الرائدة في صحافة الموبايل

تأثير السوشيال ميديا على الدماغ

لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتسلية أو تبادل الأخبار، بل تحوّلت إلى جزء أساسي من حياتنا اليومية، نتصفحها فور الاستيقاظ، ونعود إليها قبل النوم. وبين هذا وذاك، يتعرض الدماغ لسيل متواصل من الصور والمعلومات والمشاعر، يترك أثرًا عميقًا قد لا ننتبه له بسهولة. كيف ذلك؟!

عند تصفح مواقع التواصل، يفرز الدماغ مادة الدوبامين، وهي المادة المسؤولة عن الشعور بالمكافأة والسعادة. كل إعجاب، تعليق، أو رسالة جديدة، يُشبه في تأثيره مكافأة صغيرة تجعل الدماغ يطلب المزيد. ومع التكرار، يبدأ الدماغ في الاعتماد على هذا المصدر السريع للسعادة، ما قد يؤدي إلى نوع من التعلق أو الإدمان السلوكي.

وأظهرت العد من الدراسات أن الاستخدام المكثف للسوشيال ميديا يؤثر على قدرة الدماغ على التركيز لفترات طويلة. التنقل السريع بين المنشورات والفيديوهات القصيرة يدرب العقل على التشتت، ويجعل المهام التي تتطلب صبرًا وتركيزًا، مثل القراءة أو التفكير العميق، أكثر صعوبة مع الوقت.

ولأن الدماغ يميل بطبيعته إلى المقارنة، فإن السوشيال ميديا تضخم هذا السلوك بشكل غير مسبوق. مشاهدة حياة الآخرين المصممة بعناية، والنجاحات الظاهرة فقط، قد تخلق شعورًا بالنقص وعدم الرضا. ومع الوقت، قد يؤدي ذلك إلى انخفاض تقدير الذات، وزيادة القلق، بل وأعراض الاكتئاب لدى بعض المستخدمين، خاصة فئة الشباب.

هذا من جانب؛ ومن جانب آخر، فإن الإشعارات المستمرة، الأخبار السلبية، والجدل الدائم، تضع الدماغ في حالة توتر شبه دائم، ما قد يساهم من رفع مستويات هرمون الكورتيزول، وهو هرمون الضغط النفسي، وبالتالي، تاثيره سلبًا على الذاكرة، وجودة النوم، والصحة النفسية بشكل عام.

رغم كل هذه التأثيرات السلبية، لا يمكن إنكار الجانب الإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي. فهي وسيلة للتعلم، والتواصل، ونشر الوعي، وبناء العلاقات. المشكلة لا تكمن في الأداة نفسها، بل في طريقة الاستخدام، والوقت الذي نمنحه لها دون وعي.

فالدماغ البشري عموما؛ لم يُصمم ليتعامل مع هذا الكم الهائل من المحفزات طوال اليوم. تقليل وقت الاستخدام، إيقاف الإشعارات غير الضرورية، وتخصيص أوقات خالية من الشاشات، خطوات بسيطة لكنها قادرة على استعادة التوازن العقلي والنفسي.

في النهاية، السوشيال ميديا سلاح ذو حدين. وبينما تمنحنا نافذة على العالم، قد تسلبنا بهدوء سلامنا الداخلي إذا لم ننتبه. والوعي بتأثيرها على الدماغ هو الخطوة الأولى لاستخدامها بشكل صحي، يحفظ للعقل صفاءه، وللإنسان إنسانيته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد