موقف مصريّ حر لمثقف لا يُساوم شهادة حق في رجل يستحق

في زمن التخاذل وسقوط القيم، في وقت لا يتورع أن يسِمَه أغلب الناس بالرداءة والسفالة ، وغيرها من المسميات التي تبعث على نشر السواد والتشاؤم ، وتثبيت السقوط في أذهان العامة، باعتباره ديدن الأغلبية ، ومطية الأكثرية لبلوغ الأهداف وقضاء الأوطار ، وكأننا فعلاً وحقيقة في زمن مكيافيلي تبرر فيه الغاية الوسيلة دون استثناء ولا تحفظ.
في أجواء كل تلك الأوهام التي تكاد أن تسيطر وتتحكم، وفي خضم يمٍ لا يحمل إلا مثل هذه السموم ولا ينشر غيرها، مع كامل الأسف، تحمل لنا الأقدار وتسوق لنا أرض الكنانة العظيمة موقفَ شهامةٍ، ونبالةَ رجولةٍ، وشموخَ مثقفٍ.
حتى لا أطيل عليكم، في استكثارٍ ممجوج واستعراض غير محمود، ما أحدثكم عنه اليوم هو موقف لرجل مثقف وأديب وصحافي مصري معروف محب للمغرب، بل يذوب في حبه، كما حدثني ويعتبره بلده الثاني صدقاً قولاً وفعلاً لا ادعاءً، هذا الرجل هو الدكتور أسامة الألفي .
لقد رفض هذا الرجل طلبا من صديق مقرب منه ، لإجراء لقاء مباشر بصفته الصحافية المعتمدة وبقامته الثقافية والأدبية مع شاعرة تقول إنها تنتمي وهماً لجمهورية مزعومة ، وذلك اعترافاً بشعرها الموهوم ،وبانتمائها المزعوم .
الصديق هذا المقرب من الدكتور أسامة ليس مصرياً، لكنه يشغل منصبا ديبلوماسياً مرموقاً ، ظنّ أنه وحده يكفيه ليفرض على الناس أجندته الخاصة، وأجندة من هم خلفه، ويقنعهم بالقفز على قناعاتهم الثقافية والعقلية والوجدانية أيضاً، والتفريط في حبهم للمغرب بلد التسامح والقيم العليا وأرض المحبة والسلام .
يقول الرجل :” أنا على يقين تام، وعلى قناعة كاملة أن هذه الجمهورية غير موجودة أصلاً، لذلك رفضت هذا الطلب على الرغم من كونه قد يغضب صديقي ، لكن موقفي ثابت ولن أسَاوَم عليه ” .
هذا الكلام عن الرجل الذي عرف بحبه للمغرب ودفاعه المستميت عنه ، لم استطع كتمانه كونه شهادة ، والشهادة لا تُكْتم، قال تعالى : ” ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فأنه آثم قلبه “
هو من باب احقاق الحق واحلال العدالة محلها المستحق، لذلك وجب اخراجه وكتابته بالعرق والعناق قبل أن يكتب بالحبر والمداد.
عبدالله علي شبلي