ناصر بوريطة.. نتائج المحادثات الليبية في بوزنيقة مشجعة
أحمد رباص – دنا بريس
قال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إن نتائج المباحثات بين الفصائل الليبية المتناحرة التي عقدت في بوزنيقة في وقت سابق من هذا الشهر “مشجعة”.
في مقابلة مع معهد الدراسات الأمنية الكائن مقره في بريتوريا، قال وزير الخارجية المغربي إن المحادثات بين كبار المسؤولين الليبيين التي عقدت في بوزنيقة في الفترة من 6 إلى 10 شتنبر تمثل “معلما هاما يحول المأزق الذي دام سنوات طويلة إلى زخم حقيقي”.
وأضاف المسؤول المغربي إن مثل هذه المبادرة يمكن أن تدفع باتجاه حل نهائي للأزمة الليبية حيث اتفقت وفدا كل من مجلس الدولة الأعلى الليبي وبرلمان طبرق على الاتفاق على تقاسم مناصب قيادية “لأول مرة”.
كما تعهد الوفدان بمواصلة الحوار لإيجاد حل ينهي الصراع الذي تسبب في أزمة إنسانية في البلاد.
وعقب المحادثات، قال وفدا برلمان طبرق والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا إنهما توصلا إلى “اتفاق شامل”، شاكرين الحكومة المغربية والملك محمد السادس على استضافة الاجتماعات المثمرة.
وأكد بوريطة أن المغرب وقف وسيقف إلى جانب الشعب الليبي لمساعدته على استعادة استقراره وتقدمه ورفاهيته.
وقال إن المغرب لم يقدم أي توصيات باستثناء تشجيع الأطرف الليبية المتنازعة على إجراء محادثات لإيجاد حل سياسي للنزاع.
وعندما سئل عما إذا كان بإمكان الأطراف الليبية إيجاد حل دائم للأزمة، أعرب بوريطة عن ثقته في أن “الأشقاء الليبيين يمكنهم إيجاد حل ليبي”.
- معارضة المغرب للتدخل الأجنبي في ليبيا
نددت الحكومة المغربية منذ فترة طويلة بالتدخل الأجنبي، الذي أدى إلى تفاقم الوضع في ليبيا وسط جائحة كوفيد -19.
شددت سلطات البلاد مرارا وتكرارا على أن مبادراتها تسعى فقط إلى المساهمة في إيجاد حل سياسي للنزاع، مؤكدة أن موقف المغرب المحايد له هدف واحد: مساعدة الليبيين على التمتع بحقوقهم الأساسية والدفاع عن سيادة الدولة الليبية.
في شهادة لبوريطة، ورد أن “الموقف المبدئي لجلالة الملك محمد السادس هو أن الحل سيكون ليبيا أو لن يكون! سيكون سياسيا أو لن يكون! سيكون شاملا أو لن يكون! وأضاف الوزير “في الغالب لا ينبغي ولا يمكن أن يكون عسكريا”.
مثل هذا التدخل، “لا سيما تدفق الأسلحة الذي يؤجج الصراع”، يشكل تهديداً “لأمن منطقة الساحل والمنطقة المغاربية بأكملها”.
وأشار بوريطة إلى المقاربة الأمنية المغربية، قائلا إن الدول الواقعة في شمال إفريقيا لا تزال حذرة بشأن الوضع في ليبيا والمنطقة ككل.
وقال وزير الخارجية إن المغرب يراقب “عن كثب اتجاهات التوزيع في منطقة الساحل”، والتي يصفها كبار مسؤولي الأمن المغاربة في كثير من الأحيان بأنها “أرض خصبة للمنظمات الإرهابية”.
وبما أن منطقة الساحل تواجه تحديات هيكلية وتهديدات معقدة ومترابطة فقد أكد بوريطة أن معالجة الأسباب الجذرية لهذه التحديات الهيكلية تتطلب اتخاذ إجراءات جماعية. - المغرب يحث على العمل الجماعي ضد التهديد الجماعي
يبدو أن ضمان الأمن يتطلب التعاون بين دول المنطقة كمسؤولية مشتركة. لهذا عكست تصريحات بوريطة مخاوف بعض كبار المسؤولين المغاربة الآخرين، بمن فيهم عبد الحق الخيام، رئيس المكتب المركزي للتحقيقات القضائية.
وحذر الخيام في عدة مقابلات من ظهور عدة نقاط ضعف أمنية في منطقة الساحل، ما يؤكد الصلة بين الإرهاب وتهريب المخدرات.
وقال في مناسبات مختلفة إن عصابات المنطقة تمارس أنشطة غير مشروعة من أجل الهروب من الفقر، واصفاً الاتجار بالبشر بأنه وسيلة واضحة لتمويل الإرهاب في المنطقة.
كما دعا الخيام المغرب إلى التعاون لمكافحة التهديدات الأمنية، ليس فقط في ليبيا ولكن في جميع أنحاء المنطقة.
مثل الخيام، يعتقد بوريطة أيضا أن الوفاء بمسؤولية مشتركة لمكافحة الجريمة في المنطقة هو الحل الوحيد.
“لا أرى بديلاً لتعاون أوثق وأكثر حزمًا بين بلدان الساحل والصحراء، جنبا إلى جنب ومع المنظمات الإقليمية ذات الصلة – أفكر في مجموعة دول الساحل الخمس وتجمع دول الساحل والصحراء و المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ، وكذلك الاتحاد الإفريقي”.
ودعا المسؤول عن سياسة المغرب الخارجية إلى تحسين “التعاون الحدودي والأمني وشل التدفقات غير المشروعة المختلفة (المخدرات والأسلحة والاتجار) التي تحافظ مالياً على هذه العلاقة الخطيرة في منطقة الساحل”.