الرائدة في صحافة الموبايل

رحيل الفيلسوف الألماني البارز يورغن هابرماس

يعد الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني يورغن هابرماس أحد أهم الفلاسفة وعلماء الاجتماع في الوقت الحالي. وقد توفى هابرماس عن عمر ناهز 96 عاماً. وقد خلّف الفيلسوف والمفكر إرثاً فكرياً كبيراً، يشكل حلقة هامة في الفكر الغربي المعاصر.

عُرف هابرماس كرمز فكري وواجهة للثقافة الألمانية على المستوى الدولي. وقد حاز عدة جوائز، منها جائزة السلام لاتحاد الناشرين الألمان،عام 2001، في كنيسة بولس التاريخية في فرانكفورت، وقد أشادت، بهذه المناسبة، عمدة المدينة آنذاك بيترا روث بقدرة هابرماس على التفكير المتواصل ونزاهة أحكامه الفكرية، مشيرة إلى حضوره الفكري والذي عزز صورة ألمانيا الثقافية في العالم.

وتعد الديمقراطية خطاً أساسياً في افكار هابرماس. وظهر ذلك في قوله بأن لا يجب ترك الاقتصاد الرأسمالي يعمل بلا ضوابط، بل ينبغي إخضاعه لقواعد ديمقراطية تحمي المجتمع وتوازن بين المصالح المختلفة.اهتمام هابرماس بالديمقراطية لم يكن مجرد فكرة فلسفية مجردة، بل ارتبط أيضاً بتجارب شخصية عاشها في شبابه. فقد وُلد في 18 يونيو عام 1929 في مدينة دوسلدورف، ونشأ في مدينة غومرسباخ في غرب ألمانيا.

درس هابرماس الفلسفة والاقتصاد والأدب الألماني بين عامي 1949 و1954، وبدأ حياته المهنية صحفياً مستقلاً. لكن كتاباته المبكرة جذبت انتباه الفيلسوف تيودور أدورنو، أحد أبرز مؤسسي مدرسة فرانكفورت الفكرية مع ماكس هوركهايمر.

وقد استدعى أدورنو هابرماس للعمل في معهد البحوث الاجتماعية في فرانكفورت، حيث بدأ تطوير أفكاره حول ما يعرف بالتحليل النقدي للمجتمع، وهو منهج فكري يهدف إلى كشف آليات الهيمنة والأفكار الأيديولوجية داخل المجتمعات.

وتطرق هابرماس لمشروع الوحدة الأوروبية، وكان من المناصرين له، لكنه في الوقت نفسه انتقد ما اعتبره نقصاً في الديمقراطية داخل الاتحاد الأوروبي. وخلال أزمة اليورو دعا إلى توسيع الاتحاد النقدي الأوروبي ليصبح شكلاً من أشكال الديمقراطية فوق الوطنية تتقاسم فيه الدول السيادة.

وفي سنواته الأخيرة عبّر هابرماس عن قلقه من الوضع الدولي المتوتر. ففي كتاب صدر عام 2024 بعنوان “كان يجب أن يصبح شيء ما أفضل…” انتقد ما وصفه بسيطرة منطق الحرب على تفكير النخب السياسية في الغرب.

حاز هابرماس على عدد كبير من الجوائز والتكريمات . كما كُتب عن أعماله أكثر من 14 ألف كتاب ودراسة ومقال، من بينها عدد كبير من رسائل الدكتوراه.وكان عضواً في عدد من الأكاديميات العلمية في دول عدة مثل الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل.بل إن تأثيره تجاوز حدود الأرض نفسها، إذ أطلق اسمه عام 1999 على كويكب اكتُشف في أطراف النظام الشمسي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد