظام الجمركي أهمية خاصة باعتباره أحد العناصر الرئيسية والجوهرية لهذه السياسة وصنف هذا الأخير من المؤسسات القانونية التي تراهن عليها الدولة في عملية التنمية الاقتصادية، ومن أجل وضع العمل الجمركي ككل في إطاره الصحيح المرتبط بالدرجة الأولى بقضيتين استراتيجيتين :

أولهما: الإسهام في تنمية المجهود التشجيعي للمقاولات المصدرة وانتعاشها عبر التركيز على الأنظمة الاقتصادية والتي أخذت حظها الأوفر من النشاط الجمركي منذ بداية السبعينات.

ثانيهما : تهيئ بنيات استقبالية استثمارية كشرط لازم لكل تنمية اقتصادية .

وفي هذا الإطار اعتبر التقرير الصادر عن البنك الدولي سنة 2003 أن إدارة الجمارك المغربية حققت خطوات عملاقة في مجال تقليص آجال تعشير البضائع التي انتقل معدلها من ست ساعات و 38 دقيقة في يناير 2001 إلى 57 دقيقة في يونيو 2003، وذلك بسبب تحسين ظروف المرور عبر النقاط الجمركية، وإلى الإجراءات المتخذة للتحكم في التكفل بالسلع المستوردة أو الموجهة للتصدير وإحداث مخازن وساحات للاستخلاص الجمركي وتكريس نظام الانتقائية في المراقبة، وتجريد المساطر من الطابع المادي، والاستعمال المكثف للأنظمة المعلوماتية المتطورة، كما أبرز التقرير أن الإصلاحات المنجزة أثبتت أن تبسيط المساطر لا يعني انهيار المداخيل ما دام أن تطور الأنشطة التجارية ساهم في تدعيم الإيرادات الجمركية التي سجلت ارتفاعا بنسبة %7.7 ما بين 1998 و 2002 ومن ثمة يمكن التساؤل حول مختلف التدابير الجمركية التي سنها المشرع من أجل دعم وتشجيع المستثمرين ؟ ثم إلى أي حد استطاعت إدارة الجمارك التوفيق ما بين مساعدة المستثمرين والحفاظ على دورها الرقابي؟

للإجابة على هذه التساؤلات وغيرها ارتأينا تقسيم هذا الفصل بدوره إلى مبحثين : نخصص المبحث الأول للحديث عن التحفيزات الموضوعية والمسطرية لإدارة الجمارك، على أن نتحدث في المبحث الثاني عن برنامج تأهيل المقاولة المغربية وإلى أي حد ساهمت في تشجيع المستثمرين .

     يعتبر النظام الجمركي مجموعة من القواعد المطبقة على الحركة الدولية للبضائع، وكذا آلية تمكن الدولة من مراقبة دخول وخروج السلع عبر حدودها، وله ارتباط وثيق بالمتغيرات الاقتصادية العالمية والوطنية، لذا شكل انضمام المغرب سنة 1969 وثيقة بالمتغيرات التعاون الجمركي وانخراطه سنة 1987 في الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية والتجارة &الجات& أحد الأسباب الموجبة لجعل التوصيات والاتفاقيات الدولية أهم المصادر التي يستقي منها  النظام الجمركي المغربي مبادئه، لاسيما أن تطور العلاقات الدولية جعل من الاتفاقيات التجارية إطارا مرجعيا لإرساء القواعد الجمركية، دون أن ننسى بأن هذه الاتفاقيات تولت كذلك مهمة تطبيق القوانين والأنظمة المتعلقة بمراقبة التجارة الخارجية والصرف والرسوم الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة المفروضة على البضائع عند الاستيراد أو تلك المستحقة على بعض المواد المنتجة محليا.

كما أن التوقيع الذي أقدم عليه المغرب وسع من التزاماته أمام المجتمع الدولي، فالانضمام للمنظمة العالمية للتجارة لا يعني فقط فتح الحدود الجمركية وتنمية المبادلات الدولية، ولكن يعني كذلك الاندماج الفعلي والكامل داخل الاقتصاد العالمي، وهذا يفرض نوعا من إعادة التأهيل للهياكل الاقتصادية والهياكل الإنتاجية ونوعا من التكيف مع العولمة التي تعتبر بمثابة القلب النابض بالنسبة لكل المعطيات العالمية الجديدة.

ولمواكبة التحولات الاقتصادية العالمية، قامت الإدارة الجمركية بنهج مجموعة من الإصلاحات الإدارية ترمي في مجملها إلى نبذ النهج التقليدي والشكلي القائم على المركزية المفرطة للقرار، ونهج سياسة عصرية حديثة تعتمد على البعد الخدماتي المستند على تبسيط المساطر وتعزيز التواصل والمردودية والفاعلية، وكذا استعمال التقنيات الحديثة للإعلام والاتصال، دون أن ننسى ما قامت به إدارة الجمارك من خلال اعتمادها لمنظومة المعايير المنبثقة عن المنظمة العالمية للجمارك.

وفي هذا الإطار صادق البرلمان بمجلسيه على القانون 02.99 الذي يغير ويتمم مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وهي المراجعة التي جاءت في سياق مواكبة التشريع المغربي لمستجدات المشهد الاقتصادي الوطني والدولي، والذي يريد للإدارة الجمركية تجاوز المنظور التقليدي القائم على تحصيل الجبايات، والانتقال إلى لعب أدوار جديدة تتمثل في تنمية الاقتصاد الوطني وإنعاش الاستثمار.

لذلك سوف نحاول في &المطلب الأول& التطرق إلى الأنظمة الاقتصادية الجمركية وأهميتها في تحفيز المستثمرين، على أن نتحدث في &المطلب الثاني& عن المحفزات المسطرية للإدارة الجمركية .

تلعب الأنظمة الاقتصادية أهمية بالغة في تشجيع الاستثمار عن طريق وقف الرسوم الجمركية، ذلك أن ثلثي صادرات المغرب تتم بعد استعمالها، فهي تعتبر بذلك آلية لربط علاقات تشاركية بين الإدارة والمقاولة من خلال تمكين هذه الأخيرة من التزود بالمواد الأجنبية والآلات والمعدات وإلى تطوير تكنولوجيتها وتحسين جودة إنتاجيتها وكسب مكانة متميزة بالسوق الدولية .

هذا وتهدف السلطات العامة من وراء إقرار الأنظمة الاقتصادية الجمركية إلى تحريك نشاط المقاولات الصناعية وزيادة قدرتها التصديرية، وبالتالي خلق فرص شغل جديدة وإعطاء قيمة مضافة للاقتصاد الوطني لتسهيل عملية اندماجه في السوق العالمية.

وتنقسم الأنظمة المذكورة إلى نوعين :

الأنظمة الموقوفة الأداء من الرسوم الجمركية، والرسوم الداخلية على الاستهلاك وجميع الرسوم والمكوس الأخرى ومراقبة التجارة الخارجية والصرف، وهي أنظمة تسمح للمقاولة بتخزين و تحويل أو تكملة صنع البضائع قصد تصديرها .

أنظمة الاستيراد : وهي التي تتيح للمقاولة إمكانية الاسترجاع بسعر جزافي عند تصدير بعض البضائع التي تم تصنيعها أو تلفيفها بمواد ذات أصل أجنبي الحقوق المستخلصة عند استيراد هذه المواد .

هذا وسنحاول تحليل كل نظام من الأنظمة الاقتصادية الجمركية على حدة، مبرزين المستجدات التي جاء بها قانون المالية 2014 بخصوصها، وذلك عبر تقسيمها إلى الأنظمة الموقفة عند الاستيراد &الفقرة الأولى& وأخرى عند التصدير &الفقرة الثانية& في حين سنخصص &الفقرة الثالثة& والأخيرة للأنظمة الموقفة عند الاستيراد و التصدير معا .

يقصد بالقبول المؤقت لتحسين الصنع الفعال، قيام المقاولة بإدخال بضائع من خارج التراب الجمركي لأجل تحويلها أو تكملة صنعها ثم تصديرها، ذلك أن الاستفادة من هذا النظام تتطلب التوفر على المعدات اللازمة لعمليات التصنيع أو الحصول على ترخيص من إدارة الجمارك.

في مقابل ذلك تلتزم هذه المقاولات بعد إتمام عمليات التحويل والصياغة أو تكملة صنع هذه البضائع إما بتصديرها أو إيداعها في المستودع أو وضعها تحت نظام القبول المؤقت قبل انصرام أجل سنتين من تاريخ تسجيل التصريح بالاستيراد، وذلك تحت طائلة أداء الرسوم الجمركية والعقوبات المالية .

وفي نفس السياق جاء في حيثيات حكم عدد 107 بتاريخ 15/05/ 1986 الصادر عن المحكمة الإدارية بفاس ما يلي  :

إن المدعية مؤسسة البنك الشعبي كلفت شركة لينا نسيج التي استوردت كمية من القطن في إطار النظام المؤقت المنصوص عليه وعلى شروطه في الفصل 135 من مدونة الجمارك.

إن المدة القصوى للاحتفاظ بالبضائع المستوردة في ظل هذا النظام قصد تحويلها أو صياغتها أو تكملة صنعها محددة في سنتان، تبتدئ من تاريخ تسجيل تصريح التعهد بالقبول المؤقت وأن التزام الكفيل في إطار هذا النظام لا يحدد بمدة زمنية معينة، ولكن بالتسوية القانونية للبضائع المستوردة في إطاره.

المدين بالتضامن ينزل منزلة المدين الأصلي طبقا للفصل 230 من مدونة الجمارك والفصلين 1133 و 166 من قانون الالتزامات والعقود.

عدم إثبات المدعية إبراء ذمة المتعهدة المذكورة من الرسوم المترتبة على البضائع المستوردة من طرفها في إطار نظام القبول المؤقت قبل انصرام أجل السنتين المنصوص عليه بالفصل 137 من مدونة الجمارك فإن المدعية بصفتها كفيلة للمتعهدة المذكورة تبقى مدينة بالتضامن مع المتعهدة بتلك الرسوم والمكوس الجمركية بالإضافة إلى فوائد التأخير.

إن ادعاء المدعية انقضاء التزامها بالأداء من طرف المتعهدة، بقي لذلك ادعاء مجردا عما يؤيده رغم تكليفها بالأداء بما يثبته، كما أن ادعاءهما بانقضاء التزام الكفالة  بانصرام أجل السنتين على تاريخ التعهد بالقبول المؤقت لا يقوم على أساس حسبما تم ذكره أعلاه.

هذا ويجوز للمقاولة الصناعية في حالة عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها نتيجة أزمة اقتصادية أن تتخلى لفائدة الإدارة عن البضائع والمنتجات الخاضعة لهذا النظام، أو القيام بإتلافها بحضور أعوان الجمارك، وفي هذه الحالة يتم الإعفاء من الرسوم والمكوس المستحقة على أساس احترام الشروط الآتية :

أن لا تسجل مخالفة للقوانين الجمركية.

أن لا تكون المكوس و الرسوم المستحقة قد وقع أداءها أو ضمانها.

يجب أن لا ينتج عن الإتلاف أو التخلي مصاريف بالنسبة للخزينة.

يعتبر نظام القبول المؤقت من بين أهم الأنظمة الجمركية باعتباره يشغل ثلثي اليد العاملة في المنتوجات الموجهة للتصدير، ويقوم هذا النظام على ثلاث أهداف رئيسية:

أولها الاستجابة للسوق والطلب المحلي والدولي في ميدان الصناعات الخفيفة التي تتطلب تشغيل يد عاملة كبيرة كصناعة الملابس الجاهزة والمنتجات الغذائية، أما الهدف الثاني فهو الحصول على الفوائد المالية والاقتصادية التي يذرها من جهة الاكتفاء الذاتي من السلع السابق ذكرها، ومن جهة ثانية جلب العملات الصعبة التي يذرها تصدير تلك السلع، أما الهدف الثالث فهو تفعيل تقليد صناعي يصلح كنواة لصناعة وطنية عن طريق استعمالها ليد عاملة ماهرة ومكونة وأكثر اندماجا في الاقتصاد العالمي .

بعد أن تأكدت السلطات العمومية أن الادخار المحلي غير مجد ولا كاف للاستثمار، فقد تم اللجوء إلى نظام القبول المؤقت كأداة رئيسية في الاستراتيجية الصناعية في المغرب.

فمنذ بداية الستينات شرعت الدولة في اعتمادها سياسة إحلال الواردات، ويمكن اعتبار أن مسلسل التصنيع عبر إحلال الواردات قد بدأ تحقيقه في التصميم الخماسي 1968 ـ 1972 وبإصدار خامس تصميم خماسي 1973 ـ 1977 تكون الدولة قد دعمت أكثر هذه السياسة الصناعية، وتسمى سياسة الإحلال هاته بنظام عقود المقاولات من الباطن، التي تقوم بمقتضاها المشروعات المحلية بتصنيع بعض مكونات ومستلزمات الإنتاج اللازمة للشركة الدولية وفقا للمواصفات التي تحددها هاته الأخيرة.

هذا وقد استفاد هذا النظام من بعض التسهيلات بمقتضى المنشور الصادر عن المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بتاريخ 1984/02/28 بحيث أصبح بإمكان المقاولات الجديدة التي تقوم بعملية التصدير الاستفادة بصفة استثنائية من نسبة النفايات أو الإسقاطات لمدة أقصاها ستة أشهر، كما أشار المنشور المذكور إلا أن هذه التسهيلات الممنوحة للمقاولات المذكورة يمكن أن يمتد إلى الإنتاجات الجديدة التي هي هيئات للتصدير من طرف المقاولات الموجودة .

كما أصبح بإمكان المقاولات التعامل بالكفالة السنوية عوض الضمانة البنكية بالنسبة للمقاولات القارة والخاصة بالصناعة التقليدية، التأمين…الخ  

واعتبارا للدور الذي يلعبه نظام القبول المؤقت لتحسين الصنع الفعال، حيث أن بعض الشركات قد تضطر إلى منح المقاولة لشركة أخرى، لكن تبقى الشركة الأولى هي المتعهد، فقد جاء التعديل الجديد بإمكانية القيام بهذه العملية شريطة أن يشهد الشخص أو المؤسسة التي سلمت هذه الأشغال الإذن بالتسليم الذي ينبغي أن يحفظ من طرف المتعهد، وحفاظا على حقوق الجمارك فقد أوجب التعديل على المتعهد أن يضمن دفاتره تسليم هذه البضائع طبقا للفصل 116 المكرر مرتين .

وتظهر أهمية القبول المؤقت لتحسين الصنع الفعال من خلال بعض الأرقام الإحصائية التي تشير إلى أنه من بين 481148 كمجموع التصاريح في الجمرك المسجلة سنة 1998، وصل عدد التصاريح المتعلقة بهذا النظام إلى 88910 تصريح، أي ما يعادل %18.5 من مجموع العمليات، أما على مستوى القيمة  فقد مثل النظام المذكور ما يقارب 36% من قيمة الواردات أي 29078 مليون درهم من مجموع الواردات المقدر بحوالي 80896 مليون درهم، في حين قدرت الصادرات المنجزة في إطار النظام المذكور خلال نفس السنة بحوالي 47409 مليون درهم، بعبارة أخرى إن القيمة المضافة للصادرات والمنجزة تصل إلى 1881 مليون درهم.

القبول المؤقت نظام يسمح باستيراد مع وقف الرسوم والمكوس المطبقة في الحالات التالية:

ـ الأشياء التي يحملها المسافرون الذين لهم محل إقامة اعتيادي بالخارج القادمون للمقام مؤقتا بالمغرب.

ـ الأعتدة والمنتجات الممكن تصديرها على الحالة التي استوردت عليها بعد استعمالها للأغراض المقررة في النصوص التشريعية.

وجدير بالذكر أن هذا النظام عرف مستجدات في قانون المالية لسنة 2014، حيث أعلنت المديرية العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة إلى علم الجالية المغربية والسياح الأجانب ان مقتضيات قانون المالية لسنة 2014 وضعت شروطا جديدة للاستفادة من نظام القبول المؤقت للسيارات.

القرار الجديد حسب بلاغ المديرية العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة، يأتي في إطار أهداف الحكومة، الرامية إلى تنظيم القطاع ومحاربة التهرب الضريبي وممارسة التجارة غير المنظمة ، وبموجب هذا القرار، وابتداء من ماي المقبل، لن تستفيد من نظام القبول المؤقت وسائل النقل ذات الاستعمال الخاص، المستوردة من طرف الأشخاص الذين لهم محل إقامة اعتيادي بالخارج، الحاملة لبضائع ذات صبغة تجارية، أما البضائع المستوردة لأغراض تجارية، فيجب أن تستوفي الشروط التنظيمية والمسطرية الجاري العمل بها في مجال الاستيراد .

يشار أن وسائل ذات الاستعمال الخاص وكذا قطع غيارها وتوابعها العادية المستوردة من طرف الأشخاص المقيمين اعتياديا بالخارج لأجل استعمالهم الشخصي الصرف ستستمر في الاستفادة من نظام القبول المؤقت خلال فترة وجود مالكها بالمغرب وذلك لمدة أقصاها ستة أشهر بالنسبة للسيارات السياحية وثلاثة أشهر بالنسبة للسيارات النفعية الخفيفة.

كما يسمح هذا النظام للمقاولة باستيراد أعتدة ومنتجات لإنجاز أعمال معينة خلال مدة محدودة، مع وقف استيفاء الرسوم والمكوس المفروضة عليها، على أن يتم تصديرها على الحالة التي استوردت عليها.

ومن الأعتدة والمنتجات التي تخضع لهذا النظام :

ـ الأعتدة التي تبقى على ملكية أجنبية المعدة لإنجاز أشغال لمدة محدودة أو لاستعمال طارئ لأغراض صناعية، غير أن الاستفادة من هذا النظام تتوقف على ترخيص يصدره الوزير المكلف بالمالية بعد موافقة الوزير أو الوزراء المعنيين بالأمر

ـ اللفائف والمحتويات المستوردة فارغة من أجل تصديرها مملوءة بمنتجات وطنية كالصناديق الخشبية و العلب المصنوعة من الحديد الأبيض أو من الألمنيوم، البراميل الخشبية أو الحديدية أو الفولاذ….

ـ البضائع المشار إليها في الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب

إن القبول المؤقت للأعتدة اللازمة لإنجاز أعمال بالتراب الخاضع يترتب عنه أداء إتاوة حسب القيمة، تصفى وتستخلص من طرف إدارة الجمارك، وتعفى من هذه الإتاوة معدات الإنتاج التي تبقى في ملكية الأجانب والمستوردة مؤقتا لاستخدامها في صناعة سلع موجهة للتصدير في حدود %75 منها على الأقل.

ورغم اختلاف السلع والبضائع التي تستفيد من نظام القبول المؤقت، تبقى الأعتدة التي يتم جلبها لإنجاز أشغال معينة فوق التراب الخاضع من أهم البضائع على الإطلاق، وعادة ما تكون هاته الأعتدة باهظة الثمن وتقوم بعض المقاولات باستيرادها مؤقتا وتشغيلها وإعادتها إلى موطنها بموجب عقد شراء أو تسليف وذلك لعدم قدرة هاته المقاولات على شراء هذه الأجهزة، أو لافتقارها مصادر تمويلية استثمارية كافية.

كما أن تشغيل هاته الأعتدة يتطلب مهارات فنية لقيادتها وإصلاح أعطابها الميكانيكية، بالإضافة إلى الاستعانة بخبراء تقنيين لتمرير الخبرة ونقلها إلى زملائهم المغاربة لتساعدهم على التكيف مع المستجدات التكنولوجية الحديثة، بحيث يشكل العمل بهذا النظام نواة تستطيع بها الدولة النامية أن تنقل المعرفة الفنية باعتبارها من وسائل التنمية أو بداية لقيام مشروعات مشتركة بين الشركة المانحة والمستوردة.

ويقصد بهذا النظام السماح للمقاولة باستيراد بضائع مع وقف الرسوم والمكوس الجمركية قصد إخضاعها لعمليات تغيير من صنفها أو حالتها، وذلك من أجل المنتجات المتحصلة  من هذه العمليات على الاستهلاك، ولا يمكن أن تتجاوز المدة القصوى لبقاء البضائع تحت هذا النظام سنة واحدة تحسب من تاريخ تسجيل تصريح دخول السلع في نظام التحويل .

ويجوز لإدارة الجمارك، خلال معاينة البضائع أن تقوم بأخذ العينات والعمل على طبعها إذا كانت الصياغة أو التحويل المزمع إنجازه من طرف المقاولة لا يحول دون ذلك. كما يمكنها أن تتخذ كل التدابير والإجراءات التي تجعلها قادرة على التعرف فيما بعد على البضائع الخاضعة لنظام التحويل .

في إطار الأنظمة الاقتصادية عند التصدير يندرج التصدير المؤقت لتحسين الصنع السلبي من جهة، و التصدير المؤقت من جهة أخرى.

يمكن التصدير المؤقت لتحسين الصنع السلبي المقاولات المغربية من أن تصدر بصفة مؤقتة مع وقف الرسوم والمكوس المطبقة على المنتجات والبضائع من أصل مغربي، أو تم عرضها للاستهلاك أو مستوردة تحت نظام القبول المؤقت لتحسين الصنع الفعال، بحيث توجه إلى الخارج أو خارج التراب الخاضع للقوانين والأنظمة الجمركية قصد صياغتها أو تحويلها.

يساعد هذا النظام على إرسال الآلات إلى الخارج لإصلاح الأعطاب التقنية التي يتعذر تصويبها بالمغرب، كما يسمح بصناعة أو تحويل أو تكملة صنع المنتجات كتلبيس الإطارات المطاطية والتركيب، وتدوم فترة بقاء البضائع تحت هذا النظام نفس مدة العملية المزمع إنجازها بالخارج، على أن لا تتجاوز سنة واحدة.

وتقوم إدارة الجمارك باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة التي تمكنها من المراقبة التقنية على الصياغة أو التحويل المنجز، وكذا التعرف على البضائع موضوع التصدير المؤقت بعد رجوعها للمغرب.

إن أداء التكاليف التي يحدثها إصلاح الآلات التي يتم إرسالها إلى الخارج لهذه الغاية يدخل في اختصاص مكتب الصرف، بحيث تقوم المقاولة بإيداع طلباتها في تحويل التكاليف مع ضرورة تقديرها للمبررات الضرورية للاستجابة لطلباتها.

إن هذا النظام يطرح عدة إشكاليات متعلقة أساسا بالاستقلال التكنولوجي فالدول النامية ومن بينها المغرب، تسعى إلى التعاون الاقتصادي والصناعي مع الدول المتقدمة، لذلك فهي تلجأ باستمرار إلى طلب المساعدات التقنية مما يكرس ثقافة التبعية في المجال التقني .

يمكن هذا النظام المقاولات من إرسال العتاد والمنتجات لاستعمالها خارج التراب المغربي مع وقف الرسوم والمكوس المطبقة على :

الأعتدة التي تبقى ملكا مغربيا، والمخصصة لإنجاز أشغال معينة في الخارج خلال مدة محددة أو لاستعمال الطارئ لأغراض صناعية .

اللفائف والمحتويات والتوابع سواء وقع تصديرها فارغة لتستورد مملوءة بمنتجات أجنبية أو لتصدر مملوءة ببضائع مغربية .

جميع الأشياء الممكن التعرف عليها عند الاستيراد اللاحق .

أما بخصوص المدة التي تقضيها المواد المعينة بالتصدير المؤقت بالخارج، فهي ترتبط بالفترة اللازمة للاستعمال المزمع إنجازه من غير أن تتجاوز سنة واحدة، والتي تبتدئ منذ تاريخ تسجيل التصريح المفصل .

ويجب على المقاولة أن ترجع العتاد والمنتجات عن طريق مكتب الخروج، ما عدا في حالة توفرها على ترخيص مخالف تمنحه الإدارة، بحيث تقوم باتخاذ كل التدابير اللازمة للتعرف على البضائع الواجب استيرادها فيما بعد.

إن تصفية هذا النظام تكون باستيراد المواد التي جرى تصديرها في الآجال المحددة، وتستفيد عند الاستيراد من الإعفاء سواء من الرسوم أو مكوس الاستيراد، أو من مراقبة التجارة الخارجية والصرف، كما أن حساب التصدير المؤقت تتم بشأنه تصفية إجمالية واحدة، أو عدة تصفيات جزئية متوالية إلى حين الحصول على الإبراء النهائي لسندات الإعفاء بكفالة يسلم من طرف مكتب الاكتتاب .

تتمثل هذه الأنظمة في مستودعات الجمرك ونظام العبور ونظام الدراوباك.

عرفت مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة نظام مستودعات الجمرك أو ما يسمى بمستودعات الادخار بأنه نظام يساعد على إيداع البضائع لمدة معينة في مؤسسات تخضع لمراقبة الإدارة.

فبالنسبة للمستودعات العمومية يحدد الأجل في سنتين يبتدئ من تاريخ تسجيل تصريح التعهد بالدخول إلى المستودع، وهذه المدة قابلة للتمديد، أما المستودع الحر سواء العادي أو الخصوصي فالمدة محددة في سنة واحدة قابلة للتجديد، ويكون التجديد في جميع الحالات بناءا على إذن من إدارة الجمارك، وعند انصرام الأجل القانوني يجب على المقاولة أن تصدر المنتوج أو تستعمله في الغرض المخصص له وأن تؤدي الرسوم الجمركية المفروضة عليه.

ولا شك أن لكل نوع من المستودعات إيجابياته وكذلك سلبياته، لكن التطبيقات والاستعمال الدائم هو الكفيل وحده ببلورة نظام عملي متكامل، إذ أنه على الرغم من قدم بعض الأنواع من المستودعات فإنه لم يمنح الامتياز بعد لأي مستودع عمومي أو مستودع خاص أو خصوصي عادي، كما أن المستودع الصناعي الحر ما زال في بداياته الأولى، فهذا النوع من المستودعات يعرف إرهاصاته الأولى بخصوص علاقته مع نظام التعشير في محل الإقامة وبعض الأنظمة الاقتصادية الجمركية  لاسيما نظام القبول المؤقت وبعض الأنظمة الخاصة كنظام الاستثمارات ونظام الإعفاءات.

إن مناخ العولمة يجعل من نظام المستودعات مؤهلا لتبوأ مكانة خاصة، لأنه يمكن أن يستوعب كل المزايا التي توفرها المناطق الاقتصادية الحرة.

يمكن هذا النظام المقاولة من نقل البضائع تحت رعاية الجمارك من مكتب أو مستودع جمركي إلى مكتب أو مستودع آخر، وتستفيد البضائع العابرة من وقف الرسوم المطبقة ومن إجراءات مراقبة التجارة الخارجية والصرف، حيث تنقل المنتجات من النقطة الجمركية للذهاب أي محل الاستخلاص أو من مكان الإنتاج إلى المركز الحدودي أو إلى المستودع دون أن تخضع البضائع للتفتيش في المصالح الجمركية بالحدود التي تتحقق من سلامة الأختام والتأشير على الوثائق المتعلقة بالعملية، ويمكن أن تقوم إدارة الجمارك بمراقبة مباغتة أثناء الطريق الذي سلكته السلع، فالبضائع الموجهة بواسطة نظام العبور يجري عليها وضع الأختام حسب الطرود أو الحمولات إذا كانت وحدات النقل المستعملة تسمح بذلك، على أنه لما تصل السلع إلى مكتب المكان الموجهة إليه يمكن التصريح بها بحكم جميع الأنظمة الاقتصادية التي تطبق عليها ولو أنها قدمت إلى هذا المكتب مباشرة، وكذا يصرح بها من أجل التصدير أو الاستهلاك أو أحد الأنظمة الاقتصادية الجمركية أو الأنظمة الخاصة.

ويمكن لنظام العبور مسايرة التطور الحاصل في مجال عدم التمركز الإداري، وكذا اللاتمركز الصناعي وتطور مختلف أنواع النقل والعلاقات التجارية، ويمكن القول أن انتشار التعشير في محل الإقامة وتوقيع اتفاقيات جمركية مع البلدان المغاربية والأوربية، يساهم في تطوير نظام العبور مما سيمهد إلى انسحاب الجمارك من نقطة الحدود لتركز نشاطها على المراقبة التقنية .

ونشير في الأخير إلى أن جميع الأنظمة الاقتصادية تتطلب كفالة لضمان الوفاء بالالتزامات المالية حتى لا تضيع مصالح خزينة الدولة.

يندرج نظام الاسترداد ضمن الأنظمة الاقتصادية الجمركية، لكن لا يعد موقفا للأداءات الجمركية، وليس موقفا لإجراءات الحظر والقيود المفروضة على دخول البضائع أو خروجها. وعليه يسمح نظام الاسترداد للمقاولة باسترجاع الرسوم الجمركية وعند الاقتضاء الضرائب الداخلية على الاستهلاك المستخلصة عن المنتجات أو المواد الداخلة في صناعة البضائع المصدرة أو المستهلكة خلال إنتاجها.

وتتجلى أهمية هذا النظام الاقتصادي في كونه يخول للمقاولات التي تستورد مواد أولية وتصنعها ولم تقم بتصديرها امتياز، حيث لا تؤدي المستحقات التي يجب أداؤها في الأنظمة العادية دون تحديد للمدة الزمنية اللازمة لذلك، نظرا لعدم التمكن من التحكم في السوق وعدم القدرة على الالتزام بتصدير البضاعة خلال تاريخ معين.

هذا ويهدف هذا النظام إلى تنمية التصدير، إذ من الممكن استعماله كوسيلة لتنمية المنتجات المتجهة نحو الأسواق الخارجية، فمثلا نجد أن كوريا الجنوبية قد بنت سياسة تنمية الصادرات على نظام الدراوباك.

فعلى الرغم من كون الدراوباك نظام اقتصادي خاص بالجمارك، إلا أنه ليس نظاما موقفا للرسوم والمكوس الجمركية، على خلاف باقي الأنظمة الاقتصادية الخاصة الجمركية التي يجب طيلة مدة بقائها أن تقدم عند أول طلب لأعوان الإدارة، فإن المواد المستعملة من طرف المقاولات التي تتجه نجو التصدير تستعمل بحرية وبشكل عادي ودون أي التزام تجاه الإدارة ودون مراقبتها.

وتحدد الإدارة المقادير المتوسطة بشكل جزافي إذا صدرت المقاولة السلع التي ثم استيرادها على حالتها، أما إذا دخلت المواد الأولية في السلعة المصدرة فتحدد مقادير الإرجاع بمرسوم، وذلك بعد استشارة المقاولات الصناعية المعنية، كما يمكن أن تعدل إذا طرأ تغيير محدد بتلك المقادير باقتراح من إدارة الجمارك أو بطلب من المقاولات .

إن المقاولات المصدرة هي التي تستفيد أولا من نظام الدراوباك وليس المقاولة المصنعة، كما هو الحال في باقي الأنظمة الأخرى فإدارة الجمارك لا تأخذ بعين الاعتبار الفرق الذي يحصل بين المصدر L’exportateur والمصنع Fabriquant لأنهما شخصان مختلفان، ونشير إلى أن الكفيل لا وجود له في هذا النظام .

ويطرح هذا النظام إشكاليات متعددة منها ما يتعلق بتحديد مقادير الإرجاع المتوسطة، ومنها ما يتعلق بشروط قبول السلع المستفيدة من هذا النظام، والتي تتطلب وضع نص تنظيمي، ومنها ما يخص الآجال المطلوبة لتسديد المستحقات من حقوق ومكوس.

لهذا فالدارسين والمهتمين في هذا المجال يلحون على عدم اللجوء إلى هذا النظام والاستعاضة عنه بنظام القبول المؤقت.

إن أهمية تبسيط المساطر الجمركية تتجلى في تيسير عملية عبور البضائع عبر الحدود، لاسيما أن القرب الجغرافي للمغرب من القارة الأوربية يجب ترجمته كذلك على المستوى الزمني، لهذا فقد أدخلت إدارة الجمارك إصلاحات جوهرية على مسطرة التعشير الجمركي للبضائع لأجل تبسيطها وإضفاء طابع المرونة والليونة عليها، وساهم في بلورة هذا التبسيط تزايد استعمال الأنظمة المعلوماتية إلى تدعيم شفافية وحياد المرفق الجمركي، وتكرس خدمات الإدارة الالكترونية، كما أنه في إطار مسايرة الإجراءات الجمركية الوطنية كتلك المعمول بها على المستوى الدولي وتتويجا للجهود الرامية إلى تبسيط المساطر الجمركية، تم إقرار آليات عملية لتقريب الإدارة من المقاولة لكسر حاجز الخوف من الجمركي وتنمية الثقة بين الطرفين.

ثم إنه قد أصبح من المسلم به أن إدارة الجمارك لم تعد تكتفي بلعب الدور التقليدي المنوط بها ، والذي يتجسد في كونها إدارة إيجابية ومهيكلة، وأعوانها مكونين ومدربين على تحقيق أهداف ذات طابع مالي محض، بل أصبحت تستخدم أجهزتها القانونية والتقنية كوسيلة غير محايدة تسعى لإحداث تأثيرات محددة في الاقتصاد الوطني.

إن الدولة في حاجتها العامة وكفاعلة في الاقتصاد ككل، في أمس الحاجة لتغطية نفقاتها وحل مشكلات الاختلالات الحاصلة في ميزان التجارة الخارجية وميزان الأداءات والاختلالات الداخلية المتمثلة في العجز المستمر في الميزانية العامة، ان تلجأ إلى مصادر تمويلية متنوعة خاصة الضرائب.

لذلك سنأتي في هذا المطلب على تناول الخطوط العريضة لمسطرة جمركة البضائع والمتمثلة في إجراءات التعشير الجمركي للبضائع، وذلك عبر تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين سنخصص &الفقرة الأولى& لإبراز التصاريح الجديدة لتحفيز المستثمرين، على أن نخصص &الفقرة الثانية& للتحديث المعلوماتي لإدارة الجمارك .

تمر عملية التعشير الجمركي للبضائع عبر عدة مراحل، كما تتطلب التصريح بمجموعة من الوثائق الضرورية.

إن التصريح المفصل يعتبر بمنزلة عقد قانوني بين الإدارة والمتعامل معها بموجبه يتعهد هذا الأخير بالتصريح بالبضاعة التي يرغب في تمريرها عبر الحدود، وهو عمل قانوني يكتسي طابعا إلزاميا، إذ لا يمكن أن يترتب على الإعفاء من المرسوم والمكوس المستحقة عند الاستيراد أو التصدير التخلي عن تقديم التصريح المفصل الذي ينبغي إيداعه داخل الأجل المقرر قانونا والذي يتحدد في ستين يوما على أبعد تقدير تحسب ابتداء من تاريخ إيداع التصريح الموجز، وبالنسبة للسلع المنقولة بحرا أو جوا أو ابتداء من تاريخ وصول البضائع إلى مكتب الجمرك إن كان نقلها يتم عن طريق البر عليه فإن التصريح المفصل هو إجراء يعبر المصرح بموجبه عن إرادته في تعيين نظام جمركي محدد لبضاعته، وقد أصدرت إدارة الجمارك منشورا يبين شكل التصريح المذكور وأوجب إنجازه في ستة نظائر مرقمة من 1 إلى 6 وموزعة على النحو التالي :

النسخة رقم 1 : تسلم لمصلحة المداخيل.

النسخة رقم 2 : قيمة تزال أو تشحن

النسخة رقم 3 : خاصة بمصلحة المراقبة .

النسخة رقم 4 : تسلم لمصلحة تحديد القيمة

ـ النسخة رقم 5 : خاصة بمكتب الصرف.

النسخة رقم 6 : خاصة بالملتزم .

ولقد تم منذ 1992 إقرار إيداع التصريح المفصل بواسطة المنظومة المعلوماتية، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تبسيط المساطر الجمركية ويتمثل ذلك في قيام المصرح بربط الاتصال مع الحاسوب المركزي لإدارة الجمارك، فتصل على شاشة حاسوبه صورة لنموذج التصريح الموحد للبضائع قصد تعبئة البيانات المطلوبة في مختلف الخانات، وما أن يتشكل النموذج المذكور على شاشة الحاسوب أمكن للمتعامل مع الإدارة القيام باستخراج نسخة منه، وحاملا يتأكد من سلامة المعلومات والبيانات يقوم بإرسالها إلى النظام المعلوماتي للإدارة بعد توقيعها، ومنذ هذه اللحظة يصبح التصريح المفصل مسجلا فيكون ملزما لصاحبه ويتعين على هذا الخير أن يقدم للمكتب الجمركي المعني بالأمر مقابل إجراء نسخة مكتوبة ومحررة وفق الشروط المطلوبة زيادة على وجوب إحضار الوثائق الآتية :

الفاتورات الخاصة بالبضائع المصرح بها .

جميع الوثائق الأخرى التي تطلبها إدارة الجمارك .

ولتطبيق المقتضيات القانونية المتصلة بالمرسوم والضرائب والأنظمة الجمركية من ناحية أخرى تنفيذ التشريعات المرتبطة بمراقبة التجارة الخارجية والصرف.

هذا وقد تم اقرار تصاريح جديدة لتحفيز المستثمرين تسمى تصاريح احتياطية ومبسطة وشاملة وهي على الشكل التالي:

هو ذلك التصريح الذي لم تقدم عناصره الكمية وقت إيداعه أو تم التصريح بها بصفة تقريبية، هو مجرد إجراء مؤقت، حيث يجب على الملزم بمجرد ما يتعرف على هذه المعطيات أن يصرح بها للإدارة فتلحق بالتصريح الاحتياطي داخل أجل لا يتعدى شهرا واحدا يبتدئ من تاريخ تسجيل التصريح المذكور، وتعد الوثائق الإضافية المدلى بها بمثابة تصاريح تكميلية .

إن الهدف من التصريح الاحتياطي هو تبسيط مساطر الاستخلاص الجمركي بالنسبة لبعض القطاعات المنتجة، حيث يمكن المقاولة من حيازة البضائع التي استوفت إجراءات التعشير خلال المدة المحددة للتصريح بالعناصر الكمية مع أداء أو ضمان الرسوم والمكوس المستحقة.

يقصد به التصريح الذي يتضمن بعض المعلومات أو الوثائق المحددة في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل، ويتخذ شكل وثيقة تجارية أو غيرها لتقييد البضائع في محاسبة مواد المستورد أو المصدر حسب الطريقة المقبولة من طرف إدارة الجمارك، ويمتاز التصريح المبسط كونه يخول المستفيد الحق في حيازة البضائع على أساس القيام بتصريح تكميلي داخل الآجال المحددة بقرار لوزير المالية وإثر تسديد أو ضمان الرسوم الجمركية .

التصريح الشامل أو الإجمالي يهم عمليات الاستيراد أو التصدير المقسطة والمنجزة على فترات زمنية تتعلق بمختلف عناصر البضائع أو أجزاء هذه السلع التي تنتمي لسطور أو سطور فرعية تعريفية مختلفة، على أن يكون مجموعها موجبا للتصريح في سطر أو سطر فرعي تعريفي وحيد، فالتصريح الشامل يساهم في تبسيط عمليات التعشير الخاصة بالوحدات والمقاولات الصناعية مما يؤدي إلى تشجيع الاستثمار.

وتجدر الإشارة إلى أن المستثمر الصناعي من حقه أن يطلب من الإدارة الجمركية جميع المعلومات ذات الصلة بتطبيق القوانين والأنظمة الجمركية في ظرف لا يتعدى ثلاثين يوما ابتداء من تاريخ الإشهاد باستلام الطلب حينما يكون الأمر متعلقا بمعلومات حول التصنيف التعريفي لبضاعة ما،

لكن حين يطلب من الإدارة تقديم معطيات تجارية أو ذات طابع خاص فهي في هذه الحالة ملزمة باحترام واجب السر المهني، ولا يمكن إفشاؤه إلا في الحالات المنصوص عليها في القانون.

يمثل الهدف من مكتب المقر Bureau De Domiciliation تبسيط المساطر الجمركية أمام المقاولة، بحيث يمكن لهذه الأخيرة تدبير جميع العمليات عبر مكتب وحيد من اختيارها &مكتب المقر& الشيء الذي يمنحها المرونة والسهولة في تتبع مختلف العمليات عن قرب وهكذا فإن المقاولة تستطيع :

ـ أداء الضرائب والرسوم وجميع المبالغ المالية المتعلقة بالتصاريح المودعة لدى مختلف المصالح الجمركية .

ـ تتبع وتدبير حسابات الأنظمة الاقتصادية وإنجاز بعض الإجراءات التي كانت تنجز فقط بالمصالح الجمركية التي اكتست فيها الحسابات الخاصة بالأنظمة الاقتصادية كالمصادقة على شواهد الإبراء المتعلقة بتسوية الحسابات المكتتبة في مكاتب أخرى، كالتكفل بطلبات التصحيح والتعديل المقدمة من طرف المقاولة، كما يقوم مكتب المقر بإشعار الفاعل الاقتصادي عند حلول آجال تسوية الحسابات إنجاز مختلف الإجراءات الجمركية المرتبطة بإيداع ومعالجة التصاريح التي يتم على إثرها تحديد وتعيين النظام الجمركي النهائي.

أدخلت إدارة الجمارك مجموعة من التحسينات على خدماتها المقدمة للمستثمرين، وذلك عن طريق التخلص من النماذج الشكلية الزائدة واستعمال قنوات نموذجية في علاقتها بالمتعاملين الاقتصاديين تجاوزا لتباطؤ وتثاقل المساطر الإدارية لتقريب إدارة الجمارك من المقاولة من جهة، ومن جهة أخرى فإنه غالبا ما يشكو المستثمرون من بطئ العمل الإداري وتماطل المسطرة وتعقيدها وندرة المعلومات المتعلقة بالوثائق والإجراءات وكثرة الشكليات القانونية، إلا أنه في إطار تجسيد البعد الاقتصادي للدولة ما فتأت الحكومة تعمل على تبسيط الإجراءات الجمركية وتقليصها والحرص على أن يتم العمل بها بأكثر ما يمكن، بهدف القرب من المستثمرين قدر الإمكان، وليس هناك آلية تمكن من تحقيق هذا القرب والتواصل أكثر من استعمال شبكة المعلومات لخدمة المستثمرين، ويتجلى ذلك في مجموعة من الخدمات الجديدة.

إذا كان الأصل هو خضوع جميع البضائع المستورة لأداء الرسوم والمكوس الجمركية، إلا أن هناك بعض المواد التي تستفيد من الإعفاء الجبائي بمقتضى نصوص تشريعية وطنية وبموجب اتفاقيات دولية، ولأجل تبسيط مسطرة الإعفاء تقوم إدارة الجمارك بدراسة الطلب عن طريق البريد الالكتروني أو ما يعرف بـ &الجمارك الالكترونية e-douane» « وتمكن هذه الخدمة من معالجة الملفات في آجال قصيرة وتعفي أصحاب الطلبات من الحضور الشخصي للمكاتب الجمركية، وبالتالي تساهم في تخفيض كلفة الأعباء المالية لتكلفة الاستيراد .

في إطار تفعيل التعشير الالكتروني للبضائع ومن أجل الاستفادة من الخدمات التي يتيحها استعمال تقنيات التبادل الالكتروني للمعلومات، عملت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة وبتعاون مع بعض شركائها على إدماج الأداء الالكتروني ضمن المنظومة الجمركية، حيث ساهم التقدم التقني لمجال التعشير في تأمين نظم إرسال المعلومات، ويروم الأداء الالكتروني للرسوم والمكوس الجمركية إلى التقليل من الإجراءات الإدارية بالنسبة لمستعملي الخدمات الجمركية وملائمة عملية التعشير مع متطلبات الرؤية الجديدة للاقتصاد من خلال تقليص الوثائق الإدارية والحد من المصاريف وتسريع عمليات الجمركة .

ويكون تسديد الرسوم الجمركية عن طريق الأداء الالكتروني من خلال نظام معلوماتي يسمى شبكة القيمة المضافة Réseau à valeur ajoutée حيث يتم الربط بين الأطراف المعنية بعملية التعشير بواسطة نظام التبادل الالكتروني للمعلومات وخاصة إدارة الجمارك والمقاولات والمؤسسات البنكية.

بالإضافة إلى ذلك تم إقرار أداء الرسوم الجمركية بواسطة البطاقة البنكية في إطار توسيع مختلف وسائل الأداء كالنقود والشبكات البنكية المصادق عليها، والشبكات البريدية والسندات المكفولة، فاستخدام هذه الوسيلة يشكل سابقة انفردت بها إدارة الجمارك على باقي الإدارات العمومية المغربية، فبخصوص المقاولة ساعد هذا النوع من الأداء على كسب الوقت في إنجاز الإجراءات الجمركية المتعلقة بالبضائع المستوردة، كما يمكن تفادي مخاطر السرقة والضياع التي قد تنجم على استعمال وسائل الأداء التقليدية .

وقد اقتضى استعمال البطاقة البنكية في تسديد الرسوم والمكوس الجمركية تعديلا للنصوص التنظيمية المنظمة لتسديد الجبايات، وفي هذا الإطار نلاحظ أن المادة 20 من مدونة تحصيل الديون العمومية نصت على أن & الضرائب والرسوم تؤدى نقدا أو بواسطة تسليم شيك عن طريق تحويل أو الدفع لفائدة حساب مفتوح في اسم المحاسب المكلف بالتحصيل أو بأي وسيلة أخرى للأداء المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل & بمعنى أن المدونة لا تنص صراحة على إمكانية الأداء بواسطة البطاقة البنكية، كما أنها لا تستبعد هذه الطريقة في الأداء.

إن الكفالة على الانترنيت تمكن المقاولات من الاطلاع على مختلف أنماط الكفالات الجمركية المقررة لتأمين العمليات المندرجة في إطار الأنظمة الاقتصادية، كما تساعدها على تقديم طلبات في هذا الشأن بواسطة البريد الالكتروني واستقبال أجوبة الإدارة .

لقد شكل إصدار رفع اليد على السلع لدى المقاولة أحد المطالب الأساسية لرجال الأعمال، والهدف من هذا الإجراء يتلخص في الحد من الإجراءات الإدارية والتقليص التدريجي من العمليات المادية في مسلسل التعشير، فضلا عن تحقيق التلاؤم بين المساطر الجمركية ومتطلبات الاقتصاد الجديد .

وتستفيد من هذه الخدمة المقاولات التي تتوفر على مجموعة من الشروط أبرزها إبرام اتفاقية مع إدارة الجمارك والتوفر على قرض الحيازة لتغطية الرسوم والمكوس المفروضة على المواد المستوردة والتي يتم في إطار نظام الاستهلاك المباشر، ويتم إصدار رفع اليد عن البضاعة لدى المقاولة وفق الشروط التالية:

إصدار التصريح المفصل ورقم المحزن بواسطة حاسوب المقاولة المتصل بالنظام المعلوماتي لإدارة صادوك.

التوقيع الالكتروني على التصريح من طرف المصرح.  

بعد التصديق يتم ربط المستفيد بالنظام المعلوماتي لطلب رفع اليد، كما يفضي ذلك إلى مراقبة توافر الشروط المطلوبة كالترخيص برفع اليد ووجود قرض الحيازة.

يعين النظام المعلوماتي نمط الفحص الواجب لإتباع القبول للمطابقة أو الفحص المادي، وهكذا فبالنسبة للعمليات الخاضعة لنظام القبول للمطابقة فإنها تتم حسب النظام الجمركي المصرح به، حيث أنه في الأنظمة الاقتصادية يصدر مباشرة رفع اليد، وفي العرض على الاستهلاك يتم تحضير التصفية بواسطة النظام المعلوماتي اسم المفتش المعين للفحص، ويصدر رفع اليد عن البضاعة ليتقدم المستفيد للإدلاء بسند الملكية لمصلحة الجمارك فيثبت المفتش رفع اليد عن طريق بيانات التصريح المفصل بواسطة النظام المعلوماتي ويصفي التصريح الموجز .

إن التعريفة المندمجة المسماة المساعدة على التعشير الجمركي للبضائع عند الاستيراد بالطريقة الالكترونية adil تساعد الفاعلين الاقتصاديين على الحصول بكيفية سريعة على أكبر قدر من المعلومات الجمركية والتجارية المتعلقة بالبضائع المراد استيرادها، ويمكن استعمال نظام adilعبر الانترنيت أو الهاتف المحمول.

فبالنسبة للمعلومات المقدمة عن طريق الانترنيت، يمكن الإشارة إلى الضرائب والرسوم الجمركية المستخدمة والرسوم المستوفاة لفائدة إدارات أخرى والمقتضيات المتعلقة باحترام المعايير وكذا  الامتيازات التعريفية الممنوحة في إطار الاتفاقيات والمعاهدات التعريفية والتجارية.

أما نظام ADILعبر الهاتف المحمول خدمة من خلال رسالة قصيرة SMS يتم التواصل الفوري عبر كل الهواتف المحمولة بكل المعلومات الجبائية والتنظيمية المتعلقة بالبضاعة، بروتكول التطبيق النقال WAP تمكن هذه الخدمة أجهزة الحاسوب من الربط المباشر للأنترنيت قصد الإبحار في نظام ADILوالتوفر كذلك من خلال الشاشة الصغيرة للهاتف النقال على نفس المعلومات المتعلقة ببضاعة معينة.

المساطر الجمركية على الخط هي أسلوب جديد يستهدف الحد من الطابع المادي للإجراءات من خلال المعالجة المعلوماتية لجميع مراحل تعشير البضائع، إن الانتقال إلى درجة الصفر من الوثائق إذ أن الفاعل الاقتصادي يعمد ـ قبل وصول البضاعة ـ إلى معاينة الكشف التقديري وأداء الرسوم بطريقة إلكترونية، وإرسال الوثائق الضرورية بطريقة إلكترونية، وينتقل إلى مخزن البضائع مصحوب بسند ملكية السلعة قصد حيازتها، وبيان الخروج من المجال الجمركي بتولي أعوان الجمارك التثبت عبر الحاسوب من حصول المعني بالأمر على ترخيص لإخراج البضاعة من الحضيرة الجمركية.      

هكذا يتبين لنا أن التقنيات المعلوماتية تلعب دورا أساسيا في تبسيط المساطر الجمركية، بحيث تمكن الفاعل الاقتصادي من إنجاز أغلب الإجراءات مباشرة من مقره والاتصال معلوماتيا بجميع المتدخلين للحصول على الوثائق والشهادات الضرورية.

لكن فعالية جهود إدارة الجمارك في هذا الصدد لا تزال رهينة شروط أخرى من أبرزها ربط نظامها المعلوماتي مع أنظمة الإدارات التي تتعامل معها، وكذا مع أنظمة المؤسسات البنكية لأجل تسليم الكفالات وتأدية الرسوم والمكوس المستحقة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.