الرائدة في صحافة الموبايل

السوسيولوجيا بين حرية التفكير ووحدة المجتمع – د. إدريس بنسعيد

أسامة البحري

يقول الدكتور ادريس بنسعيد :
“نحن مع حرية التفكير لكننا في الوقت ذاته مع وحدة المجتمع ، مقتطف من لقاء (السوسيولوجيا
والأسئلة الراهنة في الوطن العربي – يحاوره د. زكرياء الابراهيمي) “

بقلم أسامة البحري

تلخص هذه القولة التي بين ايدينا ، من جهة مسارا من الممارسات السوسيولوجية الميدانية و مسارا من البناء الابستيميه الذي يلخص البراديغم الذي يفكر من خلاله السوسيولوج المغربي ادريس بنسعيد ، ورهاني البسيط من هذه التدوينة هو ان اكتب عن المفارقة paradoxe التي تفصل بين نظرتي ما قبل التكوين و ما بعد التكوين بمعناه القطائعي والابستيميه المرتبط بهوية الباحث ابستيميا لا ميدانيا ، والتي يلخصها بورديو في التنبه المنهجي والتفكر المنهجي ، فبعد فاصل من الزمن تبين لي ان قولة الدكتور بنسعيد كنت افهمها بمنظورها الكلي للحرية اي تغيير المجتمع كليا بدءا من الخارج الى الداخل ، وقد تبين لي بعد فارق سنة من الزمن ومن التحصيل العلمي ، تغير فهمي الابستيميه لقولة د ادريس بنسعيد ، وربما هنا وجب علينا العودة الى النقطة التي كان ولا زال د عبد الهادي الحلحولي يقف عليها في دروسه الابستيمولوجية ، وهي فكرة مستنبطة ومستخلصة بعمق نظري ، من دراسات بورديو حول المنهج الابستيمولوجي الخاص بالبراديغم السوسيولوجي ، والمتمثل اساسا ، في عامل ارادة المعرفة والارتقاء ، وهو انه كلما قرانا وفكرنا كلما اتسعت مداركنا وكلما تمرست عيننا الابستيمية على التقاط الخاص من العام ، وفي هذا الاتساع بمعناه النظري يقع تغيير وتجديد وانتقال من اللامفكر فينا الى المفكر فينا.
و تعتبر قولة د ادريس بنسعيد الماثلة امامنا ، من بين الاقوال التي لا يمكننا استنباط معناها الابستيمولوجي ، الا ان فكرنا معها من داخل البراديغم الذي يفكر من خلاله الدكتور ادريس بنسعيد والذي قال عنه الدكتور زكرياء الابراهيمي ، انه من بين البراديغمات المهمة الان ، التي يفكر من خلالها طلاب وطالبات السوسيولوجيا بالمغرب ، و يتأسس متن الدكتور ادريس بنسعيد على قاعدة اولى اساسية و هي التي انتصر له ميشال فوكو ايضا ، و المتمثلة لي ان الظاهرة الاجتماعية هي ظاهرة مكونة اساسا من تراكمات تاريخية ، و لتغيير هذه التراكمات يجب ان نشتغل على اعادة هيكلتها من الداخل ، لكي نترك فيما بعد مكوناتها و مركباتها الداخلية التي تغيرت ، تنعكس لوحدها خارجيا ، لان الداخل كما انتصر له فوكو هو بطريقة اوتوماتيكية ينعكس الى ” الخارج ” ، و هذه القاعدة الاساسية هي التي سفتح لنا امكانية سبر اغوار قولة د ادريس بنسعيد الماثلة امامنا و التي يمكن ان نلخصها في ان حرية التفكير لا نعني بها سوسيولوجيا ، الحرية البروتوكولية المرتبطة بالخارج ، بل هي مرتبطة اساسا بهيكلة المجتمع و وحدته من حيث الروابط الاجتماعية ، و من حيث بنية التفكير الثقافي الخاص بمجتمع معين ، فالتغيير اذن يجب ان يكون تغييرا من بنية النسيج الاجتماعي و الثقافي ، و ذلك عبر اعادة التفكير في الاشياء التي نعيشها و المرتبطة اساسا بقيمنا و معتقداتنا ، و ان تكون المرجعية الوحيدة هنا كما انتصر لذلك الدكتور بنسعيد في مداخلته السالفة الذكر ، هي العقل و لا شيء غير العقل ، و هنا اجابات د بنسعيد عن اسئلة د زكرياء الابراهيمي و د يونس الوكيل مكول البراديغم السوسيولوجي و الديني مهمة جدا ، و هو انني كباحث في السوسيولوجيا ، لا يمكنني ان اتحلى بالعلمية و انا لا اعتبر ما اقرأه ، آليات ستسعادني على اعادة النظر في الاشياء التي تلقيتها من الخارج حسب تعبير دوركهايم ، و هنا نجد ان الدكتور ادريس بنسعيد قد نصح الجماعة العلمية بقراءة النصوص المؤسسة لنظام القطائع الابستيمية داخل اذهاننا و من بينها نصوص باشلار الذي فتح افقا كبيرة بنصوصه هذه ، لاحد الرواد المهمين بحقل السوسيولوجيا و هو بيار بورديو و خصوصا في كتابه حرفة عالم.ة الاجتماع ، فكما وصفه د ادريس بسعيد هو كتاب مهم لتجاوز المجهول فينا و اللامفكر فينا ، منتقلين بنا الى المفكرين فينا ، فلا يستقيم البحث اذن الا عبر هذه الرحلة من اللامفكر فينا الى المفكر فينا ، و لن يتحقق تغيير مجتمعي حسب د ادريس بنسعيد الا ان كان التغيير من داخلنا ليتغير المجتمع من محتواه الداخلي
طالب بشعبة السوسيولوجيا بني ملال

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد