جزيرة سانت جيمس.. حين يتحول الفردوس إلى مسرح للجريمة المنظمة!
دنا بريس – ميار شرف الدين
على مدى سنوات، ظلت جزيرة «ليتل سانت جيمس» التابعة لجزر العذراء الأمريكية تُعرف في الأوساط المخملية بـ«جزيرة المتعة». غير أن انتحار (أو مقتل) مالكها الملياردير جيفري إبستين داخل زنزانته عام 2019، نقل اسمها دفعة واحدة إلى ذاكرة سوداء، لتصبح رمزًا لما بات يُعرف بـ«جزيرة الاعتداءات الجنسية»، كاشفةً خيوط شبكة دولية معقدة لابتزاز الأقوياء واستغلال القاصرين.
كيف بدأت القصة؟
إبستين، الخبير المالي الذي راكم ثروة غامضة ونسج علاقات متشعبة، لم يكن يتحرك منفردًا. فقد لعبت شريكته غيسلين ماكسويل دورًا محوريًا في استدراج فتيات قاصرات، ليس عبر الاختطاف، بل من خلال وعود زائفة بالعمل كعارضات أزياء أو مساعدات لشخصيات نافذة، لتنتهي الرحلة بهن في تلك الجزيرة المعزولة.
قائمة أسماء مرعبة
ما حوّل قضية إبستين إلى «قنبلة موقوتة» هو ما عُرف بكتابه الأسود، الذي ضم أسماء ثقيلة الوزن من عوالم السياسة والمال والنفوذ، من بينهم رؤساء دول سابقون، مثل بيل كلينتون ودونالد ترامب، رغم نفيهما أي تورط في أعمال غير قانونية، إضافة إلى الأمير البريطاني أندرو، الذي جُرّد لاحقًا من ألقابه العسكرية، وأسماء وازنة في مجال التكنولوجيا، من بينها بيل غيتس، الذي وُجهت إليه انتقادات حادة بسبب لقاءاته بإبستين.
الجزيرة.. سجن في ثوب منتجع
تضم الجزيرة مبنى غريبًا يشبه «معبدًا» تعلوه قبة زرقاء، كان ولا يزال مادة خصبة لنظريات المؤامرة. ووفق شهادات بعض الضحايا، كانت الجزيرة محصنة أمنيًا، ولم تكن دعوات المشاهير إليها محض ترفيه، بل يُعتقد أنها كانت جزءًا من «فخ ابتزاز»، حيث تُصوَّر الشخصيات النافذة في أوضاع مخلة لضمان ولائها أو صمتها.
النهاية الغامضة والعدالة الناقصة
في أغسطس 2019، أُعلن عن وفاة إبستين داخل زنزانته في نيويورك، قبل مثوله للمحاكمة. وبينما تبقى الرواية الرسمية هي الانتحار، لا تزال الشكوك تحوم حول فرضية تصفيته لمنع سقوط رؤوس شخصيات نافذة. وفي عام 2022، أُدينت شريكته ماكسويل وحُكم عليها بالسجن 20 عامًا، غير أن الضحايا ما زلالوا يرددن سؤالًا واحدًا: أين بقية المتورطين؟