الرائدة في صحافة الموبايل

مدونة الأسرة.. بين الثابت والمتحول

مباشرة بعد إعلان الملك محمد السادس عن تعديل مدونة الأسرة، تعالت الأصوات من كل اتجاه مطالبة بالإنصاف وإزالة الحيف الذي طالها من القوانين التي أطرت هذه المدونة منذ حوالي عشرين سنة.

فالتيار الإسلامي الذي يقدم نفسه حارس القيم والتراث والشريعة لا ينفك يذكر بضرورة احترام المرتكزات التي بنيت عليها هذه الدولة منذ 12قرنا. وأي تعديل لايحترم جوهر الدين ومقاصده سيكون وبالا ومخربا للأسرة والمجتمع.

وأما الجناح اليساري والحداثي فشعاره البارز “لننتصر لروح العصر ومنطقه ونعلي من قيم حقوق الانسان والمواثيق الدولية ولنعيد للمرأة المغربية كرامتها التي سرقت لعقود من الزمن”.

فبين هذا وذاك يتساءل الانسان غير المؤدلج تساؤلات بسيطة ربما تفكك خطاب هؤلاء وتكشف محدوديته.

نبدأ من التيار الهوياتي والتراثي الذي ينتصر للتقاليد والأعراف ويقحمها في كل شيء. فنتساءل بدورنا: هل الهوية والتراث والتقاليد  أشياء تابته في الزمن وراكدة أم انها متغيرة، فإذا كانت متحركة ومتغيرة فالبناء عليها في مسألة قانونية وتشريعية وحده لايكفي. فالتراث ما هو إلا صنعة بشرية مثلما صنع في الماضي يمكن صنعه وابداعه في المستقبل، فهو إذا؛ التراث، بقيمه المتعددة شيء متغير مع سيرورة تاريخية ولايمكن البناء عليه.

لننتقل الآن لتيار الحداثة الذي يرفع شعار سمو القانون الدولي ومواثيقه ونتساءل من الأسبق؟ القوانين أم الشرائع والأديان وهل القوانين سبق وأن ساهمت في بناء أمة أو حضارة ما؟!..

وأقصد هنا القوانين المدنية! فالتاريخ يخبرنا أن جل الأمم الإسلامية التي عرفها تاريخنا الزاهر كانت تدار وتسير بقوانين وتشريعات مستمدة من الدين الإسلامي. أي بمنطق الثابت والمتحول، يمكن التشكيك في  القوانين والمواثيق الدولية بدورها اذا كان يمكن البناء عليها في تشكيل أمة وأسرة متماسكة.

فإذا كانت القوانين المدنية والتراث والتقاليد كلها أشياء متغيرة مع الزمن وتخضع لتقلبات العصر وموازين القوى العالمية، فان المنطق السليم يخبرنا أن القران الكريم والدين الاسلامي بفروعه المتعددة قد يكون منطلق أي اصلاح مرتبط بمدونة الأسرة، كون الدين أسبق زمنا وأقرب فهما وتمثلا للمواطنين شريطة تكييف قيمه ومقاصده مع روح العصر وتحقيق العدل والمساواة بين الجنسين والانتصار للدستور المغربي الذي يعتبر التشريع الإسلامي أهم روافده.

فالدين بتشريعاته وقيمه هو الثابت وماعداه يظل متحولا ومتغيرا ومتجددا عبر الزمن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد