الرائدة في صحافة الموبايل

فيروس كورونا.. بوتين يدعي الحصول على لقاح فعال حتى قبل بدء المرحلة الثالثة من التجارب

أحمد رباص – دنا بريس

من خلال الترخيص للقاح الأول ضد الفيروس التاجي، أثار الرئيس الروسي انتقادات كثيرة. يبدو أن القرار سابق لأوانه.
انتشر الخبر حول العالم في غضون دقائق. أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، صباح اليوم الثلاثاء، خلال مؤتمر بالفيديو مع أعضاء حكومته بثه التلفزيون، أن بلاده وافقت للتو على اللقاح الأول ضد فيروس كورونا، والذي أطلق عليه اسم سبوتنيكV) V من vaccin) في إشارة إلى أول قمر صناعي وضع في المدار منذ عام 1957. وفقا للسلطات الصحية الروسية، يمكن تلقيح المعلمين والعاملين في المجال الطبي اعتبارا من غشت، قبل إتاحة اللقاح لبقية السكان في فاتح يناير 2021.
هل هذا مجرد تأثير إعلان أم إنجاز علمي؟ فبينما يؤكد لنا الرئيس بوتين أن اللقاح “فعال للغاية” وأنه “يمنح مناعة مستقرة”، لم يتم الإعلان عن نتائج التجارب السريرية الروسية، مما يترك المجتمع العلمي متشككا للغاية. ناهيك عن أن اللقاح لم يستكمل بعد جميع مراحل تطويره.
“لقد نفذوا المرحلة الأولى من الاختبار على الحيوانات، مما يجعل من الممكن ضمان سلامة المنتوج، وكذلك المرحلة الثانية التي تم فيها إجراء الاختبار على البشر، من أجل معرفة ما إذا كان اللقاح يحفز بالفعل استجابة مناعية، لكن المرحلة الثالثة مفقودة”، تشرح ماري بول كيني، الخبيرة في علم اللقاحات ومديرة الأبحاث في المعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية.
من المنتظر الشروع يوم غد الأربعاء في الخطوة الثالثة، وهي ضرورية لإثبات فعالية اللقاح على البشر. ومع ذلك، فقد باشرت هذه المرحلة بالفعل ستة لقاحات أخرى مرشحة في العالم. وفي هذا السباق العالمي، لا يحتل سبوتنيك V الصدارة. تذكر الباحثة بأن “هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها روسيا استراتيجية الإعلان هاته، فقد كان هذا هو حالها بالفعل بالنسبة للقاح ضد إيبولا”. إنها حيلة دعائية، مسألة فخر وطني. لكن هذا لا يعني أنهم لا يشاركون في السباق”.
سرعان ما أثارت التصريحات المبكرة للرئيس الروسي موجة من ردود الأفعال. منظمة الصحة العالمية، التي كانت خلال الأسبوع الماضي حذرة تجاه الإعلانات السابقة، أشارت مرة أخرى إلى أنه قبل أي “تأهيل مسبق” من جانبها يجب عليها أن تفحص من خلال “إجراءات صارمة” مجموع البيانات «المسجلة أثناء التجارب السريرية ». في غضون ذلك، أعربت وزارة الصحة الألمانية عن شكوكها بشأن “جودة وفعالية وأمان” اللقاح الروسي. ورفضت نظيرتها الفرنسي في مقابلة مع جريدة لو فيغارو التعليق.
قال البروفيسور جان دانيال ليليفر، أستاذ علم المناعة ورئيس قسم الأمراض المعدية في مستشفى هنري موندور (كريتيل): “على الورق، من المحتمل أن يكون لقاحا مثيرا للاهتمام. لكن إصدار مثل هذا الإعلان دون تقديم أي نتائج هو أمر محدود للغاية. يجب أن نظل حذرين”. ورداً على سؤال من رويترز، اعتبر البروفيسور فرانسوا بالو، الباحث في معهد علم الوراثة في يونيفرسيتي كوليدج بلندن، هذا الإعلان” فاقدا للوعي وعديم المعنى”، بحجة أن لقاحا لم يكن ليتم اختباره “بطريقة مناسبة (…) يمكن أن يكون له عواقب وخيمة “.
مثل العديد من اللقاحات قيد التطوير، فإن اللقاح الذي طوره الروس يستخدم فيروسات غدية. عائلة الفيروسات هذه مألوفة لدينا: هي التي تصيبنا بنزلة برد في الشتاء! المبدأ بسيط للغاية: الفيروسات الغدية عبارة عن مكوكات تستخدم لنقل قطعة من المادة الوراثية من فيروس كورونا إلى قلب خلايانا. وليس أي قطعة فقط، بل تلك التي تجعل من الممكن تصنيع بروتين سبايك الموجود على سطح فيروس كورونا، والذي يعمل كمفتاح لدخول خلايانا. يتم حقن اللقاح، تدخل الفيروسات الغدية “مكوكات” محملة بحزمها الثمينة إلى الخلايا البشرية. ستبدأ الأخيرة بعد ذلك في فرز بروتين سبايك وعرضه على سطحها. سيبدأ جهاز المناعة لدينا، الذي تم تنبيهه من قبل هذا الدخيل، في إنتاج الأجسام المضادة. يتكون لقاح سبوتنيك V من جرعتين، تحقنان كل ثلاثة أسابيع، مع اثنين من الفيروسات الغدية “المكوكات”.
“وفقت للنتائج، أظهر اللقاح كفاءة عالية وأمانا. جميع المتطوعين (مجموعتان من 38 شخصا) طوروا عيارا عاليا من الأجسام المضادة ضد كوفيد 19، بينما لم يعان أي منهم من مضاعفات خطيرة بسبب التلقيح”، وفقا للوزارة التي أضافت الصحة في بيان لها أن المناعة التي يمنحها هذا النوع من اللقاح يمكن أن تدوم عامين. لكن، مرة أخرى، لا يوجد دليل.
سيتم تصنيع اللقاح من قبل مركز أبحاث نيكولاي-جامالي في علم الأوبئة وعلم الأحياء الدقيقة (موسكو)، حيث تم تطويره، وكذلك من قبل شركة بينوفارم، التي يعتبر منتوجها الرئيسي لقاحا ضد التهاب الكبد B. وقال فلاديمير تشيراكوف، رئيس مجلس إدارة سيستيما، وهي شركة استثمارية تنتميي إليها بينوفارم، إن قدرات مصنع بينوفارم تسمح له حاليا بإنتاج حوالي 1.5 مليون جرعة من اللقاح سنويا. لكنهم الآن – يتابع فلاديمير- يخططون لتجهيز المصنع بمعدات إضافية، مما سيزيد من حجم إنتاج اللقاح.
في اابداية، يمكن توفير هذه الأدوية للأطباء الروس، الذين هم اليوم المجموعة الرئيسية المعرضة للخطر، كونهم في الصفوف الأولى لمحاربة فيروس كورونا. الدُفعات الأولى من اللقاح جاهزة بالفعل للشحن إلى سائر مناطق روسيا. ومباشرة بعد إعلان فلاديمير بوتين، تم مسبقا طلب أكثر من مليار جرعة من سبوتنيك B من قبل عشرين دولة أجنبية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد