اليسار المواطن والمناصفة الحزب الإشتراكي الموحد.. يحدد المعيقات الذاتية والموضوعية لوحدة اليسار وسبل تجاوزها
بلاغ
في سياق الجو العام الذي يعرفه العالم و الذي كشفت عن اختلالاته جائحة كوفيد ـ 19, و مع بروز ضرورة استرجاع دور الدولة الاجتماعي في إطار الدولة الديمقراطية الممركزة حول البيئة و الإنسان و صيانة كرامته و إحقاق حقوقه و صيانة حرياته، رجع و بقوة مشروع اليسار من أجل العدالة الاجتماعية و المجالية للواجهة. و بالنظر لما يعيشه الاشتراكي الموحد، المؤمن بضرورة إعادة بناء اليسار كقوة سياسية و مناضلة ملتحمة مع الحراكات الشعبية و مع مطالب الجماهير الواسعة في التحرر و في العيش الكريم و التضامن، و أمام المواقف المتباينة حول موضوع اندماج بعض مكونات اليسار وما تخلفه هذه الخلافات على السير العام السياسي و التنظيمي للحزب، نظم تيار اليسار المواطن و المناصفة بالحزب الاشتراكي الموحد يوم السبت 6 يونيو 2020 ندوة رقمية حول موضوع ” وحدة اليسار بين الارادوية و المعيقات الذاتية و الموضوعية” شارك في فعالياتها نخبة من قيادات اليسار. وقد تميزت هذه الندوة باتفاق كل المتدخلين في إطارها على حلم اليساريات و اليساريين في الوحدة و بناء الأداة التنظيمية الجامعة لقوى اليسار بكل أشكالها التنظيمية و مواقع فعلها المجتمعية والمؤسساتية، القادرة على التجديد الفكري و الانتقاد البنّاء لتجارب اليسار عبر العالم وإعادة صياغة الفكرة اليسارية بعد بروز الحراكات الشعبية و تجسيد مفهوم عميق للوحدة اليسارية و مشروعها التغييري، لترجيح ميزان القوى لفائدة طموحات جماهير البلاد الكادحة و المحرومة و بناء مغرب الكرامة و الحرية و العدالة ، مغرب المواطنة و الديمقراطية و الرعاية الاجتماعية.
و من بين الخلاصات التي عبرت عنها هذه الندوة التي تتموقع بين العديد من المبادرات التي اشتغل و يشتغل عليها اليسار،يمكن الوقوف على التعبيرات التالية:
- في مفهوم اليسار: اليسار هو القوى التي تؤطر النضالات الشعبية و تجتهد و تحلل الواقع و الرهانات الدولية و التحديات و تعي طبيعة النظام و تناضل حقيقة من أجل تغييره لتجاوز واقع الاستبداد و الفساد الذي تعيشه البلاد و بناء مجتمع تتحقق فيه مطالب الشعب في الكرامة و العدالة و المساواة و الديمقراطية الكاملة و القائمة على فصل السلط و فصل الدين عن السياسة لتحقيق مجتمع المواطنة الكاملة و السيادة الشعبية. و يمكن التمييز فيه بين يسار يتبنى مفهوم القطائع في رؤيته إلى حركة الواقع و لا يرى في المؤسسات سوى واجهات شكلية لتلميع صورة النظام و يسار يفكر بمنطق التراكم في عملية تحول هذا الواقع و يعتبر المؤسسات واجهة للنضال مكملة لمهامالنضال الجماهيري و الميداني، إضافة إلى انخراط هذه القوى في النضال العالمي ضد الامبريالية والرأسمالية المتوحشة و منخرط في الانتقال البيئي و بناء المجتمع الذي تنتفي فيه مظاهر الاستغلال وتتراجع فيه الفوارق الاجتماعية و المجالية.
- في عوائق بناء الوحدة: هناك عوائق موضوعية مرتبطة جدلا بالمرجعية الفكرية التي يتبناها كل فصيل من فصائل اليسار و انعكاسها على المشروع المجتمعي إن في جوانبه السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية والبيئية، الذي يهدف إليه كل فصيل بفعله النضالي من جهة و مرتبط من جهة أخرى بطبيعة الأدوات و الآليات التي تترجم هذا الفعل النضالي لممارسات و سلوكات سياسية على أرض الواقع. و هناك عوائق ذاتية مرتبطة بالدوغمائية و التمركز على الذات و ادعاء امتلاك الحقيقة ضدا على الفكر النقدي و إعمال آليات النقد و النقد الذاتي التي من المفروض أن يتميز بها اليسار.
- أفكار على طريق العمل المشترك و بناء الوحدة: لمواجهة الهجوم على الفكر الاشتراكي و التضييق على فعل اليسار من طرف النظام المخزني و الجواب على ضعف انغراس اليسار داخل المجتمع و هجرة الأطر إلى العمل المدني و غيرها من العوامل التي تحد من فعالية اليسار و التقدم في تحقيق الأهداف التي يناضل من أجلها، تحتم على اليسار المناضل اليوم اعتماد التشخيص الموضوعي لهوياته الفكرية و المرجعية، و الدراسات المقارنة و الإستفادة من تجارب اليسار، من جهة و التشخيص الموضوعي للواقع من جهة أخرى و تحديد المشترك و الاشتغال عليه انطلاقا من جبهة سياسية و جبهة اجتماعية قادرتان على تغيير ميزان القوى لفائدة التغيير المجتمعي المنشود. أما فيما يتعلق بعملية الاندماج و التأسيس للحزب الاشتراكي الكبير فلا يجب أن تتأسس على رغبات أشخاص مهما كانت مكانتهم الرمزية داخل اليسار باعتبارها عملية تحتم في العمق اقتناع جل اليساريات و اليساريين بمشروعيتها النضالية و التاريخية الشيء الذي يحتاج، إلى بناء قاعدي عبر، فتح نقاش عمودي و أفقي لبلورة و بشكل مشترك داخل كل فصيل و فيما بين الفصائل هوية حزب الوحدة المرجعية و السياسية و التنظيمية باعتبارها عملية تهم الجميع و من حق الجميع التوافق على بنائها.
المنسق الوطني مصطفى بنالصباحية
عن التنسيقية الوطنية
في 06 يونيو 2020
