مسلسل أم هارون.. جدل بين الواقعي والأيديولوجي
الإعلامي هارون شاكور – دنا بريس
يواصل مسلسل “أم هارون”، الذي تمثل الفنانة الكويتية حياة الفهد دور البطولة فيه، إثارة الجدل في الوطن العربي بعد عرض أولى حلق رمضان على قناة MBC، ويعود سبب الجدل إلى قصة المسلسل التي تتمحور حول الوجود اليهودي في الكويت والخليج العربي أثناء قيام دولة إسرائيل عام 1948، بعد تهجير وقتل الشعب الفلسطيني واحتلال أراضيه.
يتحدث مسلسل “أم هارون” عن حقبة زمنية مهمة بمنطقة الخليج، التي شهدت تنوعا بالأديان السماوية، واعتناق البعض من الخليجيين للديانة المسيحية، والديانة اليهودية آنذاك، لتدور أحداثه حول بطلة العمل وهي امرأة تعاني الكثير من المتاعب بسبب ديانتها اليهودية.
وقد اتهم مغرّدون وناشطون المسلسل في وسائل التواصل الاجتماعي، باعتباره محاولة للترويج للتطبيع العربي مع إسرائيل، لتشويه الحقائق التاريخية حول القضية الفلسطينية إضافة إلى انتقادهم ضعف المستوى الفني والقصصي للمسلسل، ووجود أخطاء إخراجية بسبب جهل المخرج المصري، محمد العدل، بطبيعة مرحلة الأربعينيات والخمسينيات في المنطقة، وعدم معرفته بالتراث الخليجي .كما تعرض المسلسل للثناء لتطرقه بشكل نادر لمحاولة التعايش بين الأديان في المنطقة.
وكشف مغردون كويتيون سلسلة من الأخطاء التاريخية في المسلسل، أبرزها إعلان قيام دولة إسرائيل في تل أبيب عند انتهاء الانتداب البريطاني على أرض إسرائيل، بينما في حقيقة الأمر كان إعلان قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين العربية.
وشهد المسلسل خطأً تاريخياً آخر تمثل في الحديث عن سقوط بيت المقدس عام 1948، بينما سقطت في حقيقة الأمر تحت الاحتلال الإسرائيلي بعد حرب يونيو/حزيران عام 1967.
وقال الحساب الشهير ” العهد الجديد ” في تغريدة؛ إن الهدف من وراء استخدام الممثلة الكويتية حياة الفهد في المسلسل الذي يروّج لليهود، هو لإرباك الموقف الكويتي البارز من بين دول الخليج (الفارسي) ضد التطبيع والتصهين.
هذا وتفاعل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مع الحساب الشهير مؤكدين أن القناة السعودية تعمل على الترويج للعلاقات العلنية مع الكيان الاسرائيلي عبر الدراما. كما أكدوا على أن المسلسل يأتي في خطوة تطبيعية يتخذها الإعلام السعودي مع الكيان الإسرائيلي، ضمن خطة محكمة من قبل الإعلام السعودي لطي صفحة العداء مع “إسرائيل”.
وهذا المسلسل هو الثاني الذي تقوم به القناة، بعد مسلسل “حارة اليهود” الذي تم بثه في العام الماضي، وما يحمله كلا المسلسلين من مغالطات تاريخية وتزوير صريح ووقح للغاية لحقيقة الأحداث.
وسبق أن ذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنه “مهتم” بالمسلسل، وعبر عن إعجابه بتصريحات بطلة المسلسل حياة الفهد، حينما اعترفت ” بتواجد اليهود في كل مكان”. وقال في تغريدة له على حسابه الرسمي بموقع “تويتر”: “الخلاصة التي نخرج منها بعد كل الردود الكارهة لليهود أثناء بث مسلسل أم هارون، هي أننا اليوم لسنا شعبا مغلوبا على أمره يستغيث بالآخرين، وإنما دولة عاقدة العزم على النضال من أجل سلامة وأمن مواطنيها”.
وقالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن “الدراما المتصهينة التي تعرضها قناة mbc لشيطنة الفلسطينيين وشرعنة الاحتلال الإسرائيلي؛ لن تفلح في تحقيق أهدافها”. تتجلى هذه الأهداف في تبييض صفحة المحتل الإسرائيلي وأنسنته، والدفع باتجاه تغيير النمط السائد عند المشاهد العربي لشخصية اليهودي المغتصب لأرض فلسطين، ودعم روايته المزيفة والمفبركة من منصة الإنسانية والتعايش مع الأديان والتسامح البشري.
هذا وردّت الفنانة الكويتية، حياة الفهد، على سيل الانتقادات الذي وُجهت إليها في لقاء لها مع إذاعة “بي بي سي” البريطانية، قالت فيه: “عملي ليس فيه دعوة للتطبيع، إنما هو نقاش لوجود اليهود في الكويت في العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي، إنها قضية محلية يجب أن لا تُضخم بهذه الطريقة”.
كما امتد الجدل حول المسلسل إلى مخرج العمل المصري محمد العدل، الذي نشر منشوراً في “فيسبوك” رآه البعض إساءة إلى الفنانة حياة الفهد قال فيه: “أخرجت السنة دي مسلسل كويتي، أنا عارف طبعاً ان احنا كمصريين عموماً مش بنتابع أعمال خليجية، أنا نفسي قبل ما أعمل المسلسل مكنتش اتفرجت على أي مسلسل خليجي، لكن أحب أعرفكم إن أخوكم مسلسله ترند رقم واحد في خمس دول عربية هي السعودية والكويت والإمارات والبحرين وعمان، ودي حاجة عمرها ما حصلت في تاريخ المسلسلات الخليجية أو غير الخليجية. تحيا مصر وفنانيها”.
وقال الفنان الكويتي محمد جابر، وهو أحد أبطال العمل، في مقابلة صحافية له مع صحيفة “الجريدة” الكويتية، إن وجود العدل كمخرج للعمل كان خطأً بسبب عدم معرفته للواقع الخليجي.