الرائدة في صحافة الموبايل

هل على المغرب الإستعداد ” لحرب محدودة ” مع الجزائر؟

بقلم/عمر علاوي

سياق العلاقات بين المغرب و الجزائر هو سياق موسوم بالتوتر و تخللته مواجهات عسكرية مند ستين سنة تقريبا. توتر و مواجهات كان للارث الإستعماري – مشكلة الحدود -و التكتلات الأيديولوجية – الحرب الباردة التي سادت عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية -اليد الطولة في نشأتها و استدامتها، بل و تحويلها إلى أزمة مزمنة تستعصي على الحل بعد 1975- تاريخ المسيرة الخضراء و استرجاع المغرب لاقاليمه الجنوبية. مند ذلك الحين دهبت العلاقات الثنائية بين البلدين في طريق ” اللاعودة ” إلى اليوم. و رغم أن البلدين ” وضعا ” مشكل/ قضية الصحراء المغربية ضمن أجندة الأمم المتحدة لإيجاد حل اممي لها، فإن الجزائر تنظر بعين عدم الرضا لكل مستجد يقرب القضية إلى الحل في إطاره الطبيعي و التاريخي المتمثل في السيادة المغربية. رؤية جزائرية يمتزج فيها حقد تاريخي و عقيدة عسكرية جعلت من ملف الصحراء وسيلة استدامة سيطرة الجيش على الدولة و إخضاع مؤسساتها و المجتمع ككل. ومن الجانب المغربي، تعتبر الصحراء ” قضية وجود و ليست قضية حدود ” لا يمكن بالمطلق المفاوضة على مبدأ السيادة.
هي محددات، من ضمن أخرى، قد تجعل العلاقة بين الدولتين تذهب في إتجاه ” اصطدام عسكري ” و هو ليس بأمر حتمي، لكنه يبقى احتمالا واردا تغديه عدة مؤشرات و قد تحسمه رؤى إستراتيجية مختلفة /صدامية ، ما بينية كانت أو إقليمية أو حتى دولية. ما بين الدولتين، هناك احتدام الصراع حول الريادة الإقليمية و الجادبية الدولية، مؤسساتيا أكان هذا الصراع أو اقتصاديا أو عسكريا. و بما أننا نتحدث عن احتمال ” الاصطدام العسكري ” ، فإن هذا المعطى يبقى من أهم المعطيات التي تحمل مؤشر إمكانية الاصطدام. هو اصطدام قامت به الجزائر تاريخا ، لكن بالوكالة من خلال “البوليزاريو ” طيلة عقود. و حاولت تجديده بعد وقف إطلاق النار مرات عدة( نذكر منه قضية اكديم إزيك سنة 2010، قضية اميناتو حيدر.. و اخيرا قضية الكركرات اكتوبر/نونبر 2020 و ما تلاها..). هي احداث دات حمولة إستراتيجية تتغيى زعزعة استقرار المغرب و التأثير في إتجاه كبح جماح أي حل سياسي أممي، و ذو حمولة عسكرية من خلال التسويق لنهاية وقف إطلاق النار في المناطق الجنوبية للمغرب. إقليميا، لا يمكن تغييب الصراع حول التواجد في منطقة الساحل و الصحراء أو ضمن مربع الصراع الليبي أو التوغل في كامل القارة الأفريقية- قضايا عرفت تراجع الديبلوماسية الجزائرية في مقابل حضور مغربي لم تستسغه الجزائر. وعن منطقة الساحل، تعتبر قضية إغتيال(ولد سيداتي ) يوم 13 ماي الجاري و هو منسق الحركات الازوادية في شمال مالي المحادي للجزائر، قضية تطرح عدة شكوك حول من له مصلحة في اغتياله قبيل الاستحقاقات المقبلة في مالي التي طالما ارسلت الجزائر رسائل مفادها أنه لن يكون هناك حل دونها. ثم قضية مقتل( الداه البندير ) و إرسال( إبراهيم غالي ) إلى اسبانيا، اد في الأمر إشارات قوية من القيادة العسكرية الجزائرية مفادها العزم على إعادة ترتيب البيت الداخلي لميلشيا البوليزاريو لتتوافق مع الأدوار التي سترسمها لها الجزائر في الصحراء و على حدود موريتانيا و مالي. ينضاف إلى القضيتين، قضية مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي رجل فرنسا في الساحل الذي تنظر إليه الجزائر بحذر و عدم الرضا مند عقود.: هي أحداث لن تتوانى الجزائر في استغلالها للتواجد بقوة في هذه المنطقة حتى تكسب رهان الصراع الإستراتيجي(الخفي ) مع الرباط، دون أن ننسى الصراع حول التواجد ضمن الفاعلين في المسألة الليبية و ضمن أجندات المتصارعين في مسألة الشرق الأفريقي( أزمة سد النهضة بين اتيوبيا، السودان و مصر )، و الغاية هي كسب التحالفات الإقليمية و القارية لاستغلالها في الصراع الثناءي حول ملف الصحراء.
دوليا، فإن إتفاقية التعاون العسكري بين المغرب و الولايات المتحدة الأمريكية في اكتوبر 2020 – ألتي قال عنها وزير الخارجية ناصر بوريطة، إنها تهدف إلى مواجهة ” تحديات الإرهاب و التشدد العنيف و كافة أشكال الإنفصال ” مستفزة من منظور العسكر الجزائري، لتنضاف اليها اعتراف واشنطن بالسيادة المغربية و إعادة العلاقات الثنائية بين المغرب و اسرائيل ثم فتح عدة قنصليات لعدة دول في كل من العيون و الداخلة مع ما تمخض عن آخر إجتماع لمجلس الأمن حول الصحراء خلال الشهر الجاري، كلها محطات ترى فيها المؤسسة العسكرية الجزائرية هجمات تستهدف اضعافها و هزمها استراتيجيا .
و بالعودة إلى العقيدة العسكرية الجزائرية- دات الأصل السوفياتي- المتميزة بتداخل السياسي و العسكري فيها بشكل كبير، فإن أي إضعاف للمؤسسة العسكرية هناك يجعلها أمام تهديد داخلي لن تستسيغه و لن تقبله. تهديد يحمل الحراك الجزائري , الذي أنطلق مند 22 نونبر 2019 , بوادره ما زالت تسعى إلى اقباره بكل الطرق ( اعتقالات، وعود من خلال انتخابات ، تخوين، تهديدات..) . و إن فشلت المؤسسة العسكرية في ذلك فليس ببعيد أن تنغمس أكثر في وحل عقيدتها المبنية أصلا على ” العدو الخارجي ” الذي قد ترغمها عقيدة إخضاع الدولة و المجتمع إلى القيام بمغامرة ” محدودة ” لإعادة ضمهما تحت أجنحتها.
ملحوظة: الأحداث الأخيرة قرب فكيك، حديث الإعلام الجزائري عن نصب الجيش 1200 صاروخ باليستي صوب المغرب، و الحملة الإعلامية الشرسة و غير الأخلاقية ضد المغرب و رموزه مؤخرا تنم عن فقدان البوصلة لدى المؤسسة العسكرية ألتي قد تسقطها في خطأ التصعيد و المواجهة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد