العلمي الحروني.. أراضي كيش الأودية بحاجة لحل سياسي
لقد منح سلاطين المغرب، عبر مراحل التاريخ، أراضي الكيش للكيشيين وملكوها لهم (الرسم العقاري عدد 22747/ر بتاريخ 09 أكتوبر1947) وذلك مقابل ما أسدوه من خدمات دفاعا عن البلد والعرش وكان ذلك قرارا سياسيا لسلاطين المغرب.
إذ يظل حق الانتفاع من تلك الأراضي انتفاعا شخصيا يورث إلى الأبناء في حالة وفاة أصولهم. وعليه؛ ارى أن الحل العادل والشامل والنهائي لملف أراضي الكيش لن يكون إلا بقرار سياسي يضمن لكافة الكيشيات والكيشيين حقوقهم، ويضمن أيضا للدولة حقها وواجبها في النهوض بالتنمية المحلية بإقليم الصخيرات تمارة بكل جماعاته العشر بإنشاء مشاريع تنموية، وثقافية للاستثمار في الإنسان، وسوسيو اقتصادية توفر فرص الشغل.
فعلى المؤسسات والسلطات المختصة أن تتواصل مع المؤسسات والكيشيين وتحاول إقناعهم بجدوى حل إشكالية أراضي الكيش برؤية ومقاربة “رابح-رابح” وخارج المقاربات الأمنية.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن وصاية وزارة الداخلية غير قانونية وفق منطوق الفصل 16 من ظهير 27 أبريل 1919 يـنص بالحرف على ما يلي: “لا تجري مقتضيات ظهيرنا الشريف هذا على الأراضي المختصة بالكيش ولا على الغابات التي تتصرف فيها العشائر الأصلية على وجه الاشتراك بينها بل تبقى هذه الأراضي غير قابلة للتفويت”.
ولقد سبق للمجلس الأعلى للنقض والإبرام أن قضى من خلال قراره الشهير الصادر في 4 مايو1979 بعدم اختصاص مجلس الوصاية في هذا الشأن.
لذلك؛ فإن حل الإشكالات الناتجة عن قرار سياسي لن تحل إلا بقرار سياسي من نفس المستوى، وآنذاك تبقى المقاربة القانونية-التقنية أدوات ممكنة، فعملية إحصاء الكيشيات والكيشيين ذوي الحقوق، رغم كونها تبدو معقدة، فهي جد ممكنة إذا توفرت الإرادة السياسية.
إن ضحايا الإقصاء بسبب سوء تدبير وجبروت السلطات المحلية بتمارة والإقليم لملف أراضي كيش الأوداية جلهم من الفقراء والأرامل والأيتام الذين لا حول لهم ولا قوة ولا سند. وهذا ما دفع الحزب الاشتراكي الموحد إلى الالتزام بالدعم والمساندة والتضامن مع كافة ذوي الحقوق دون تمييز بينهم في أراضي الكيش عامة وكيش الأوداية على وجه الخصوص، والتعبير عن تحيته العالية لنضالاتهم السلمية من أجل رفع الغبن والحكرة والترهيب والاقصاء عنهم ومن اجل انتزاع حقوقهم المشروعة والعادلة.
العلمي الحروني