الرائدة في صحافة الموبايل

لبنان.. الشيخ نعيم قاسم يرفض نزع سلاح حزب الله وسط انقسام حكومي وضغوط أمريكية

أعلن الشيخ نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله، في كلمة له ظهر اليوم، رفضه القاطع لقرار الحكومة اللبنانية القاضي بنزع سلاح الحزب وتسليمه إلى الجيش، وهو القرار الذي جاء بتأييد أمريكي ودعم أوروبي، وأثار جدلاً واسعًا في الداخل اللبناني.

وجدد قاسم التأكيد على أن الحزب لن يتخلى عن سلاحه “حتى لو كلف ذلك أرواح مقاتليه حتى آخر شخص”، داعيًا الحكومة والرئيس نواف سلام إلى التراجع عن ما وصفه بـ”قرار الفتنة”، ومشدّدًا على ضرورة صياغة استراتيجية دفاعية وطنية تحفظ حق المقاومة، بدلًا من الزج بالمؤسسة العسكرية في نزاعات سياسية. واعتبر أن القرار “غير دستوري ومخالف لاتفاق الطائف” الذي كفل للبنان حق المقاومة حتى تحرير أراضيه.

ويأتي هذا السجال في سياق الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل العام الماضي، حيث طالبت واشنطن بتسليم مواقع الحزب للجيش اللبناني من الحدود حتى نهر الليطاني، مقابل انسحاب جيش الاحتلال وإطلاق الأسرى. غير أن إسرائيل ما تزال تحتفظ بخمسة مواقع حدودية، فيما تتواصل عمليات الاغتيال بحق قادة الحزب وتحليق الطائرات المسيّرة في أجواء الجنوب والضاحية، رغم التزامات الحزب والجيش اللبناني بالاتفاق.

في المقابل، أثارت تصريحات قاسم استياءً داخل الحكومة وبين قوى سياسية أخرى، حيث اعتبر الرئيس الأسبق ميشال سليمان أن هذه التصريحات “خطيرة وتدفع البلاد نحو الفتنة”. كما يواصل المبعوث الأمريكي باراك ضغوطه على بيروت، ملوحًا بفرض عقوبات اقتصادية قاسية في حال عدم المضي في قرار نزع السلاح.

ويُلاحظ أن أزمة نزع سلاح حزب الله تعكس التوتر المستمر بين السياسات الداخلية اللبنانية والضغوط الدولية، حيث تتقاطع المطالب الأمريكية والأوروبية مع الواقع الأمني والسياسي المحلي. ويظهر هذا التباين في المواقف بين الحكومة والأطراف السياسية المختلفة، مما يضع لبنان أمام تحدي الحفاظ على استقرار الدولة ومؤسساتها، مع مراعاة التزاماتها الدولية وحقها في الدفاع عن سيادتها. وتبقى قدرة الأطراف اللبنانية على الحوار والتوافق حول رؤية دفاعية وطنية متكاملة عاملاً حاسمًا لتجنب أي تصعيد داخلي أو خارجي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد