القضية الفلسطينية الإسرائيلية والقانون الدولي
طلحة علي
باحث بسلك الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية
في ظل الأحداث الجارية في منطقة الشرق الأوسط وتصاعد التوتر بين فلسطين وإسرائيل بعد الهجوم الذي نفذته حركة حماس في حدود قطاع غزة، كان الرد من الجانب الإسرائيلي قاسيا بحيث تواصلت الضربات من الجانبين لتسقط بذلك العديد من الأرواح البريئة في صفوف المدنيين أطفا ل ونساء وتدمير العديد من البنايات المعروفة أهمها المستشفى المعمداني واخرها كنيسة القديس برفريوس أحد أقدم الكنائس في العالم، ضاربة عرض الحائط كل الإتفاقيات والمواثيق الدولية التي وفرت الحماية الكاملة للمدنيين والصحافيين والإعلاميين والعاملين بالمستشفيات والممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة1.
وسط كل ما يقع من انتهاكات صارخة للقانون الدولي بمختلف فروعه يقف المنتظم الدولي عاجزا عن التدخل، بحيث يكتفي في أغلب الحالات بالتنديد أو التعبير عن الاستيا ء والقلق.
إن هذ الأحداث وغيرها تدعونا للتفكير من جديد في جدوى وجود قانون دولي، ما دامت قواعده لا تتمتع بالقوة التنفيذية اللازمة لإيقافها.
إن القانون الدولي وعلى مر أجيال عديدة كان ولازال في صلب أبحاث فقهاء القانون على المستوى الدولي، فالأفعال التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي وحركة حماس في جزء كبير منها ومن وجهة نظر قانونية محضة هي أفعال تقع تحت طائلة القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، هذان الأخيران يعجان بالعديد من القواعد القانونية المصممة خصيصا لحماية حقوق الإنسان في وقت السلم أو الحرب، إلا أن استخدامها يبقى بعيد المنال وسط عجز الهيئة الرئيسية لحفظ السلم والأمن الدوليين –الأمم المتحدة- عن تحريك الياتها الأممية لمتابعة تنفيذ القانون الدولي في مناطق النزاع.
في واقع الأمر ،منذ تأسيس الأمم المتحدة تحملت هذه المنظمة الدولية مسؤولية ضبط الستقرار والأمن الدولي بمفهومه الضيق والواسع، على الرغم من التضييقات التي تمارس عليها من قبل الدول الكبرى من خلال استخدامها المفرط لحق النقض –الفيتو-لحماية مصالحها.
الإستراتيجية في مناطق النزاعات، ما يعطل من عمل الأجهزة التنفيذية للمنظمة الأممية. إن امتلاك الدول الكبرى لحق النقض جعل الأمم المتحدة بذلك عاجزة أمام الأزمات الدولية.
خلاصة القول، إن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وغيره من النزاعا ت الدولية وغير الدولية الأخرى التي تمس الأمن الدولي، ستظل تحصد في أرواح الأبرياء، ما لم تكن هناك إرادة دولية حقيقية لإصلاح المنظمة الأممية التي التزم أعضائها منذ تأسيسها على العمل من أجل إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحروب –كما جاء في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة-هذا الإصلاح هو الطريق الوحيد لوقف نزيف الحروب المتفشية في عالم اليوم ، وإل سيبقى القانون الدولي الذي من خصائصه الجوهرية الإلزامية وترتيب الجزاء على مخالفته مجرد نوايا وامال مكتوبة.