الرائدة في صحافة الموبايل

حضور وبهاء وجمال ودبلوماسية ناعمة!.. الأميرات الجليلات يترأسن افتتاح المسرح الملكي مرفوقات بعقيلة الرئيس الفرنسي

سجل ترأس سمو الأميرات الجليلات مرفوقات بعقيلة الرئيس الفرنسي افتتاح المسرح الملكي بالرباط خضورا لافتا جدا.. فهل يحمل، في عمقه، ما هو أبعد من صورة بروتوكولية عابرة؟..

شهدت الرباط، مساء الأربعاء الماضي، افتتاح هذا الصرح الثقافي الجديد بحضور صاحبات السمو الملكي الأميرات الجليلات: الأميرة للا خديجة، الأميرة للا مريم، والأميرة للا حسناء، إلى جانب سيدة فرنسا الأولى، بريجيت ماكرون، عقيلة الرئيس الفرنسي، في مشهد بدا، في ظاهره احتفالياً، لكنه في العمق يندرج ضمن تقاليد عريقة تحكم مثل هذه المناسبات.


فالحضور الأميري في افتتاح من هذا الحجم ليس تفصيلاً شكلياً، بل يدخل ضمن منطق التمثيل الرمزي للمملكة العلوية الشريفة، في لحظات مفصلية، خاصة عندما يتعلق الأمر بصرح ثقافي يُراد له أن يكون واجهة للمغرب. كما أن مرافقة عقيلة الرئيس الفرنسي للأميرات الجليلات، تعكس بدورها امتداداً لما يُعرف بالبروتوكول الثقافي، حيث تُستثمر الفنون كمساحة موازية للتقارب الدبلوماسي.

وغالبا ما يصاغ مثل هكذا افتتاح غالباً بعناية فائقة، من حيث طبيعة المدعوين وترتيب الحضور، بما يضمن التوازن بين البعد الوطني والامتداد الدولي. وهو ما بدا واضحاً في هذا الحدث، حيث اجتمع التمثيل الأميري مع حضور دبلوماسي أجنبي في فضاء واحد، دون أن يطغى أحدهما على الآخر.

كما أن الإحالة على الرؤية التي يقودها صاحب الجلالة والمهابة، الملك محمد السادس، تظل حاضرة في الخلفية، ليس فقط من زاوية الإشراف على المشروع، بل من حيث الاختيارات الكبرى التي تجعل من الثقافة رافعة ضمن مسار التحول. فالمسرح الملكي هنا لا يُقدَّم كمعلمة معمارية فحسب، بل كفضاء يُستثمر لتثبيت صورة المغرب كفاعل ثقافي منفتح.

ولم تكتمل فصول هذا المشهد الرمزي ذي الدلالة؛ إلا بتلك الإطلالة المخزنية الرفيعة التي جسدتها صاحبات السمو الملكي الأميرات الجليلات، بظهورهن المميز بالقفطان المغربي الأصيل، ولعل اختيار هذا اللباس التقليدي في مناسبة مماثلة، خطاب بصرياط بليغ يعكس تجذر الهوية المغربية في قلب المحافل الوطنية مثلما الدولية.

ففي مقابل الجمال والبهاء المعهودين للأميرات، برز القفطان المغربي كرمز لـ ‘السيادة الثقافية’، مبرزاً خصوصية تاريخية تجتمع فيها عراقة الصنعة التقليدية بهيبة الحضور الرسمي، وهو ما أضفى على صورة الاستقبال أبعاداً تتجاوز حدود اللحظة، لتربط الحاضر بالماضي، والعراقة بالعمران داخل المسرح الملكي.


فيما كانت فقرات الافتتاح، بما حملته من مزج بين الكلاسيكي العالمي والتراث المغربي، دليل آخر على الحضور الهوياتي، حيث لم يكن الرهان على الفرجة فقط، بل على تقديم خطاب فني يعكس هوية مركبة تنهل من الماضي وتواكب روح العصر وتتوق للمستقبل. كما أن الاقتصار على فنانين مغاربة منح اللحظة طابعاً خاصاً، أقرب إلى إعلان ثقة وعلامة فارقة على الحضور الثقافي الوطني.

علاقة بالموضوع، فإن حضور ممثلين عن السلك الدبلوماسي ومثقفين من داخل المغرب وخارجه، يعزز فكرة أن مثل هذه الفعاليات لم تعد معزولة عن محيطها، بل تحولت إلى فضاءات تُقرأ فيها رسائل متعددة، ثقافية وسياسية في الآن ذاته.

يُشار إلى أن هذا الافتتاح، بما رافقه من حضور أميري وتمثيل دبلوماسي، يندرج ضمن تقاليد راسخة، حيث تُستثمر اللحظة الثقافية لتأكيد الحضور الرمزي للدولة، وإبراز موقعها ضمن مشهد دولي لم تعد فيه الثقافة مجرد ترف، بل أداة تأثير قائمة بذاتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد