الهند والصين تتفقان على ترسيم حدودي مشترك
هيئة تحرير دنا بريس
توصلت الهند والصين، اليوم الأربعاء، إلى اتفاق مبدئي بشأن ترسيم الحدود المشتركة بينهما، عقب جولة من المحادثات عقدت في العاصمة الهندية نيودلهي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المناطق الحدودية وتفادي أي تصعيد محتمل.
واستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وزير الخارجية الصيني وانج يي، حيث ناقشا سبل تعزيز التعاون الثنائي وإدارة القضايا الحدودية من خلال الحوار والمفاوضات، بما يتماشى مع المبادئ التي اتفق عليها البلدان عام 2005. وأعلن الجانبان عن إنشاء مجموعة خبراء ضمن آلية العمل للتشاور والتنسيق بشأن شؤون الحدود، لدراسة إمكانية دفع مفاوضات الترسيم في المناطق التي تتوفر فيها الظروف المناسبة.
تأتي هذه الجولة في ظل توترات متكررة شهدتها مناطق جبال الهيمالايا خلال السنوات الأخيرة، لا سيما المواجهات العسكرية التي وقعت عام 2020، والتي أدت إلى سقوط ضحايا وأثرت على العلاقات الثنائية. ويمثل الاتفاق الحالي محاولة لتعزيز الثقة المتبادلة بين نيودلهي وبكين، وفتح آفاق تعاون أوسع في مجالات التجارة والاستثمار وتسهيل منح التأشيرات واستئناف الرحلات الجوية المباشرة.
ولقي الاتفاق ترحيبًا واسعًا من المجتمع الدولي، مع مراقبة دقيقة للتطورات المستقبلية. فقد أعربت الولايات المتحدة عن اهتمامها بحسن إدارة الحدود لضمان الأمن الإقليمي، فيما رحبت روسيا بالخطوة وأبدت استعدادها لدعم المحادثات الثلاثية في مجالات الطاقة والأمن. كما رحب الاتحاد الأوروبي بالاتفاق معتبرًا أنه يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، فيما شددت اليابان على أهمية استمرار الحوار لتجنب أي نزاعات محتملة.
ورغم التفاؤل، تبقى هناك تحديات أمام نجاح الاتفاق، من أبرزها الملفات العالقة مثل قضية التبت، إضافة إلى الضغوط الدولية المحتملة، وضرورة اختبار آليات إدارة الحدود عمليًا لضمان الالتزام بالتنفيذ. وإذا تمكنت الهند والصين من تجاوز هذه العقبات، فقد يشهد العالم تعزيزًا للعلاقات بين قوتين اقتصاديتين كبيرتين، بما يعزز الاستقرار الإقليمي ويثبت نموذجًا للحوار والتفاوض كبديل عن التصعيد العسكري.