الرائدة في صحافة الموبايل

وثيقة مشبوهة حول مقتل عسكريين مغربيين خلال الهجوم الإيراني على إسرائيل تثير السخرية!

تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الماضية، وثيقة منسوبة إلى مكتب الاتصال المغربي في تل أبيب، تدّعي مقتل ضابطين مغربيين في الهجوم الصاروخي الذي شنّته إيران على مواقع عسكرية داخل إسرائيل منتصف ماي الجاري. الوثيقة، التي وُصفت من قبل خبراء ومتابعين بأنها “مفبركة”، لم تصدر عن أي جهة رسمية مغربية أو إسرائيلية، كما حملت جملة من المغالطات الشكلية والمضمونية التي شككت في صحتها.

الوثيقة المزعومة زعمت أن الضابطين المغربيين، النقيب مهدي جنور والرائد جمال إدريسي، كانا في “مهمة رسمية” ضمن اتفاق تعاون أمني بين المغرب وإسرائيل، وأنهما لقيا مصرعهما جراء القصف الإيراني على قاعدة ميرون العسكرية، فيما أُصيب ضابط ثالث يُدعى نور الدين تازي بجروح متفاوتة الخطورة.

غير أن عدداً من المؤشرات التقنية واللغوية دفعت كثيرين للتشكيك في صحة الوثيقة، من أبرزها أنها لم تحمل أي شعار رسمي أو ختم صادر عن وزارة الخارجية المغربية، ولا تُشير إلى تبعية مكتب الاتصال في تل أبيب للمؤسسة الأم، كما هو معمول به في المراسلات الرسمية.

ويُسجَّل كذلك أن الوثيقة كُتبت بثلاث لغات (العربية، الفرنسية، والإنجليزية)، وهو أمر غير مألوف في المخاطبات الدبلوماسية الرسمية التي عادةً ما تعتمد لغة واحدة، فضلاً عن استعمال عبارات غير مناسبة من قبيل “Nous avons l’honneur” في سياق نعي، وهي صيغة غير مستخدمة في هذا النوع من المراسلات.

كما لُوحظ ارتباك في ترتيب الأسماء والرتب العسكرية؛ إذ وُضع النقيب قبل الرائد، خلافاً للتراتبية المعتمدة، في حين أن أسماء الضباط جاءت دون ألقاب عائلية مكتملة، وهو ما لا يتوافق مع تقاليد التوثيق العسكري الرسمي.

عدد من المؤثرين المغاربة والعرب تفاعلوا مع المنشور بسخرية، مشيرين إلى أن “الوثيقة المفترضة” تندرج ضمن ما وصفوه بـ”البروباغندا الموجهة” لمحاولة الإيحاء بتورط مغربي مباشر في صراعات عسكرية خارجية، في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا بين إيران وإسرائيل، على خلفية استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق.

ولم يصدر إلى حدود الساعة أي تأكيد أو نفي رسمي من الجهات المختصة في المغرب، غير أن غياب أي بلاغ من وزارة الخارجية، أو من مكتب الاتصال في تل أبيب، يُعزز فرضية أن الوثيقة لا تعدو أن تكون جزءًا من محاولات التضليل الإعلامي التي تُرافق عادة فترات التوتر الإقليمي.

هذا ويشار إلى هذه الوثيقة المفبركة ما هي إلا حلقة جديدة من مسلسل البروباغندا الممنهجة التي تستهدف المملكة المغربية، عبر فبركة سيناريوهات وجرّها عنوة إلى ساحة صراعات إقليمية لا علاقة لها بها. وتكشف هذه المحاولة اليائسة عن إصرار بعض الجهات على ضرب مصداقية المغرب وتشويه صورته، باستعمال أدوات إعلامية رخيصة ومكشوفة، سرعان ما تسقط أمام الرأي العام الواعي بحجم هذا الاستهداف الممنهج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد