عبد الصمد بنشريف.. المغرب فوبيا في العقل العسكري الجزائري
قال سفيان ميموني سفير الجزائر وممثلها الدائم في الأمم المتحدة في مداخلة له “إن الصحراء الغربية، التي تعد آخر مستعمرة في إفريقيا، “هي حالة تصفية استعمار طال أمدها تتطلب مساهمة حقيقية من المجتمع الدولي للتوصل إلى تسوية عادلة ودائمة ومقبولة للطرفين تنص على حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير”. وأكد “إنها ليست نزاعًا إقليميًا، ولا حالة استرجاع السلامة الترابية والأمر لا يتعلق بمسألة مساومات سياسية، إنها حالة تصفية استعمار من إقليم غير مستقل، معترف به على هذا النحو من قبل الأمم المتحدة”
إذا؛ بالنسبة للنظام الذي تمثله السي ميموني فإن جَزائرُ “الشعب الصحراوي” أولوية الأولويات .والرسالة المقدسة التي لا يمكن التفريط فيها، لأن القيام بها دليل وفاء وانتماء لقيم ومبادىء ثورية، يعتبرها السيستيم في بلادك مصدر شرعيته ومصداقيته ووطنيته.
لكن السي ميموني إذا كانت مطالب الحراك الشعبي في الجزائر لم تجد من يتفاعل معها بشكل إيجابي في المنظومة السياسية السائدة، ولم تعرف المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والطبية والتربوية وحرية التعبير وحقوق الإنسان تحسنا، واذا كانت الطوابير تقف في صفوف طويلة للحصول على لتر حليب او كيس دقيق وووووو.فإن ذلك يرجع في المحل الأول إلى كون المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية المتحكمة في مفاصل الدولة وشرايينها الاقتصادية، تعتبر حق تقرير مصير ما يسمى ب “الشعب الصحراوي” أولوية الأولويات، نكاية في المغرب ومعاكسة له.أما أن يقرر الشعب الجزائري مصيره، بالقطع مع خطابات وممارسات تنتمي إلى العهود البائدة والحروب الباردة، فتلك مسألة مرفوضة، يجب أن تواجه بلغة العصا الغليظة والتخوين والتآمر وإلصاق التهم بمن تسول له نفسه رفع شعارات تطالب بالعيش الكريم والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمجالية واحترام الحقوق الثقافية واللغوية وحرية التعبير والصحافة وإرساء دولة المؤسسات والحقوق والواجبات والتعددية السياسية الحقيقية.. إلخ
بدون شك السي ميموني، وصلتم درجة متقدمة من العبث والتهور. و أطبق ضباب الحقد والكراهية على مسالك التعقل والواقعية. وحولتكم الديماغوجية والثورية الشعبوية إلى مسؤولين لاهم لهم سوى تنشيط الأحقاد وتغذية العقيدة المتطرفة في تصوير المغرب على أنه عدو تاريخي كلاسيكي لا يمكن الثقة فيه. وهو المسؤول عن أي مشكل أو أزمة في الجزائر .خاصة وأن عنجهية وهيستريا وهذيان الجنرالات وتابعيهم في المرادية، تشكل عوامل تحريض على ركوب المغامرات العسكرية، لتصدير الأزمات والتنفيس عن السيستيم باختلاق عدو على الحدود الغربية، وتبني مقاربة تدميرية وغريبة مضادة للتاريخ والجغرافيا وناسفة للمشترك بين شعبين شقيقين.
تنويه:
منذ مدة وأنا في موقع المتابع والمراقب .فضلت أن أتأمل تطور الأحداث، في ملف العلاقات المغربية-الجزائرية بدل الكتابة عنها. وقلت في قرارة نفسي. قد تهدأ الزوبعة.وتتسلح العقول والنفوس بالحكمة والرصانة والتعقل. وتكف الأبواق الإعلامية والأدرع السياسية والدبلوماسية والعسكرية للسيستيم عن التطاول على المغرب ونعته بأبشع الصفات وتمريغ سمعته وتقزيم قامته الحضارية والتاريخية. وكل يوم تقريبا أطلع على مختلف وسائل الإعلام الجزائرية وتصريحات مسؤولي عدد من الأحزاب والمؤسسات، فلا أجد غير الحقد والتشفي، والكلام المسموم والأخبار الكاذبة والدعاية الرخيصة. وعليه قررت استئناف الكتابة عن المغرب فوبيا أوعقدة المغرب المتجذرة في العقل العسكري الجزائري بشكل خاص.