وفاة العالم والمؤرخ عبد السلام القيسي الحسني
أسماء التمالح – دنا بريس
انتقل إلى عفو الله تعالى يوم الثلاثاء 9 يونيو 2020 الكاتب والمؤرخ والعالم عبد السلام القيسي الحسني، وهو من مؤسسي جمعية البحث التاريخي والإجتماعي بمدينة القصر الكبير، ولد بنفس المدينة ( القصر الكبير) يوم الأربعاء 22 جمادى الأولى عام 1349 هجرية الموافق ل 15 أكتوبر 1930 م.
تلقى الفقيد تعليمه الأولي بحي القطانين في كتاب الفقيه الجليل محمد الغافقي الجزار رحمه الله، وحفظ به أجزاء من كتاب الله العزيز، التحق بالمدرسة الأهلية الحسنية بحي سيدي قاسم بن الزبير بفندق بنيس سنة 1939، حيث يعتبر من أوائل الملتحقين بهذه المدرسة التي شكلت أول مدرسة حرة أسست بالقصر الكبير، ودرس بها المرحلة الإبتدائية على يد ثلة من الأساتذة المخلصين المتطوعين لتعليم تلاميذ المدينة الذين حصلوا على الشهادة الإبتدائية صيف سنة 1944 م .
تابع عبد السلام القيسي الحسني دراسته بالمعهد الديني الذي كان حديث التأسيس آنذاك، التحق بالتدريس بالمدرسة الأهلية سنة 1948م، ودخل ميدان النضال الوطني ضد الإستعمار، فأطر الشباب وأسس النقابة، وأشرف على الكشفية الحسنية، وخاطب وحاضر في المناسبات الوطنية.
تولى القيسي إدارة المدرسة الأهلية التي يعمل بها إلى أن تم دمجها في التعليم الرسمي، وبعد إعلان الإستقلال، تقلد وظيفة الكاتب الأول بالباشوية، ثم انتقل للعمل بالبلدية، فعمل على تنظيم الأقسام الإدارية بها، وعرب مرافقها وعمل على ملء الفراغ الذي خلفه الإسبان بعد رحيلهم.
عين القيسي خليفة بالباشوية، وأصبح قائدا سنة 1979 م، واصل عمله بالمنصب إلى أن أحيل على التقاعد سنة 1990 م.

اتسم المسير الثقافي للأستاذ القيسي بالعصامية، ولم يقدر له متابعة دراسته العليا خارج مدينة القصر الكبير، غير أنه بالمطالعة الحرة والتكوين الشخصي استطاع التضلع في مختلف العلوم والفنون، فنجح في أن يصبح علامة ثقافية ومرجعا معتمدا في حقول معرفية متنوعة خصوصا منها ما تعلق بمجال التاريخ وتحديدا تاريخ المغرب.
خلف الأستاذ عبد السلام القيسي رحمة الله عليه مكتبة تعد من أهم المكتبات الخاصة بمدينة القصر الكبير، لما تحتويه من مئات المجلدات في ميادين التصوف والتاريخ والفقه والآداب وغيرها، كما خلف مجموعة من المقالات التي تخص تاريخ المدينة ومجتمعها، وترك مؤلفا يحمل عنوان : ” “مدينة القصر الكبير تاريخ ومجتمع ووثائق” وهو من منشورات جمعية البحث التاريخي والإجتماعي بالقصر الكبير.
رحم الله تعالى الكاتب والمؤرخ الراحل عبد السلام القيسي الحسني الذي ازداد بالقصر الكبير، ودرس بها، وعاش فيها، وأرخ لها، ومات فيها، رحم الله رجل الوفاء وأسكنه فسيح جناته، إنا لله وإنا إليه راجعون.
المرجع:
أقلام وأعلام من القصر الكبير في العصر الحديث/ ملامح من حياة، مقاطع من نصوص ( الجزء الأول)، المؤلف: محمد العربي العسري، مطبعة الأمنية بالرباط.