نعم.. إنَّهم يتسابقون يا سادة!
أحمد المهداوي
تداولت منصات التواصل الاجتماعي شريط ڤيديو يوثق لحظة سباق من نوع خاص، بين مرشحين لخوض غمار الإنتخابات المقبلة، يُسابق أحدهما الآخر، في «مشهد هزلي»، من أجل وضع ترشيحه أولا، حتّى أن كثيراً من التعليقات الساخرة استهزأت بفِعلة كلٍّ منهما، فصارا معاً مادة للتندر والتفكّه، خاصة، الذي هوى إلى الأرض من فرط سرعته، لا في سبيل المصلحة العامة، بل في سبيل مصلحته الخاصة؛ التي أنبأ سباقه مع غريمه عن مدى أهمية الأخيرة بالنسبة إليه، ولو استدعى الأمر أن يُهرول بتلك الطريقة الأشبه ما يكون بطريقة «اسماعيل يٰسن» في أحد أفلامه.
نعم.. إنَّهم يتسابقون يا سادة !
يتسابقون لأجل مصالحهم العُليا؛ التي تحكم مصائرهم كمنتخبين بمؤسسات منتخبة في الدولة، دون مراعاة لمصلحة المواطن، الذي يتطلع -بعين الأمل- إلى حياة كريمة بما تحمله هذه العبارة من معنى، يريد أن يشعر أنه فعلا يُمارس مواطنته كاملة دون نقصان، يبحث عن مرشحين يستطيع أن يثق فيهم لتمثيله بمؤسسات الدولة المنتخبة، لا مهرجين تتسلى بهم مواقع التواصل الاجتماعي في لحظة فراغ.
لقد أمست الأحزاب السياسية المصنفة ضمن المراتب الأولى، عبارة عن أحزاب تجمع المهرولين، حسب رأي الكاتب الصحفي مصطفى أمين المقصود به الحزب الوطني الديموقراطي المصري، حيث قال: “حزب المهرولين.. لقد هرولوا.. أي أسرعوا.. أسرعوا بلا تفكير وإنما هي المصلحة”.
على بعد أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وقبل مرحلة سباق وضع الترشيحات، يشكل انتقاء المرشحين ضمن اللوائح الانتخابية واختيار ترتيبهم في اللائحة الحزبية في كل دائرة انتخابية، سباقاً آخر لمرشحي الأحزاب السياسية ضمن أنشطة هذه الأخيرة، التي تسبق لحظة الانتخابات، مما يجعل من هذه المحطة مرحلة مهمة في مسار تجديد أو إعادة إنتاج النخب.
إذ في هذه المرحلة، تحدد هذه الأحزاب من خلال تعيين المرشحين للانتخابات، “بروفايلات” قادرة على استمالة أصوات الناخبين، وفي مرحلة ثانية يختارون، من بين هؤلاء المرشحين، من سيكون وكيل اللائحة. في المقابل، فإن هذا الخيار الذي تطرحه الأحزاب السياسية لمرشحيها، في نظام انتخابي مثل النظام المعمول به في المغرب، يعد أمرا فاصلا في تشكيل المجالس المنتخبة في المستقبل.
لكن، تأتي مرحلة أخرى تهم وضع الترشيحات لخوض غمار الإنتخابات، والتي بدورها صارت تشهد سباقات «ماراطونية»، وإن أدى ذلك إلى سقوط أحدهم أو تهشيم وجهه؛ ففي الأول والأخير ما يهم هو بلوغ المكتب الخاص بوضع الترشيحات قبل أي أحد آخر، يستطيع أن يُفاخر به كعنوان بارز في جريدة ما، لكن، محفل المرشحين المذكورين عوض أن يُحتسب كإنجاز بات كوميديا بئيسة تلخص ما نعيشه من بؤس سياسي في ظل الصراع الإنتخابي.