الرائدة في صحافة الموبايل

خلافا لتوقعات جمهور موازين.. شيرين تغني ب”البلاي باك” وتثير الجدل من جديد

كان من المفترض أن يكون حفل شيرين عبد الوهاب على منصة مهرجان “موازين-إيقاعات العالم” لحظة فنية استثنائية، تؤكد بها الفنانة المصرية الكبيرة عودتها القوية بعد غياب تسع سنوات عن هذا الموعد الثقافي البارز. إلا أن الحضور الجماهيري الكثيف، الذي استقبلها بحرارة وهتافات، اصطدم بما يشبه خيبة فنية، طغت على مجريات الحفل، ودفعت الجمهور إلى التعبير عن استيائه بوضوح عبر مواقع التواصل.

فنيًا، بدا الأداء باهتًا منذ لحظاته الأولى؛ فشيرين، التي لطالما ارتبط اسمها بقوة الصوت وأداء الأغنية الحية، لجأت إلى تقنية “البلاي باك”، لتغني فوق صوت مسجّل سلفًا، وهو ما شكل صدمة لجمهور موازين المعروف بذائقته الفنية العالية وحساسيته تجاه الأصوات الحقيقية. الأمر لم يقف عند هذا الحد، إذ توقفت المغنية مرتين خلال الحفل، دون مبرر واضح، مما زاد من حدة التذمر الجماهيري.

تقنيًا، بدا الحفل بعيدًا عن المستوى الذي اعتاده جمهور موازين، الذي يُعد من أكثر الجماهير العربية تطلبًا وذوقًا. فإضافة إلى غياب الأداء الحي، شهد التنظيم بعض الاختلالات، أبرزها تأخر انطلاق الحفل وتأخير صعود الفنانة إلى المنصة، فضلاً عن منع الجمهور من الاقتراب منها، ما أضفى على الأجواء طابعًا جافًا، وقلّص من حرارة التفاعل التي تُميز عادة حفلات هذا المهرجان. وهي تفاصيل لا تتحملها شيرين وحدها، بل تفتح باب الأسئلة حول التدبير اللوجستي في واحدة من أهم سهرات موازين هذا العام، حيث كان يُنتظر أن يكون التنظيم في مستوى هذا الحدث الفني الكبير ونجمة حفله.

أما من حيث المظهر، فلم تكن شيرين موفقًو، فبحسب عدد من المعلقين، كانت إطلالتها صادمة لجماهير موازين الذي لم يتناسب وتوقعاتهم من نجمة محبوبة على قلوبهم من جهة ولا مع خصوصية الفضاء الفني ولا مع حجم الحدث، ما فتح الباب أمام تأويلات وتساؤلات حول مدى استعدادها الفعلي للظهور مجددًا في محفل بهذا الحجم.

هذا من جانب، ومن جانب آخر، لا يمكن فصل هذه الإخفاقات عن السياق الشخصي والفني المعقّد الذي تمر به شيرين خلال السنوات الأخيرة. فمسيرتها، التي شهدت لحظات تألق فني مبهرة، تعثرت بفعل أزمات متتالية، طالت حياتها الخاصة، وخلافاتها مع شركاء فنيين، ومواقف مثيرة للجدل في مناسبات عديدة، من تونس إلى القاهرة، وصولًا إلى ساحة القضاء في خلافها المفتوح مع شركة “روتانا”. كل ذلك ساهم في تآكل صورتها كفنانة قادرة على تجاوز العواصف، والعودة بثقة إلى جمهورها.

هذا واعتبر كثيرون أن عودة مهرجان موازين كان فرصة لإعادة رسم العلاقة مع جمهور ظلّ وفيًا لصوتها رغم الغياب. لكنها – وللأسف – لم تستثمر هذه العودة كما ينبغي، سواء فنيًا أو سلوكيًا، بل عبرت واحدةمن الجمهور على أن موازين سيكون نهاية شيرين، حيث عبرت بقولها: “شيرين ستموت هنا” .

ففي الوقت الذي كان فيه الجمهور المغربي ينتظر جرعة من الطرب الحقيقي والمصالحة العاطفية مع مطربة أحبها منذ بداياتها، فوجئ بأداء تقني خالٍ من الروح، وتصرفات بعيدة عن التقدير المنتظر.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل كانت هذه المشاركة لحظة عابرة يمكن تجاوزها في مسار شيرين، أم أنها مؤشر على تحول عميق في اختياراتها الفنية وطريقتها في إدارة علاقتها مع جمهورها؟ الجواب قد يكون في الحفل المقبل.. إن كان هنالك حفل أصلًا بعد هذه الضجة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد