WeCreativez WhatsApp Support
فريق دنا بريس رهن إشارتكم، اتصلوا بنا
كيف يمكنني المساعدة؟
الخبر اليقين

زمن انقلاب المفاهيم

- الإعلانات -

ذ.عبد المولى المروري

في بداية تعرفنا – ونحن فتية في التعليم الإعدادي – على العمل الحركي والدعوي في الإعدادية في منتصف ثمانينيات القرن الماضي ثم المرحلتين الثانوية والجامعية، تم الربط بين العمل التنظيمي والحركي في علاقته بالفكري والسياسي على أساس التوفيق بين إصلاح الواقع الثقافي والسياسي وحرية التعبير وحقوق الإنسان والحفاظ على هوية المجتمع الثقافية والدينية واللغوية…

يتضح الآن بعد عقود من التكوين والنضال والتدافع أن الكثير مما كنا نناضل من أجله، بل وشكل مبرر وسبب وجودنا قد اعتراه التغيير والتحول على مستويات متعددة…

للأسف الشديد هذا الكثير المتغير والذي يعتبر سبب ومبرر وجودنا عرف أوج تحوله في زمن الحكومة التي يترأسها حزب العدالة والتنمية. وهذا من أغرب التحولات التي يمكن أن تشهدها حركة إصلاحية بررت وجودها ونشأتها من أجل الإصلاح والدفاع عن قضايا مجتمعية وحقوقية وسياسية وفكرية، لتقلص من قوة وفعالية الدفاع عنها في زمن قيادتها للمشهد العام.

لا يمكن أن ينكر متتبع موضوعي ونزيه ومنصف أن حزب العدالة والتنمية مستهدف بقوة من طرف خصومه داخل الدولة العميقة وأجهزتها، استهداف عام؛ حزبا وأعضاء، فكرا وتنظيما، وهذا حتما سيؤثر بنسبة مهمة على مشروعه الإصلاحي، ولكن من باب الموضوعية، فهناك كثير من الدولة وخدامها، وقليل من الحزب وأعضاءه.. أو العكس ، لا يهم !!

من الطبيعي أن تدافع الدولة عن موقعها ومصالحها ونفوذها ومراكزها، سواء بالطرق المشروعة، وهذا نادر، أو بالطرق غير المشروعة، وهذا هو الواضح والغالب، كي تحافظ على سلطتها وسطوتها واستمرارها بمنطقها وأسلوبها وأهدافها…

ولكن أن يقع الحزب في التساهل مع قضايا شكلت فيما مضى هويته، وكانت سبب وجوده ونشأته… فهذا أمر غريب وغير مفهوم!

فإذا نظرنا كيف تعامل الحزب مع قانون الإطار الذي استهدف في العمق اللغة العربية، وهي ( اللغة العربية )ليست وسيلة للتعليم والتعلم فحسب، بل شكلت وتشكل هوية الدولة والمجتمع في الماضي والحاضر، وتنازل عنها الحزب لفائدة اللغة الفرنسية بطريقة صادمة، هذه الواقعة تطرح سؤال الدفاع عن الهوية التي شكلت هوية الحزب وإحدى قضاياها المبدئية والثابتة…

وإذا تأملنا التراجعات الحقوقية التي وقعت في السنتين الأخيرتين، والتضييق على حرية التعبير والصحافيين، وخروج كائنات صحفية وحقوقية ممسوخة ومتسخة، دون أن يتحرك الحزب كما يقتضي ذلك الواجب الحقوقي والسياسي، علما أن المسألة الحقوقية وحرية التعبير هي من أهم القضايا التي ناضل من أجلها كل من الحزب والحركة منذ نشأتهما، إن هذا الأمر الخطير يسائل الحزب وأعضاءه عن تلكم الكتابات والنضالات والسجالات التي خاضها في زمان مضى!!

وقس على ذلك بعض القوانين والقرارات غير الاجتماعية التي تضرب في العمق قضية الحرية والعدالة الاجتماعية وكرامة المواطن المغربي، من هذه القوانين ما تم تهريبه وتمريره قسرا أو تحايلا، وهناك ما أفشل شباب الفيس بوك والمجتمع المدني محاولة تهريبه.

قد تتعدد أسباب هذه الوضعية التي يوجد عليها الحزب، سواء كتنظيم أو كأعضاء:

  • حتما إن موازين القوى ليست في صالح أي حزب سياسي أو حركة إصلاحية بالنظر إلى التوازنات الدولية المختلة وتغول الدولة العميقة، واستعمال كل أجهزتها لصالح مشروعها، خاصة الأمن والنيابة العامة والقضاء.
  • أصبحت مسألة الملفات المخدومة ذات الطابع الجنائي والجنحي وسائل تهديد وتطويع وإذلال لكل المناضلين الحقوقيين الذين يطالبون بحرية التعبير واحترام حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة.
  • عملية التشهير والتشويه التي تقوم بها بعض المنابر الإعلامية المكتوبة والإلكترونية التي تستهدف بعض السياسيين والحقوقيين والنشطاء لعبت دورا قذرا ودنيئا من أجل القيام باغتيالات رمزية وتضليل الرأي العام وتدجينه وتنميط عقله وفكره من أجل التحامل عليهم.

كيف يمكن أن نفسر تراجع قدرة الحزب عن طرح قضية الهوية واللغة بقوة في البرلمان والشارع والدفاع عنها والحفاظ عليها؟ وكيف نفسر انخفاض مستوى مقاومته للتراجعات الحقوقية الرهيبة في السنوات الأخيرة؟ حتى إن المتابعات والاعتقالات لم يسلم منها مناضلوه، بملفات تبعث على الاستغراب والاستهجان، وكيف يمكن أن نفسر ضعفه التفاوضي على المستوى الحكومي في كثير من القضايا ذات الطابع السياسي والاجتماعي؟ كيف نفسر هيمنة بعض الوزارات على المشهد العام، وتحظى بالنفوذ العظيم وامتياز كبير على مستوى الحضور الإعلامي ومخصصات الميزانية ( الداخلية، الفلاحة ..) بخلاف وزارات العدالة والتنمية؟

إننا نعيش في زمن سياسي يطغى عليه الغموض الرهيب، وينحو بخطوات ثابتة نحو الانقلاب، انقلاب المفاهيم، انقلاب الموازين، وانقلاب المواقع والأدوار؛ لقد أصبح انتقاد الوضع السياسي والحقوقي مجلبة للمضايقات، سببا للمتابعات، ذريعة للمحاكمات … وأسوأ ما في الأمر؛ أضحى مبررا لتوبيخك وتقريعك من طرف مناضلي الأمس، تحت عنوان رديئ ؛ هو من سعى إلى ذلك، طلبنا منه الصمت والاهتمام بخاصة نفسه فتعنت، فلا يلومن إلا نفسه!!! أصبح الدفاع عن حقوق الأنسان وفضح الفساد والاستبداد موضوع إدانة واستنكار من ” المناضلين ” قبل الدولة وأجهزتها، وأصبح قمع الحريات وافتعال الملفات والمحاكمات والاعتقالات موضوع تبريرات وتفسيرات وتعليلات.

لقد وصلت المقاومة إلى أدنى مستوى لها منذ عقود، للأسف في زمن ” ترأس ” العدالة والتنمية للحكومة، هذا المستوى انسحب إلى بعض أعضاء الحزب، وأخذ في التوسع والتمدد أفقيا وعموديا، تدنٍ لامس قضايا الهوية وحقوق الإنسان ومصداقية العمل السياسي، وأخوف ما أخافه أن ينتقل من حالة شخصية أصابت عددا لا يستهان به من الأعضاء إلى حالة تطبع الحزب على مستوى التدبير والسلوك والفعل، والأخطر من ذلك كله أن يتم محو هذه القضايا من فكره ووثائقه، ويتم حذفه من أجندة نضالاته، وبالتالي تتغير هوية الحزب، وينتهي كل ذلك بالانقلاب على تاريخه ونشأته ومبرر وجوده.

لا أرى والحالة هاته أحسن من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف بكم أيها الناس إذا طغى نساؤكم وفسق فتيانكم ؟ ” . قالوا : يا رسول الله ، إن هذا لكائن ؟ قال : ” نعم ، وأشد منه ، كيف بكم إذا تركتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ ” . قالوا : يا رسول الله ، إن هذا لكائن ؟ قال : ” نعم ، وأشد منه ، كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفا والمعروف منكرا ؟ “

وهذا عين ما يقع؛ الدفاع عن حقوق الإنسان والدعوة إلى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية أصبح منكرا، والصمت عن ذلك وغض الطرف عن الانتهاكات والفساد والاستبداد أضحى معروفا، قالها ذات يوم الشهيد #عبدالرزاقالمروري؛ #زمنانقلابالمفاهيم.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.