تشكيل الحكومة في العراق.. رهانات الداخل وضغوط المرحلة
علي محسن المسعودي – العراق
أفرزت الانتخابات الأخيرة في العراق مرحلة سياسية جديدة، وسط تطلعات شعبية بتشكيل حكومة قادرة على الاستجابة للاحتياجات الأساسية للمواطنين، ولا سيما في المجالات الخدمية والاقتصادية والعمرانية. ومع انقضاء مرحلة التصويت، بدأت تتضح ملامح المشاورات السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة، في ظل تحديات داخلية وخارجية معقدة.
وتأتي هذه المرحلة في وقت يشهد حراكًا مكثفًا بين القوى السياسية والكتل البرلمانية، التي تخوض مفاوضات لتحديد شكل التحالفات وتوزيع المسؤوليات، بالتزامن مع انتظار الشارع العراقي لحكومة جديدة قادرة على ترجمة الوعود الانتخابية إلى سياسات عملية. كما تتزامن هذه التطورات مع الاستعداد لمناقشة الموازنة العامة، ما يضع الأطراف السياسية أمام مسؤولية تسريع وتيرة التوافق السياسي، وعقد الجلسة الأولى للبرلمان من أجل تمرير تشريعات وُصفت بالمهمة والملحّة.
ويرى متابعون أن عدداً من هذه القوانين يمس بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطن العراقي، الأمر الذي يجعل من الإسراع في تشكيل الحكومة مطلبًا ملحًا. وفي هذا السياق، تُطرح دعوات لضرورة تحييد الخلافات السياسية وتجنب السجالات التي قد تؤثر على مسار التشكيل، بما يتيح ولادة حكومة قادرة على مباشرة ملفات الإعمار والبناء وتحسين الأداء المؤسسي.
كما يُنظر إلى قدرة الحكومة المقبلة على تجاوز العقبات، سواء الداخلية أو المرتبطة بالتجاذبات الإقليمية والدولية، بوصفها عنصرًا حاسمًا في رسم مسار الاستقرار خلال المرحلة المقبلة. ويؤكد مراقبون أن تعزيز استقلالية القرار الوطني وتحييد العراق عن الصراعات الخارجية يمثلان ركيزة أساسية لضمان نجاح التجربة الحكومية القادمة.
وفي المقابل، يحذّر آخرون من أن أي تأخير في استكمال تشكيل الحكومة قد يفتح المجال أمام مزيد من التدخلات الخارجية، بما ينعكس سلبًا على عملية صنع القرار السياسي، ويؤثر على فرص تحقيق الاستقرار والتنمية المنشودة.