الرائدة في صحافة الموبايل

مساعدة الفنان الهندي “عامر خان” للفقراء.. بين الذكاء الأخلاقوي والتسييج الحرماني

ياسين شكور – دنا بريس

قام الفنان الهندي عامر خان بتوزيع تبرعات مالية وأموال الزكاة في شهر رمضان الجاري، وبالتزامن مع جائحة فيروس كورونا المستجد، على الفقراء والمحتاجين بطريقته الخاصة وبحيلة ذكية جدا على غرار الحيل التى اعتاد تطبيقها في أفلامه الشهيرة في بوليوود.
ووفقا لموقع تاميز اوف إنديا الهندي، فإن الوصول إلى الشخص الذي يستحق المساعدة يعد حقا؛ أمرا صعبا للغاية، خاصة بالنسبة إلى فنان يلتف حوله الجميع، لهذا لجأ عامر خان إلى حيلة مبتكرة وهي توزيع كيلو دقيق واحد فقط للمحتاجين.
استغرب الجميع وفق المصدر ذاته، ولم يحضروا لأخذ المساعدات إلا المحتاجون فعلا، والذين يرون كيلو دقيق كنزا يسد جوعهم، إلا أن الذين حصلوا على كيلو الدقيق وجدوا في داخله مبلغ 15 ألف روبية (تقريبا 2000 درهم مغربي).
وقام شاب بتصوير مقطع فيديو ونشره عبر تطبيق تيكتوك، أوضح فيه تفاصيل هذا العمل الخيري، قائلا أن عامر خان أرسل شاحنة مليئة بأكياس عبوات دقيق القمح على أن يتم توزيعها على المحتاجين، متابعا أن كل كيس عبارة عن كيلو دقيق واحد فقط وتم توزيعه في 23 أبريل الجاري، ورفض الكثير الحصول عليه، لكن الذين حصلوا على كيلو الدقيق تفاجأوا بعد عودتهم إلى المنزل بوجود مبلغ مالي داخل كل كيس.
وأشاد الشاب السيخي صاحب مقطع الفيديو بتصرف وذكاء عامر خان في توزيع الأموال التي ستصل بهذه الطريقة حقا إلى المحتاجين لأنهم هم من سيصطفون من أجل الحصول على كيلو دقيق واحد فقط.
ولكن حتى الآن لم يرد فريق الفنان عامر خان أو يوضح بنفسه حقيقة توزيعه لهذه الأموال في الطحين، ولكن من المعروف عن عامر خان أنه يقدم الخدمات الاجتماعية للجميع دون إعلان صريح منه.
وفي الواقع يفتحنا هذا العمل الإحساني الذي قام به الممثل الشهير “عامر خان” على جملة من الأسئلة الدقيقة التي لا تستسلم لنعومة النثر الجاهز وإنما تستلذ بخشونة الجراحة الدقيقة وهي تحفر في العمق، بدل أن تزحف في السطح، لتفكر في المنسي واللاّمفكر فيه حول حال الفقراء والمحتاجين في جميع أنحاء العالم، من مثل؛ لماذا ثمة اعتباطاً قدرياً أرضياً مُهولاً لليناصيب الاجتماعية والطبيعية؟ لماذا تُعتبر الصَدَقَة فضيلة أمام جريرة سوء التوزيع العادل للثروات العادلة والمشروعة؟ لماذا تتعامل الدولة، والأغنياء من خيراتها، مع المحتاجين والفقراء على أساس إحساني؟ أليسوا هم من قاموا عمليا بتسييجهم داخل وضعية الحرمان؟ أليست الحقوق الاجتماعية ضرورة أساسية للتمتع الفعال بالحقوق المدنية والسياسية وشرط غير قابل للتفويت لممارسة الحقوق السياسية ما دام الفقر والجهل يعطلان الإرادة وفرصة الاستفادة منها حتما؟ أليس التمتع بظروف معيشية محترمة ولائقة شيء مختلف عن التمتع بــ”الحقوق – الحريات”؟ أليست المساواة في الحقوق تدفع للمطالبة بالتساوي في الظروف الاقتصادية، وهي تقود إلى سياسة تهدف إلى جعل ظروف الحياة أكثر مساواة؟ ثم لماذا رغبات المواطنين الفقراء محبطة وفاشلة؟ لماذا جل أفراد هذه الطبقة يبخسون ذواتهم ويفقدون الإيمان والثقة بمشاريع حياتهم ويغرق وجودهم في الإحباط والشعور بالفشل؟ وما علاقة المدرسة (النظام التعليمي) بهذه الحاجة المتفاقمة في صفوف الفقراء، أليست هي الوسيلة الإيديولوجية لتأطير المواطنين، أليست هي من تهيئ مواطنيها وهم في طور التكوين للمشاركة المدنية البالغة؟ أليست المدارس هي من تضمن فهم تلاميذها لقواعد المجتمع ومبدأ المساواة والإحساس بالإخاء؟ أليست هي من تمنح المواطنين الثقة والاحترام الكبيرين، ما دام أن المواطن الذي لا يحترم ذاته ولا يثق فيها، لا يعد خطرا على نفسه فقط، بل إنه ورقة خاسرة بالنسبة للمجتمع ككل؟
كلها أسئلة وأخرى كثيرة تدعونا إلى إعادة التفكير في تفكيرنا حول بؤس واقع هذا الاعتباط القدري لليناصيب الاجتماعية والطبيعية في دول العالم عامة وفي دول العالم الثالث على وجه الخصوص.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد