الرائدة في صحافة الموبايل

منشق يكشف أسرار “اقتصاد الظل” في كوريا الشمالية لتجاوز العقوبات الدولية

في وقت تخنق فيه العقوبات الدولية اقتصاد كوريا الشمالية، وتُحاصر النظام في بيونغ يانغ سياسيًا وماليًا، تتكشف خيوط شبكة معقّدة من الأنشطة السرية التي تعتمدها السلطات الكورية لتجاوز الحصار الدولي. تقرير جديد لـ”بي بي سي” سلّط الضوء على هذا الجانب المظلم من اقتصاد الدولة الأكثر انغلاقًا في العالم، من خلال شهادة منشق سابق، عمل لسنوات ضمن آليات تمويل النظام بطرق سرية.

وبحسب التقرير، فإن المنشق – الذي لم يُكشف عن هويته لأسباب أمنية – تحدث عن عمله ضمن شبكة متشعبة من عناصر تم نشرهم في عدة دول، أبرزها الصين وروسيا، وأخرى في إفريقيا وأوروبا، حيث كانوا ينفذون مهام تجارية وتقنية عبر هويات مزيفة، لجني الأموال وتحويلها إلى خزائن النظام.

وأشار المتحدث إلى أن غالبية العناصر الكورية يتم إرسالها تحت غطاء عمالة في مجالات التكنولوجيا وتطوير البرمجيات، مستفيدين من طفرة العمل عن بُعد التي توسعت عالميًا في أعقاب جائحة كوفيد-19، حيث يجنون ما يفوق 5000 دولار شهريًا للفرد، يُحوّل منها نحو 85% بشكل سري لدعم النظام الكوري.

وبحسب بيانات صادرة عن مجلس الأمن الدولي في مارس 2024، فإن هذه الأنشطة غير المشروعة تدر على كوريا الشمالية سنويًا ما بين 250 و600 مليون دولار، عبر عمال تكنولوجيا معلومات يعملون بهويات مزورة في شركات دولية، وهو ما دفع جهات أمنية غربية إلى دق ناقوس الخطر بشأن تصاعد أنشطة التجسس الإلكتروني وغسل الأموال المرتبطة بهذه الشبكة.

ويُعدّ هذا الاقتصاد الخفي امتدادًا لاستراتيجية قديمة اعتمدها النظام في بيونغ يانغ لمواجهة العزلة، لكن تطوره التقني والتوسع في العالم الرقمي جعله أكثر قدرة على المناورة والاختفاء، في تحدٍ مباشر لنظام العقوبات الأممية المفروضة على البلاد.

ويأتي هذا الكشف في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية توترًا متصاعدًا بسبب برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية، ما يُثير تساؤلات حول فعالية العقوبات التقليدية أمام أنظمة استطاعت أن تبتكر سُبلًا معقّدة للالتفاف عليها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد