تدهور العلاقات المغربية الألمانية.. مشكل ثنائي أم صراع القوى الكبرى حول أفريقيا؟!
كتب عمر علاوي
ما بعد ” البركسيت ” ، تعتبر المانيا و فرنسا هما عرابتي الاتحاد الأوروبي و أعمدة الدفاع عن مصالحه و رسم معالم تواجده في الساحة الدولية لكسب مكانة له ضمن أقطاب الصراع الإستراتيجي العالمي . كما ان الرؤا التي تبلورها القوى الكبرى لما بعد كورونا و اكراهات مواجهة تداعياتها الإقتصادية و ما يستطرده ذلك من إمكانية تغيير موازن القوة العالمية و إعادة إفراز ترتيب جديد لمعتى ” القوى العظمى ” ، تحكمها ضرورة استدامة التفوق الإقتصادي و العسكري . كلها أسباب تجعل من مفهوم العلاقات الديبلوماسية بمعناها الكلاسيكي مقبل على تغير جدري سيمر عبر توترات كبرى. و ليس بأقل مثال على ذلك التوترات الأخيرة في بحر” المانش” بين فرنسا و ابريطانيا- الحلفاء المتصارعين – حول الصيد البحري .
عودة على التوتر الديبلوماسي بين المغرب و المانيا، صحيح أن الموقف الألماني الذي تلا الإعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على اقاليمه الجنوبية لم يكن وديا و تحامل كبير على المصالح المغربية. كما أن إقصاء المغرب – رغم رعايته لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبين عبر عدة محطات – من مؤتمر برلين حول المسألة الليبية فيه غير قليل من النظرة العدائية للحضور المغربي ضمن معادلة المسألة الليبة. و امعانا في هذه العدائية، استدعت المانيا الجزائر لحضور هذا المؤتمر رغم عدم قيامها بأي شيء يذكر لحل هذه القضية، كنوع من الإستثمار في حالة الصراع و التوتر الذي يميز العلاقات المغربية الجزائرية.
كل هذه المعطيات المحيطة بتوتر العلاقات المغربية الألمانية تحمل دلالات أبعد و تستهدف الوصول إلى تموقع يضمن لالمانيا و من ورائها الأتحاد الأوربي التواجد بشكل أفضل في مواجهة امريكا و روسيا و تركيا و كذلك الصين. حصر الصراع بين الكبار يحتاج لتحويل دول المحيط الليبي إلى حراس للحدود فقط – لذلك تم استدعاء الجزائر- و لا تقبل أوروبا بدولة في إقليم ليبيا لها رؤية إقليمية و قارية مستقلة أو على الأقل تشتغل وفق رؤية أحد الأطراف الكبرى المنافسة متل امريكا أو بريطانيا. هذا الدور الذي تتولاه ألمانيا نيابة عن الاتحاد الأوروبي يساءل حقيقة دور فرنسا و موقفها الخفي و المسكوت عنه و الذي يتأرجح بين فرضيتي عدم الرغبة في التضحية بحليف تقليدي متل المغربي و دعم المانيا من خلال آليات الاتحاد الأوربي للقيام بهذه المهمة من خلال المنظور الجديد للعلاقات الديبلوماسية التي قلنا عنها أنها في “مختبر” تجاوز مفهومها الكلاسيكي.