على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.. لقاء دبلوماسي بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإيراني
هيئة تحرير دنا بريس
شهدت العلاقات بين مصر وإيران توترًا مستمرًا على مدار العقود الماضية بسبب عوامل تاريخية وجيو سياسية معقدة. فقد رفضت مصر الثورة الإيرانية عام 1979، بل قامت باحتضان الشاه المخلوع، مما أثار استياء النظام الإيراني الجديد.
هذا من جانب ومن جانب آخر، شكلت اتفاقية كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل سببًا إضافيًا لتأجيج التوتر، إذ عارضت إيران بشدة تلك الاتفاقية. لتستمر الخلافات في خلال الحرب العراقية الإيرانية مع دعم مصر للعراق.
فيما ازداد التوتر مع السياسات الإيرانية في المنطقة، خاصةً مع دعم إيران لحركات مثل حزب الله وحماس، والتي تعتبرها مصر تهديدًا للأمن المنطقة.
علاوة على ذلك، تباينت مواقف البلدين بشأن الأزمة السورية، حيث دعمت مصر المعارضة بينما وقفت إيران إلى جانب النظام السوري. كلها عوامل ساهمت في توتر العلاقات الثنائية لعقود طويلة.
ورغم هذه التوترات، كانت هناك محاولات محدودة للتقارب بين البلدين. بعد الثورة المصرية عام 2011، ظهرت بعض إشارات التقارب، خاصة خلال حكم الرئيس محمد مرسي، الذي زار إيران في 2012 في إطار تحسين العلاقات.
كما شهدت السنوات الأخيرة بعض اللقاءات الدبلوماسية مثل مشاركة مصر في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني في يوليو 2024، والتي تعد إشارة على وجود رغبة متبادلة في تحسين التواصل والحوار بين البلدين، وإن كان بحذر.
واستمرارًا لهذه الجهود، عقد وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، اجتماعًا هامًا مع نظيره الإيراني، السيد عباس عراقجي، على هامش الشق رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وذلك بتاريخ 28 سبتمبر 2024.
تطور الحوار المصري الإيراني
جاء هذا اللقاء في إطار ما اسلفناه الذكر، في إطار استكمال التواصل بين البلدين، والذي تم تعزيزه بعد مشاركة الوزير المصري في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني في يوليو 2024. وخلال الاجتماع، تم تبادل وجهات النظر حول العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، خصوصًا الأوضاع المتوترة في مناطق مثل غزة، الضفة الغربية، ولبنان.
ناقش الجانبان التصعيد الإسرائيلي المتزايد في تلك المناطق، وأعربا عن قلقهما بشأن التداعيات الخطيرة التي قد تنجم عن هذا التصعيد على أمن واستقرار المنطقة. تم التأكيد على ضرورة خفض التصعيد وتجنيب المنطقة أي انزلاق نحو حرب إقليمية قد تهدد شعوبها واستقرارها.
أوضح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أن اللقاء جاء في وقت حساس تعيش فيه المنطقة حالة من التوتر المتزايد، مما يجعل هذه اللقاءات ضرورة حيوية لتنسيق الجهود والعمل على إيجاد حلول سلمية للأزمات القائمة.