الحزب الاشتراكي الموحد.. تداعيات كورونا على العالم تفرض بناء مفهوم جديد للعلاقات الدولية وبناء مفهوم المواطنة الكاملة كمدخل لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن المغربي..
عقد المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد يوم الأربعاء المنصرم، الم افق ل14 أبريل 2020، اجتماعا عبر تقنية التواصل الرقمي؛ تم تخصيصه لمعالجة جملة من القضايا الراهنة في علاقتها بوباء كوفيد 19، حيث تم تخصيص اللقاء الرقمي عن بعد لتداول الوضع المستجد في مواجهة وباء كوفيد 19، تقييم أداء الحزب ومبادراته في هذه الوضعية، وكذا تتبع مبادرة الحزب المعلنة من الحسيمة ومآلات ”نداء المواطنة“، بالإضافة لتسطير المهام المستعجلة في هذه المرح
وقد أكد المكتب السياسي بعد تداوله لمختلف القضايا المعروضة عليه في بلاغ ت صلت جريدتنا دنا بريس بنسخة منه، على ما يلي:
▪ نبه الحزب الاشتراكي الموحد إلى خطورة الوضع الوبائي غير المسبوق الذي تمر منه دول العالم. وفي ظل تصاعد قوة التنافس الدولي على مراكز القوة والهيمنة مستقبلا، خاصة بين أمريكا والصين، والدخول في معارك جيواستراتيجية و اقتصادية جديدة ستؤدي إلى وضع جديد مفتوح على كل الاحتمالات، ومن دون شك، يقول البلاغ، على مستقبل العلاقات الدولية، و على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في العديد من البلدان. فأمام عدم القدرة على التحكم في الأوضاع وعدم التوفر على وسائل العلاج من أجل القضاء على الوباء من جهة والكساد الاقتصادي وتراجع معدلات التنمية الذي سيعمق مستقبلا الازمة الاقتصادية للنظام النيوليبرالي، يسجل ارتباك غالبية الدول في كيفية مواجهة مظاهر الأزمة الاقتصادية، من ارتفاع معدل البطالة ، و انهيار البورصات وعدم قدرتها على ضبط الأوضاع و الاستجابة على الانتضارات في هذا الظرف الاستثنائي. مما سيفرض مستقبلا مراجعة العديد من الاختيارات الاقتصادية مع إعادة بناء العلاقات الدولية على أساس توازنات عادلة تأخذ بعين الاعتبار مصالح الدول النامية والفقيرة، التي بدورها يجب أن تستغل المرحلة، للدفاع عن مصالحها والمساهمة في بناء مرحلة “ما بعد كورونا” .
▪ يؤكد على أن الظرفية الدولية الحالية تتيح فرصة حقيقية لمرافعة الدول الفقيرة والنامية على مطلبها الشرعي بإلغاء ديونها . وهو ما يتطلب ضرورة تجميع الجهود وتنسيقها لإعادة ترتيب الأوضاع الاقتصادية العالمية والضغط الجماعي على الدول الدائنة وعلى المؤسسات المالية المهيمنة -على الأقل – لشطب الفوائد المتراكمة
على الدول الفقيرة بسبب ديونها المهددة لإستقلاليتها و المكرسة لتبعيتها. هذا ويرفض المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد لجوء الدولة المغربية للاستذانة، عوض أن تبحث عن تمويل متطلبات المرحلة عن طريق مجهود وطني و إعادة النظر في قانون
المالية بتكييف العديد من بنوده ومكوناته لما تستلزمه الوضعية الحالية.
▪ يؤكد أن المساهمة في الصندوق الوطني لمحاربة وباء كورونا لا تستقيم بالطابع القسري. و أن نبل قيمة التضامن يكمن في التلقائية والمبادرة وليس في التحكم ولي أعناق الموظفين، بعيدا عن تحميل المسؤولية لمن استفادوا من الوضع ولا زالوا، وبعيدا عن الشفافية و الترشيد لصرف الميزانية العامة.
▪ يدعو الى مبادرة تجاه اليسار الوطني والمغاربي والعربي وفي دوائر علاقاتنا الخارجية الدولية إلى تجميع الصفوف و بلورة رؤية استراتيجية جديدة لمواجهة الوضع الأني والمستقبلي؛ والاستعداد لتقديم البدائل المنسجمة مع قيم اليسار ورؤاه لعالم ما بعد كورونا والعمل على الخروج من التصحر النظري و التيه الاستراتيجي وطرح البدائل الممكنة لتجاوز هيمنة الليبرالية المتوحشة.
▪ يعرب -وطنيا -عن قلق الحزب الاشتراكي الموحد من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتربوية في بلادنا، نتيجة لغياب مقومات دولة الحق والقانون وعدم محاربة الفساد ونهج اختيارات الديمقراطية عبر تطبيق توصيات المؤسسات المالية التي أدت إلى تراجع كبير للخدمات الاجتماعية وعلى رأسها
التعليم والصحة، الشيء الذي عمق الشرخ الاجتماعي، بل اوشك على القضاء على “الطبقة المتوسطة”. فقد تضررت فئات واسعة من سياسات متوالية، تعمقت مع تداعيات كوفيد 19. لذلك يؤكد الحزب مرة أخرى على حاجة البلاد إلى وضعها على سكة الديمقراطية، وبناء دولة الحق والقانون ومحاربة الفساد والريع و الاحتكار؛ والتوجه نحو جهوية حقيقية والتوزيع العادل للثروة من أجل الحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية والاستجابة للمطالب الشعبية وصيانة كرامتها. فمرحلة “ما بعد
كورونا” يجب أن تبدأ بإعادة الاعتبار للمدرسة والجامعة العمومية والبحث العلمي وللصحة العمومية في إطار استراتيجية متكاملة لتعاقد سياسي جديد يتمركز حول “المواطنة الكاملة” و التغيير الجدري عبر الإصلاحات العميقة ، دستورية وسياسية واقتصادية واجتماعية وبيئية وغيرها. وهو ما يمكن أن يعزز الثقة التي يمكن أن تتبلور مع التعبئة الوطنية التي ظهرت في هذا الوضع المستجد. ويعتبر أن مدخل إعادة الثقة يتمثل في تحصين الجبهة الداخلية بانفراج سياسي وإطالق سراح كافة المعتقلين السياسيين و معتقلي الرأي و على رأسهم معتقلي الحراك الشعبي بالريف.
▪ يدعو الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها في العمل على حل مشكل المغاربة مزدوجي الجنسية العالقين بالداخل أو الحاملين لبطاقة الإقامة . وكذا ايجاد الحلول المستعجلة لعودة المغاربة العالقين بالعديد من الدول .مع اتخاذ كافة الإجراءات لتأمين الأمن الصحي للوطن وللعائدين إلى أحضانه. وفي هذا الصدد ينوه بالمجهودات الفعالة والمتعددة الواجهات التي قامت بها الأمينة العامة للحزب والتي لقيت تجاوبا من المسؤولين وارتياحا من مواطناتنا ومواطنينا المعنيين بهذه الوضعية . وسيستمر الحزب ببذل كافة المجهودات حتى تجد هذه الوضعية حلولها اللازمة.
▪ يتابع المكتب السياسي مختلف الخطوات المندرجة في مبادرته المعلنة من الحسيمة. سواء منها نتائج “بيان المواطنة” الذي أصدره الحزب، أو اتساع دائرة التوقيع على”نداء المواطنة” الذي أطلقه الحزب مع مكونات الفيدرالية وهيئات يسارية وشخصيات ديمقراطية؛ وهو النداء الذي مازالت توقيعاته مفتوحة. وكذا العديد من الاتصالات المباشرة وغير المباشرة والتي تهدف إلى الإنصاف المستحق لمنطقة الريف من مدخل سراح كافة المعتقلين على خلفية حراكه الشعبي، الدخول في مصالحة تاريخية حقيقية مع الريف و كل الجهات المهمشة من الوطن.
▪ يسجل باعتزاز كبير المجهودات التي يقوم بها الرفاق والرفيقات على مختلف الواجهات الاجتماعية سواء منهم الأطباء و الممرضون والصيادلة والمساعدون الذين يوجدون في الواجهة الأمامية لمواجهة وباء كورونا أو هيئة التدريس و غيرهما. ويؤكد على ضرورة مضاعفة المجهودات المتميزة لقطاعات الحزب وفروعه بالداخل و الخارج، والعمل على التنسيق مع مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي لمواجهة التداعيات الآنية والمستقبلية “لجائحة كورونا” و التي تفرض مزيدا من الجرأة في الطرح وخلق تعبئة شاملة وانخراط كامل للجسم التنظيمي على مختلف الواجهات.