الرائدة في صحافة الموبايل

أحزاب مغربية تصدر بيانا مشتركا تطالب فيه الجهات المعنية بتهيئة الأجواء المناسبة للانتخابات القادمة

أحمد رباص – متابعة

اصدرت يوم 24 أبريل الجاري ثلاثة أحزاب مغربية أعلنت انتماءها لما اسمته بالمعارضة البرلمانية بيانا مشتركا استحضرت فيه الظروف الصعبة التي تجنازها البلاد بسبب جائحة كوفيد 19، و”التدابير الهامة المُتخذة لمواجهة الأوضاع الراهنة”، منوهة ب”القرارات المِــقدامة لجلالة الملك”، دون أن تغيب عنها ألإشارة إلى “الأجواء العامة التي يتم فيها تحضير الاستحقاقات الانتخابية المقبلة”. وبنفس النفحة الإيجابية “تُــثَــمِّـــنُ مرحلة التحضير القانوني لهذه المحطة السياسية المهمة، في انتظار الإعلان الرسمي عن تواريخ إجراء مختلف الاقتراعات”.
هذه الأحزاب الثلاثة، التي رموزها على التوالي الجرار والميزان والكتاب، إذ تجدد “تأكيدها على مِحورية المدخل الديموقراطي لنجاح النموذج التنموي البديل، “تُــعرب عن عزمها مواصلة العمل من أجل تقوية الدولة الوطنية الديمقراطية بكافة مؤسساتها، وتحصين الجبهة الداخلية، والسعي نحو رفع معدلات المشاركة المواطناتية، والإسهام في تجاوز أزمة السياسة وأزمة الثقة التي تخترق المجتمع.”
ويمضي البيان في توضيحاته مشترطا “دينامية سياسية جديدة ورجة إصلاحية كبرى” لتحقيق تلك الأهداف الوطنية المسطرة أعلاه. لاحظوا كيف أن الأحزاب الموقعة على البيان تبدو اتكالية وتنتظر من الجهات المعنية برسالتها أن تهيئ لها دينامية ورجة وكأنها عاجزة عن تولي هذا الأمر بنفسها.
فما حاجة الشعب إلى هكذا احزاب فاقدة للمبادرة وتعول على تدخل جهات اقوى لتهيئ لها ظروفا يمكن في ظلها “إفراز حكومة قوية متضامنة ومنسجمة ومسؤولة”.
وعلى ذكر الحكومة، يظهر من خلال مضمون البيان أن الحكومات السابقة غابت عنها المواصفات المذكورة مع أن حزب الميزان شارك في الحكومات السابقة بهذا القدر أو ذاك منذ فجر الاستقلال وأن حزب الكتاب لم يطأ ارضيتها ولم يقتعد كراسيها إلا عندما أتيحت لحزب الوردة، بزعامة المجاهد الراحل عبد الرحمن اليوسفي، وطال مقامه بها إلى ان عصف زلزال الحسيمة بأمينه العام الذي غدارها صاغرا.
بلا حشمة بلا حياء تستجدي الأحزاب صاحبة البيان الجهات المعنية للتدخل “من أجل مواجهة التحديات الداخلية والخارجية لبلادنا”، مع أنه وقع تهميش الأحزاب المغربية برمتها من المساهمة في المعركة ضد كوفيد-19 منذ بداية فرض حالة الطوارى الصحية في منتصف مارس ما قبل الأخير. ولربما من أجل استحقاق لقب “المعارضة البرلمانية” وضعت الأحزاب الثلاثة في أفق انتظارها “تجاوز اختلالات التدبير الحكومي الحالي، والعجز الواضح للحكومة في مُباشرة الإصلاحات الضرورية، وتفاقم الخلافات بين مكوناتها، وتعثرها الواضح في مُواجهة الآثار الاقتصادية والاجتماعية للجائحة.”
في فقرة موالية من نص البيان “تؤكد الأحزابُ الثلاثة على ضرورة اتخاذ القرارات والتدابير الكفيلة بإحداث مَــناخ عام إيجابي قوامه الانفراج السياسي وصون الأفق الحقوقي، بما يُـــتيح مُصالحةَ المغاربة مع الشأن العام، ويُسهم في الرفع من نسبة المُشاركة، كشرطٍ أساسي لتقوية مصداقية المؤسسات المُنتخبة.”
وتحقيقا لهذه الغاية، تُعرب الأحزاب الثلاثة عن اقتناعها الراسخ بكون المرحلة تقتضي أن يسود فضاءَنَا العام نقاشٌ عمومي رزين ومسؤول حول حصيلة تدبير الحكومة للشأن العام، بما يترجم مبدأ المحاسبة الشعبية، وكذا حول مضامين المشاريع المجتمعية والبرامج السياسية للأحزاب، وتحتضنه مختلف وسائل الإعلام العمومية والخاصة، وتتناوله وسائط التعبير والمشاركة المواطنة بالتحليل والمقارنة والنقد البناء.
في هذا الإطار، تُذَكِّرُ الأحزاب الثلاثة بما يتعين على الحكومة، كما جرت العادة بذلك، أن تتخذهُ من إجراءاتٍ تواصلية وإعلامية، لمواكبة كافة مراحل المسلسل الانتخابي، منذ الآن، خاصة بالنسبة لوسائل الإعلام العمومية التي عليها الاضطلاع بدورها المنصوص عليه في دفاتر تحملاتها، بخصوص إبراز التصورات السياسية على اختلافها وتعددها.
وحرصاً من الأحزاب الثلاثة على سلامة كافة مراحل العملية الانتخابية، وعلى مبدأ التنافس الشريف والمُتكافئ الذي يتعين أن يسودها، فإنها تجدد رفضها واستنكارها المبدئي لظاهرة التوظيف السياسوي للعمل الخيري والتضامني، كيفما كان مُــيُــولُــهَ السياسي، في استمالة الناخبين، بأشكال بئيسة استقبلها الرأي العام بكثير من السخط والاستهجان.
بهذا الصدد، فإن الأحزاب الثلاثة، حرصًا منها على سلامة المسلسل الانتخابي الجاري، تعتبر أنَّ هذه الظاهرة غير القانونية التي تعتمد على استغلال غير مشروع وغير أخلاقي للبيانات والمعطيات الشخصية للمواطنين والمواطنات، تقتضي تدخل السلطات العمومية من أجل ردعها وايقافها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد