علي الأنصاري.. الجماعات الجهادية هي المستفيد الرئيس من الانقلاب العسكري في مالي
أحمد رباص – دنا بريس
ها قد عاد مالي مرة أخرى إلى آلية الانقلاب العسكري. الانقلاب الأخير الذي حدث يوم أمس الثلاثاء 18 غشت على يد أعضاء “اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب” يتميز عن الانقلابات الأخرى بدعم حركة احتجاج مدنية تطالب منذ عدة أشهر برحيل الرئيس كيتا وحل البرلمان. لتسليط الضوء على هذا الحدث وتحليله، أجرى “يا بلادي”، موقع أخباري مغربي فرنكفوني، مقابلة مع علي الأنصاري الخبير في شؤون مالي. في ما يلي مضمون هذا الحوار بكل تفاصيله.
في السؤال الأول، طلب من الأنصاري عرض تحليله ﻵخر التطورات في هذا البلد الذي عاد إلى حالة اللاستقراربعد سبع سنوات من الحكم المدني. جوابا على هذا السؤال قال ضيف الموقع الإخباري
إن الأمر يتعلق بتمرد سرعان ما تحول إلى انقلاب. وأضاف أن الجنود غادروا يوم أمس قاعدتهم في كاتي للتنديد بالتأخير في دفع الزيادات في الرواتب التي وعدت بها الحكومة. يشهد على ذلك اعتقال وزير المالية عبد الله دافي في صباح نفس اليوم.
ولكن بمجرد وصولهم إلى باماكو، استقبل المتمردون بحفاوة من قبل المحتجين من حركة 5 يونيو التي خرجت إلى العاصمة للاحتجاج. لقد ترك الاحتجاج الشعبي بصماته على هذا العمل وأعطاه التبعات التي نعرفها جميعا. ثم أجبرت مجموعة من كبار الضباط العسكريين الرئيس كيتا على تقديم استقالته واستقالة حكومته وحل البرلمان. هذا الفراغ الدستوري مفيد للجيش المالي.
وبعد تذكير المتحدث بأن ما حدث البارحة يذكرنا بانقلاب عام 2012 الذي انطلق أيضا من قاعدة كاتي، وصفه ذلك بأنه أمر طبيعي في ثكنات كاتي التي تتركز فيها غالبية الجيش المالي. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن انقلاب 2020 يعتمد على دعم حركة شعبية تطالب منذ عدة أشهر برحيل الرئيس كيتا وحل البرلمان. وتجدر الإشارة أيضا إلى أن الانقلابيين لم يقوموا بأي اعتقالات لزعماء دينيين في مالي.
وعن سؤال عما إذا لعب العامل القبلي دورا في الوضع الحالي الذي آل إليه هذا البلد الساحلي، رد الأنصاري بأن المجموعة العرقية المهيمنة في مالي هي البامبارا، مضيفا أنها موجودة بقوة في غرب إفريقيا. يسيطر أطفالها على جهاز الدولة في مالي بما فيه من جيش وحكومة ومخابرات، بينما تكتفي المجموعات الإثنا عشر المتبقية بالفتات
وعن سؤال آخر حول تقييمه لموقف فرنسا من هذا الانقلاب، أجاب بأن باربس تتابع الوضع في مالي عن كثب. إلا أن موقفها الرسمي بدأ له غير واضح. لكنه استدرك أن العلاقات بين الجيش الفرنسي وأجهزة المخابرات والجيش المالي قوية؛ ذلك أن كبار ضباط الجيش المالي تلقوا تدريباتهم في الأكاديميات العسكرية الفرنسية. ثم أضاف أن بعض المصادر تنسب لفرنسا دورا في التغيير الذي تم بعد زوال يوم الثلاثاء 18 غشت ضمن المجموعة التي أجبرت الرئيس كيتا على الاستقالة ومنحت منصب رئيس “اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب” للعقيد مالك دياو على حساب العقيد ساديو كامارا. وعن هذا الأخير قال المتحدث إنه متهم، عن صواب أو خطأ، بأنه مؤيد لروسيا لأنه تدرب في بلد بوتين. في مالي، تعتمد فرنسا على الجيش وليس على الحكومة أو الرئيس، يضيف الأنصاري.
كما تشعر باريس بالقلق من شعبية الإمام محمد ديكو، زعيم حركة “الوعي الأفريقي”، المعارض للوجود الفرنسي ليس فقط في مالي ولكن أيضا في جميع أنحاء منطقة غرب إفريقيا. قرب ديكو من تركيا يقلق السلطات الفرنسية. لقد توغلت أنقرة في منطقة نفوذ فرنسا من خلال توقيع اتفاقية تعاون عسكري مع النيجر في نهاية يوليوز. حاليا، يجري النظر في مشروع إقامة قاعدة تركية في هذا البلد.
بعد ذلك سئل الأنصاري عما إذا كان هذا الانقلاب يستهدف الجماعات الجهادية، ليجيب بأن الجماعات التي تنشط تحت راية القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وداعش سوف تستغل هذا الحدث لتوسيع مناطق سيطرتها ولماذا لا ترتكب هجمات في مالي والدول المجاورة.
وبما أن المغرب دعا البارحة الأطراف إلى الحوار، طلب من الخبير بشؤون مالي رأيه في موقف الرباط. فقال إن موقف المملكة أوضح من موقف فرنسا، حيث ءعربت الرباط عن انحيازها لاستقرار مالي دعمها لمطالب الحركة الشعبية.
وعن الجزائر قال أن موقفها شبيه بموقف فرنسا، مع فارق وحيد وهو أن موقف الجزائر يتوافق ونهج استخباراتها العسكرية على الرغم من أن وزارة خارجيتها رفضت للتو أي تغيير غير دستوري للحكومة في مالي.
أما السؤال الأخير فقد رام معرفة مدى تأثير المنظمات القارية والدولية على مالي بعد كيتا. وعلى سبيل الجواب أشار الأنصاري إلى أنه من المتوقع أن يصل مبعوث المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا هذا الأربعاء إلى باماكو. ستعقد مجموعة غرب إفريقيا غدا اجتماعا استثنائيا لاتخاذ قرار. سيتناول مجلس الأمن اليوم الوضع في مالي. لكن أعضاء “اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب” يمكنهم الاعتماد على دعم الشعب.