فايروس كورونا ، منظور آخر
هشام دراز
طبعا البارحة شرفنا بالقدوم رسميا ، الضيف الثقيل المسمى رسميا “كوفيد19” وحتى الذين لم يكونوا يولون الآمر أهمية، صاروا يهتمون بالنشرات وبالمعلومات عن الموضوع، وخصوصا كل ما يتعلق بالإجراءات الاحترازية الواجب اتخاذها في مثل هذه الأوضاع.
تتبعت ظهور هذا “المخلوق المجهري” منذ أن كان ظهر أول مرة في الصين، لكني لم أذكره ولم أكتب شيئا عنه حتى في صفحتي الشخصية الفايسبوكية، رغم أنني كنت شبه متأكد أنه سيصل إلى المغرب، بل وللعالم كله، تفاديا لنشر هلع هو دائما غير ضروري. لكني عندما علمت أن الأمر وصل إلى إيطاليا بدأت أُحذر الأصدقاء الفايسبوكيين بضرورة أخذ هذا الموضوع على محمل الجد، مع التنبيه إلى ضرورة أخذ الاحتياط في جو من الهدوء والثقة في النفس والنظام. فأي شخص لديه الحد الأدنى من الثقافة الصحية، سيعرف أنه من الناحية الوبائية نحن وإيطاليا تقريبا شيء واحد. صحيح أنه بالنسبة لمغربي الحصول على فيزا والذهاب إلى إيطاليا أمر صعب جدا، لكن الفيروسات لا تحتاج فيزات ، والمغرب أصلا لا يطال تأشيرات لا للأشخاص ولا للفيروسات. وحتى لو تم اتخاذ كل الإجراءات الدفاعية المعروفة، فالفيروس كان سينتقل، فلطالما شبهت الأمر بمحاولة اصطياد سمكة سُمكها ميليمتر واحد، بشبكة صيد عيونها سنتيمتر. فالوسائل الدفاعية الإنسانية، وليس فقط المغربية بل العالمية، عاجزة تماما عن وقف الفيروس، هي فقط تأخره وتربح الوقت وهذا أمر جيد في انتظار لقاح أو تعود على التعامل معه أو أن يكتسب الناس مناعة منه بطريقة طبيعية. فكإنسانية علينا أن نتواضع كثيرا عندما يتعلق الأمر بالطب وبالطبيعة، لأن الإنسانية كلها طبيا ورغم المعجزات في هذا المجال، لا تزال في بداية الطريق، لأن استخدام المنهاج العلمي في كافة العلوم ، مضى عليه قرنان، أو قرنين ونصف بالكاد. فعلينا أن نتذكر ونتواضع أنه من المحتمل جدا أن نقف عاجزين، قبالة ليس فقط هذا الفيروس بل قبالة ظواهر طبيعية أخرى.
الموضوع صراحة مثير، وأنا شخص يحب الإثارة في كل شيء، لذلك شد انتباهي بغير قصد مني، وفي خضم تزودي بالمعلومات وقعت صدفة على فيديو يربط هذا الموضوع بموضوع آخر مهم.
مؤكد أن كثيرين قد رأوا هذا التسجيل الذي يحذر من فيروسات أخرى موجودة في الأبناك العالمية هذه المرة. وحسب هؤلاء، فإنه في الوقت الذي ينشغل فيه “المواطنون العاديون” مثلي ومثلك، بالعمليات الصحية الاحترازية، “الفيروسات البنكية” قد تكون بصدد القيام بأكبر عملية تدمير للوثائق، التي ربما من المحتمل أن تدينها في الأشهر القادمة. إنهم قد يكونون بصدد القيام بإجراءات احترازية لكن، بعيدة كل البعد عن الاحتياط الصحي الذي نقوم به أنت وأنا، ومن نوع آخر تماما هذه المرة.
لماذا يقوم بعض مدراء البنوك والشركات والهيئات المالية بذلك ؟
حسب هذا الرأي، فإن هؤلاء يستغلون انشغال الناس بمواضيع بالنسبة لهم هم تعتبر تافهة مثل “كوفيد19” لطمس أي دليل محتمل، على المخالفات المالية العملاقة التي قاموا بها، والتي ستكلف الإقتصاد العالمي ضربة، توازي أو تفوق الضربة التي تلقاها منذ أحد عشر سنة، وأن الانهيارات في البورصة قادمة لا محالة، وعندها لن ينفع لا غسل اليدين بالماء والصابون، ولا الكمامات الواقية، ولا التوقف عن تبادل القبل السخيفة التي تعودنا على تبادلها بالجملة بيننا نحن المغاربة. فعندها ربما لن تجد المال لشراء الصابون أصلا، ولا المزاج لتقبيل أحد.
هل نعيش فقاعة مالية ؟
الكثير الكثير الكثير من المؤشرات تدل على أن جواب هذا السؤال هو نعم للأسف الشديد. فكثير من البشر يستغل البنوك والشركات والمؤسسات المالية، ليس للتجارة والأعمال والتبادل وإنما للإثراء عن طريق النصب والخداع والاحتيال. فنسبة كبيرة من الشركات الكبيرة والصغيرة، تأخذ قروضا ما كان سيسمح لها بأخذها في الظروف العادية. فالذين يقرضونها يعرفون أنها شركات مفلسة، ومع ذلك يقرضونها. طبعا الذين يغتنون بهذه الطريقة، ليسوا فقط الذين يأخذون القروض الملغومة، بل أيضا الذين يوقعون وثائق الموافقة عليها، فالأمر يتم مقابل ليس فقط رشاوى بل عمولات، فعندما تأخذ الثلث أو النصف هذه ليست رشوى هذه عمولات، تذهب إلى ما يسمى الجنات الضريبية، واسمها الحقيقي كان يجب أن يكون في الحقيقة “جنات المجرمين الماليين” فكل ما يتم يتم باسم القانون في حين أنه غير قانوني نهائيا.
إذا كنت تعمل في البورصة وما جاورها فـ”الفقاعة المالية” أمر يمكن الاغتناء عبره بسهولة كبيرة. بالنسبة لهم القضية تقريبا كأن تخرج أنت صباحا من مسكنك، فتجد شاحنة أموال مصفحة، فيها ملايين الدراهم، كان من المفترض أن تتجه إلى أحد البنوك، لكنها لسبب ما انقلبت في الشارع العام، والرزمات المالية مبعثرة هنا وهناك، وما من رقيب أو حسيب سوى ضميرك. صراحة درجة الإغراء كبيرة، ولا يقاوم إغراء مماثلا إلى قلة قليلة. فيكفي أن تتصرف بسرعة، كي تستولي على مائة مليون أو مائتا مليون سنتيم أو أكثر في دقيقة واحدة.
كلما أخذت أقل وبقيت في المكان أقل، احتمال محاسبتك صغير، وكلما بقيت في المكان أكثر ترمي الرزمات في سيارتك أو جيبك، كلما كان احتمال وصول الشرطة أعلى، واحتمال أن يطبق عليك القانون كبيرا. لذلك الفقاعات المالية يعشقها المضاربون والمحتالون والمغامرون الماليون، ويحاولون إطالة عمرها ما أمكن، فكلما بقيت كلما اغتنوا هم أكثر، لكن مهما طالت تأتي لحظة يبدأ البعض بالفرار، فيصير الفرار معديا، بمعنى أن الجميع يفر تاركين فقط الكوارث المالية وراءهم.
ولكي ترى “الفقاعة المالية” ليس ضروريا أن تذهب إلى بورصة نيويورك، أو أية بورصة عالمية، بل يكفي أن تحدق في أكبر متاجر مدينة كبيرة كمدينة الدار البيضاء مثلا، حيث ترى متاجر فاخرة جدا، مستقرة في محلات تجارية عقارية أثمانها خيالية، وتعرض سلعا فاخرة خيالية مثل العطور أو الملابس الغالية ، أو أية سلعة أو خدمة كَمالِيّة أخرى. وتدفع لمستخدميها أجورا في الغالب عالية، ومع ذلك لا ترى أي إقبال عليها، قد يفسر تغطية هذا القدر الهائل من المصاريف. من أين يأتي هؤلاء بما يجعلهم باقين في السوق كل يوم ؟ واحدة من اثنتين إما تبييض الأموال، أو قروض يعرفون أنهم لن يسددوها أبدا، أو أي شيء آخر غير قانوني.
من السهل جدا ، في الواقع المعاش التفريق بين أشخاص نزيهين، يقومون بأنشطة تجارية هي اقتصاد حقيقي، حيث ترى الخدمة واضحة وإقبال الزبائن يمكن بسهولة ملاحظته. وبين أشخاص يستغلون الاقتصاد كغطاء لممارسة نشاطات لا علاقة لها بالاقتصاد الحقيقي ، الذي يقدم سلعة فعلية أو خدمة فعلية. نعم التفريق بينهما في حالات كثيرة سهل فعلا.
ما ليس سهلا هو الموضوع الثالث، موضوع يختلط فيه ما من المعقول أن يكون فيروسيا، بما قد يكون احتياليا، بما هو ربما استغلاليٌ، بما ما هو ما من المحتمل أن يكون هداما، بما هو مؤكد أنه برّاق، وبما هو مؤكد أن ظاهره الراحة وبما لا يعرف أحد هل باطنه العذاب، وعليه بما هو حتما مسؤولية الحديث عنه.
فلقد وفد على المغرب في الأيام القليلة الماضية، أو سيفد على المغرب في الأيام القليلة الماضية ، شخص قد يكون ينشر فيروسا من نوع خاص، ومن نوع خاص جدا. وعلى عكس الحاملين الآخرين للفيروسات الذين قد يتعرضون للمراقبة وحتى للحجر الصحي، حاملة الفيروس هذه لن تتلقى سوى الترحيب والترحيب الكبير والعناق والقبل. طبعا كيف لا وهي مذيعة مشهورة، جميلة شكلا، أنيقة، وبالماكياج فاتنة. المشكلة أنها مصنفة ضمن المدافعات عن حقوق المرأة بينما هي في نظري ربما بعيدة كل البعد من الدفاع عن حقوق المرأة، وحقوق المرأة منها براء.
من هي ولماذا من المحتمل أن تكون خطرا محتملا ؟ الجواب على هذا السؤال في الجزء الثاني من المقال.