الرائدة في صحافة الموبايل

عبد المولى المروري يكتب: “نقطة نظام توجيهية” في التعقيب على الأخ الحبيب الشوباني

قرأت بإمعان واهتمام كبيرين ما كتبه الأخ العزيز الحبيب شوباني تحت عنوان ” نقطة_نظام “، ولا يسعني إلا أن أتفق معه في العديد من النقط التي تناولها في موضوعه، وعلى رأسها وجود عمل منظم يستهدف حزب العدالة والتنمية تقوده وتنسق مراحله وأطواره وتفاصيله #الإدارة، ولا علاقة له بالتنافس بين حزب العدالة والتنمية وباقي الأحزاب للحيلولة دون ولاية ثالثة للحزب…

وقبل البدء في مناقشة ما كتبه الأخ العزيز الحبيب شوباني، والذي أكن له كل التقدير والاحترام، لابد أن أنبه إلى أنني أعتبره من القادة القلائل الذين يتحملون مسؤولية التأطير والتواصل الجاد من خلال ما يكتبه بين الفينة والأخرى من أجل تكوين الأعضاء أو تنوير الرأي العام، هذا فضلا عن خوضه معركة شرسة وغير متكافئة مع قوى الفساد والاستبداد في الجهة التي يتولى مسؤوليتها… وإن ثغر الكتابة والتأطير هو من الثغور المهملة والأبواب المغلقة في حزبنا للأسف الشديد، الأمر الذي يتسبب في فراغات فكرية وثقوب ثقافية تتسلل منها العديد من المفاهيم المغلوطة والأفكار المنحرفة … تنعكس كليا أو جزئيا على العديد من المواقف والتوجهات التي يبديها بعض أعضاء الحزب في بعض المنعطفات السياسية الحرجة أو القضايا الطارئة أو الثقيلة التي تحتاج رصيدا فكريا وسياسيا لا يستهان به لفهم بعض النوازل والأقضية العسيرة على الفهم والاستيعاب. وبدون مجاملة أو إطراء فإني أعتبر الحبيب شوباني من القلائل في الحزب الذين جمعوا بين العمل التأطيري فكريا وسياسيا، والعمل النضالي ميدانيا.

وعودة إلى موضوع “ نقطة نظام “ فإنه لا يسعني إلا أن أؤكد كلام شوباني وأسطر عليه بالخط العريض نظرا لما يكتسيه من أهمية وحقيقة، إلا أنني أستدرك عليه غياب جانبا من الوضوح والدقة اللازمتين على مستوى بعض “ المؤسسات “، هذا فضلا عن افتقاده إلى الجرأة والشجاعة المعهودة على أخينا العزيز الحبيب شوباني في مثل هذه المناسبات والمواضيع الحارقة.

وأول ما أثار انتباهي هو مصطلح ” #الإدارة ” التي يتهمها بالنيابة عن الأحزاب السياسية الفاشلة والعاجزة عن هزم حزب العدالة والتنمية، وأن هذا الأمر يخلف وراءه بالضرورة متتاليات من التجاوزات والتراجعات تشكل في حد ذاتها متتاليات من العبث بصورة البلاد.. ( انتهى كلام الأخ شوباني).

أعتقد أن المرحلة السياسية التي تمر منها البلاد تتطلب أكبر قدر من الوضوح والمسؤولية والشجاعة في التصدي لأزماتها ومشاكلها دراسة وتحليلا ونقدا وعلاجا، كما أعتقد أن هذا الأمر لا يخفى على الأخ شوباني، لذلك ومن منطلق الوضوح، يظل مصطلح ” الإدارة ” الذي استعمله يكتنفه غموض متعمد في استعماله، ويفتقد إلى الشجاعة المعهودة على الأخ الحبيب شوباني، فما المقصود بالإدارة فيما ذهب إليه شوباني؟ هذه الإدارة التي نابت عن الأحزاب الفاشلة وأدخلت البلاد في متتاليات من التراجعات والتجاوزات، والتي أدت بالعبث بصورتها؟ هل المقصود بالإدارة #وزارة_الداخلية أم جهة إدارية أخرى؟ أعتقد أنه لا يختلف اثنان بأن المقصود بالإدارة هنا هي وزارة الداخلية.. وتأسيسًا على ذلك، يمكن طرح الأسئلة التالية:
هل هذا الدور الذي تلعبه الإدارة (وزارة الداخلية)قامت به هذه الأخيرة بمبادرة شخصية من وزيرها، أم بإيعاز من جهة أخرى؟
هل تستطيع الإدارة ( وزارة الداخلية) أن تتخذ هذه المبادرات الخطيرة بإرادة منفردة من قِبَلِها؟
لماذا لا تأخذ الإدارة ( وزارة الداخلية) مسافة متساوية بين جميع الأحزاب، وتنضبط بواجب الحياد والموضوعية؟
من المستفيد حقيقة من هذا النوع من التصرفات التي تقوم بها الإدارة ( وزارة الداخلية)؟ هل هذه الإدارة تنوب عن الأحزاب الفاشلة أم تنوب عن جهة أخرى غير معلومة؟ ولماذا؟

وأعتقد أنه من نافلة القول التذكير بأن وزارة الداخلية هي من وزارات السيادة، والتي لا سلطة لرئيس الحكومة عليها، بل إني أعتبرها حكومة مستقلة بذاتها تنظيميا، وفوق الحكومة الحالية سياسيا وتنفيذيا.

إن عدم تبعية وزارة الداخلية لأي حكومة سياسية “منتخبة ” ليس وليدة المرحلة السياسية التي ترأس فيها حزب العدالة والتنمية لحكومتين متتاليتين، ومنذ اكتسابها صفة ” السيادية ” وهي تلعب دورا يتنافى مع الاختيارات الديمقراطية، بل شكلت عائقا حقيقيا ودورا موجها ضد أي ارتقاء أو تطور في الممارسة الديمقراطية، وبسطت سيطرتها على كل الانتخابات إدارة وتنظيما، وتحكما في نتائجها، ومارست نفوذها على الحياة السياسية، وتدخلها في كل الأحزاب، سواء الأحزاب الوطنية أو التي كانت وراء تأسيسها. وبالتالي ما تقوم به حاليا في مواجهة حزب العدالة والتنمية ليس بالشيء الغريب أو الجديد. بل سيكون الغريب والعجيب أن يعتقد السياسيون أن وزارة الداخلية في شكلها الحالي، وفي الوضع السياسي الحالي، وفي الشروط الحالية أن دورها ومهمتها هو تعزيز الخيار الديمقراطي والوقوف على الحياد مع جميع الأحزاب السياسية، والأكثر غرابة أن يعتقد السياسيون أن تعتمد هذه الوزارة النزاهة والشفافية والحياد في تدبيرها للعمليات الانتخابية في ظل الوضع السياسي الراهن.

وتأسيا بالمنهجية التي اعتمدها الأخ الحبيب شوباني في تقسيم موضوعه، فإني أستأذنه في اعتمادها لتناول ما تناوله هو من زاوية أخرى، بطرح أسئلة مكملة للأسئلة التي طرحها، وأترك للقارئ والمتتبع الإجابة عنها:

1/ #العبث_التشريعي: لقد تم فرض القاسم الانتخابي وحذف العتبة، والذي يعلم الجميع أنه لقيط ولا أحد دافع عنه أو تبناه….. ألخ، رغم العلم المسبق بأن نتيجته الحتمية هي البلقنة وضرب التنمية وصناعة مؤسسات منتخبة فاشلة وضعيفة… ( انتهى كلام شوباني).
ما كتبه الأخ شوباني وتوصل إليه من نتائج كلام في منتهى الوضوح والصراحة والدقة، ولكن في الوقت نفسه في منتهى الخطورة.. كيف ذلك؟

بداية الأخ شوباني ليس عضوا عاديا داخل حزب العدالة والتنمية، فهو عضو الأمانة العامة، ورئيس أكبر جهة من حيث المساحة، ووزير سابق… وبالتالي فإن كلامه وتحليله ليس كلام أو تحليل الهواة أو المتطفلين على العمل السياسي، بل إنه كلام وتحليل العارف بخبايا الأمور، المستوعب للقضايا السياسية والفاعل فيها والمحلل لها، والمفكك لرموزها وطلاسيمها، يزن كلامه بميزان سياسي دقيق، وعليه، يجب أن نأخذ ما انتهى إليه من نتائج وتحليل على محمل الجد بكل ما تحمل كلمة الجد من معنى.

هل فعلا أصبح العمل التشريعي عبثيا إلى هذه الدرجة؟
كيف أصبح العمل التشريعي عبثيا؟ ولماذا أصبح كذلك؟ ومن المسؤول عن هذه العبثية؟
هل يتحمل حزب العدالة والتنمية جزءا من المسؤولية عن هذه العبثية؟
نتائج القاسم الانتخابي وحذف العتبة معلومة، #البلقنة، أي استحالة تشكيل حكومة منسجمة، وهذا عبث ومهزلة سياسية. #ضربالتنمية، وهذه جريمة تنموية في حق الشعب والوطن. #صناعةمؤسساتمنتخبةوفاشلة_وضعيفة، وهذا اغتيال للعملية الديمقراطية… فلماذا اختار حزب العدالة والتنمية المشاركة في هذا العبث؟ ألا تعتبر مشاركته في كل العمليات الانتخابية، على شكلها العبثي التي تمخضت عن عملية تشريعية عبثية، اعترافا بها ( علما أنها مفروضة ولقيطة )، وإقرارا بنتائجها المعلومة مسبقا؟

تفاديا للإطالة سأستأنف نقطة نظام التوجيهية لاحقا، أتمنى أن تستفز هذه الأسئلة فكر القارئ والمتتبع للشأن السياسي.

(يتبع)

ذ . عبد المولى الماروري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد