“نساء الجناح ج” بالمسابقة الرسمية للمهرجان الوطني للفيلم
عبد الكريم واكريم
عرض يوم أمس الخميس ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان الوطني للفيلم “نساء الجناح ج” للمخرج محمد نظيف. ويستعرض الفيلم حالات نفسية لمجموعة من النساء نزيلات مصحة نفسية ، ففيما تعرضت واحدة للاعتداء الجنسي من طرف والدها ليتم تكذيبها في المحكمة من طرف أمها التي رغم علمها بما يقوم به زوجها اتجاه بناته تستر عليه خوفا من الفضيحة لتتطور حالة الشابة المراهقة رافضة أنوثتها ومتحولة في شكلها وحركاتها وأسلوب تعاملها الشرس والعنيف لِذَكَر وكأنها تُعَوِّضُ بذلك عن العنف والاغتصاب الذكوري الذي مارسه عليها من كان أقرب الناس إليها ومن المفترض أن يكون حاميا لها ومحتضنا لانكساراتها.
الحالة الثانية لأم فقدت طفلها ذو الثماني سنوات في حادثة سير جرت أمام عينيها ، وإثر ذلك دخلت في حالة من الاكتئاب والانزواء الذاتي وصل بها إلى محاولات للانتحار. أما الحالة الثالثة من ضمن الحالات التي ركز عليها المخرج أكثر من باقي الحالات النفسية النزيلة في المصحة فلفتاة مثقفة تنتمي لأسرة ميسورة قرَّرت أمها تزويجها من أجل مصلحة مادية رغم رفض الفتاة لهذه الزيجة الأمر الذي سبب لها في مرض نفسي كرهت على إثره أمها وأصبحت ترفض لقاءها أو الحديث معها.
ومما يميز فيلم “نساء الجناح ج” هو ذلك الأداء المتفوق لكل الممثلات ابتداء من جليلة التلمسي مرورا بسناء الحضرمي ثم إيمان المشرفي وصولا للممثلة الشابة ريم فتحي القادمة بقوة للمشهد التمثيلي في المغرب بأدائها لدور الفتاة المراهقة التي تعرضت للاغتصاب من طرف والدها، ويحسب للمخرج أنه استعان في أدوار مساندة حتى لا أقول ثانوية بممثلات أثبتن جدارتهن في السينما المغربية كنسرين الراضي وفاطمة عاطف اللتان أثبتتا مرة أخرى أنه ليس هناك دور كبير ودور صغير بل ممثلة كبيرة وممثلة صغيرة.
من نافل القول أن السينما المغربية تناولت قضايا نسائية بكثرة إذ أن مخرجين ومخرجات مغاربة تطرقوا في أفلامهم من زوايا متعددة وبرؤى مختلفة لتيمات نسائية أو نسوية ، بل إن هنالك ما يسمى موجة السينما النسائية التي واكبت تعديل مدونة الأسرة خلال بداية الألفية الجديدة والتي تدخل ضمن عدة موجات من بينها موجة الاعتقال السياسي على الخصوص. ويمكن لنا القول أن فيلم محمد نظيف “نساء الجناح ج” يأتي برؤية مختلفة وطرح فني لم يسبق أن شاهدناه ضمن الأفلام المغربية التي تناولت تيمات نسائية.