تصور شابات وشباب جامعة السلطان مولاي سليمان لأجسادهم/أجسادهن.. “مقاربة سوسيولوجية نظرية وميدانية”
بقلم الطالب أسامة البحري – شعبة علم الإجتماع – بني ملال
استنادا بتصور السوسيولوجي المغربي ” المعاصر ” ادريس بن سعيد ، يمكننا القول : انه لا يمكننا بثاثا فهم تصور الافراد لوجوهم الاجتماعي الحاضراتي ، الا اذا ربطنا التراكمات الرمزية التي يحققها التاريخ الثقافي للاجساد بحاضرهم المرئي ، و بهذا فإذا ما عدنا إلى تاريخ هذا الموضوع الذي نطمح الى تفكيكه نظريا و كذا ميدانيا و هو الجنسانية العربية ، سنجد أنه كانت هناك مشاعة جنسية لدى العرب القدامى ، و من ببن أنواع الممارسات الجنسية التي كانت سائدة لدى العرب القدامى ، نجد أولا : الإستبضاع الذي يعني ممارسة الجنس من أجل غاية معينة ، فقد كانت الأنثى تمارس الجنس مع ذكر في مواصفات معينة ، لكي تلد مولودا في مواصفاته ، و في بعض الأحيان يخبر زوجها بأنها ستمارس الجنس مع غريب لأجل مواصفاته التي تفتقر لها الجماعة ، ثانيا : المضامدة و تعني ترك الزوجة لغني لكي يتفادى أبناءها و زوجها فقرهم و جوعهم ، ثالثا : المخادنة و قد عرف أيضا هذا النكاح عند العرب القدامى بشكل كبير و كان يجري بين الإخوة المشتركين في المال و الزوجة ، فكانت تمارس الجنس مع الأخ الأكبر و بالنهار تقسم وقتها على باقي الإخوة ، في نظام رضائي ، رابعا : البغاء و يعرف هذا النوع من النكاح حينما يقابل بأجر ، من طرف الرجل للمرأة حينما يمارسان الجنس ، و لكن حينما تكون هناك معاشرة بدون أجر ، فهذا النوع بتاريخ الجنسانية العربية يلقب بالزنا ، فقد كان البغاء لدى العرب القدامى يمارس ببيوت تدعى “المواخير 1″ ، و حينما تلد الإناث يتم نبذ و وأد البنات و بعدها مباشرة يتم الإعلاء من قيمة الذكر ، بربطه مباشرة بأباه ، و إن لم يتم التعرف على أباه يباع في السوق ، خامسا : البغاء الديني و المقدس و هذا النوع من البغاء الديني ، كان يتم ممارسته من أجل إرضاء الآلهة ، و من بين شروط هذه الممارسة الجنسية ، هي غرابة الذكر عن الأنثى ، لكي تتوهم أنه إله متجسد في جسد إنسان ، و يرى هيرودوت و مؤرخون و رحالة آخرون ، أن هذه العادة انتقلت إلى آسيا الصغرى و بلاد اليونان ، و كانت مخصوصة بالعذارى يمارسنها مع رجل غريب ، قبل زواجهن ، لينلن بركات آلهات الخصب و الحب و الجمال 2″ ، و كان أيضا نوع من البغاء الدين يتم ممارسته مع كهان المعبد و زواره ، سادسا : وراثة النكاح فقد كان الرجل إذا مات ، يرث الإبن رحم أمه و يسمح له نكاحها ، و يرث أيضا مال أبيه بأكمله ، و إذا أعرض تنتقل أمه و مال والده إلى الإبن الذي يليه ، و إذا لم يكن للرجل أبناء تنتقل الأم و مال زوجها إلى أقرباء الميت ، و إذا تزوج إبن الميت أمه ، يتم إعتبار أبنائه إخوته ، و تسمى هذه الظاهرة لدى علماء الإجتماع ب”الخلافة ” ، سابعا : الشغار و تعرف أيضا هذه الممارسة الجنسية بالزواج المتبادل أيضا ، بحيث يزوج الرجل أخته أو إبنته لرجل آخر يزوجه أيضا إبنته أو أخته ، ثامنا : نكاح المخطوفات ، فقد عرف هذا النوع من النكاح في الغزوات التي كان يقوم بها العرب “كان العرب إذا غزوا قوما نهبوا أموالهم و أسروا رجالهم و سبوا نساءهم ، فكانوا يتخدون من الرجال عبيدا و من النساء سراري و إماء ، و كانوا يقتسمون النساء بالسهام 3” ، و حينما جاء الإسلام حرم جميع هذه الأنكحة و غيرها بنكاح العقد ، و فرض الحجاب على الأنثى ، لكي تتميز العازب عن اللاعازب ، و لكن بالعصر العباسي وقع أمر قلب الشكل الجنساني الذي رسمه الإسلام ، و خصوصا اتجاه الأنثى بكونه حارب العزوبة التي ظهرت مع الرسول “بولص” في رسالته إلى أهل “كورانت” التي أقر بها :”أقول لغير المتزوجين و للأرامل ، أنه حسن لهم إذا لبثوا كما أنا ، و لكن إن لم يضبطوا أنفسهم فليتزوجوا لأن التزوج أصلح من الحرق 4″ ، و مع الرسول محمد تم تغيير فكرة اللاعزوبة مع الرسول بولص جذريا ، لهذا نجد أن الرسول محمد دافع بأحد أقواله عن اللاعزوبة ، ثم اعتبر العازب في براديغمه الابستيميه من إخوان الشياطين ، و لكن بالعصر العباسي نجد أن جميع الممارسات الجنسية التي حرمها الرسول محمد قد عادت و تجددت ، و كما اتضح لي فإن الأنثى العربية قد همشت بهذه الفترة (العصر العباسي ) ، و ذلك بفرض عزلة تامة عليهن “فلزمن البيوت لا يخرجن منها ، إلا في حالة الضرورة الملحة ، و إذا ما خرجت إحداهن لحاجة ماسة فلا يجوز لها أن تخرج منفردة ، و لا أن تمر في سوق عام ، و لا أن تكلم أحدا من الناس و لو كان زوجها أو أباها أو أخاها ، حتى لا يشتبه أحد أنها تكلم أجنبيا عنها ، و كان يغمرها حجاب كثيف ، يسترها من قمة رأسها إلى قدميها ، بحيث لا يقدر أحد تمييزها 5” ، فهذه الصورة التي جاءت كرد فعل على ماعاد من الممارسات الجنسية التي واجهها الرسول محمد بتقنية التحريم ،نفهم بانها صورة لاقصاء وتهميش اأنثى عير فرض العزلة عليها ، و بهذا فإن هذه الصورة النمطية قد تداولت و استمرت مع تاريخ العرب ، إلى يومنا هذا ، و تكمن أهمية هذه الدراسة السوسيولوجية في تسليط الضوء من جهة على ما تدفق تاريخانيا في نقطة الجنسانية العربية ، و تكمن أهداف هذه الدراسة أيضا في رصد و حصر الأبعاد الخفية التي تكون الجسد العربي ، و كذلك تهفو من جهة اخرى إلى الكشف عن هذه الأبعاد اللاشعورية التي تحول الجسد إلى تكنلوجيا تتجدد على ضوء مركباتها التي تكونها ، و من بين أسباب اختياري لموضوع جنسانية جسد الشبات و الشباب العربي هو صرختها كظاهرة تتكرر ، و من الأسباب الذاتية هو محاولة فهم الأبعاد الخفية لهذه الظاهرة ، و محاولة إزالة ستار السديم عنها لأجل بناء وعي عربي حولها ، فمن خلال المقاربة التاريخانية التي عالجتها آنفا ، تبين لنا ببداهة أن إشكالية البحث تتمثل في أن الجسد العربي هو ظاهرة من الظواهر الإجتماعية ، التي تصرخ بفعل مبدأ تكنلوجية الجسد الذي سنعرضه مع ميشال فوكو ، و الذي يمكن إختصاره في فكرة واحدة و هي أن الجسد يتحكم فيه خطاب تاريخاني ، هذا الخطاب يتم إحكامه جيدا بنقط السلطة و خصوصا “سلطة اللغة التي تتمخض عن أجساد رمزية مرئية أو أجساد رمزية غير مرئية ” فما هو معنى و تصور شباب جامعة السلطان مولاي سليمان ، لأجسادهم ؟
2 : الجسد و التنشئة الاجتماعية
نفهم مما سلمنا به انفا أن المفارقة و قعت بشكل بديهي بالعصر العباسي ، ثم تراكمت تاريخانيا لتصبح من أساسيات التربية العربية ، فما نلاحظه حينما يجنس الدماغ العربي ، و حينما يهيأ الجسد ليلتبس كلا جسديا له خصائص تعود تعاليمها إلى الخطاب المنظم الذي سمعه و إلى أشباه الأجزاء التي تكون المركب الكلياني الذي يسمى أنثى أو ذكر، هو جدار لا شعوري تبنيه التربية العربية بين الأنثى و الذكر ، بمعنى أنه لا يتربى مطلقا العقل العربي حول التسامح الجسدي و حول عقلنة الرغبات ، بل ما يقع هو بناء للحد والفاصل بين مركب الأنثى و مركب الذكر ، و هذا ما يعني لنا أنه يقع قمع للرغبة خوفا منها بدل التعامل معها عقلانيا ، و يتم تعزيز قداسة المركب الجسدي بنماذج كبرى ببيئته الإيكولوجية (الخالة كنموذج ، الجار كنموذج ..)، و تنفرد هذه الأشكال بأجزاء مركبها الذي تختلف به عن بيئة سوسيو-ثقافية أخرى ، فهذا البعد الخفي هو الذي يميز مركبا ذكوريا أو أنثويا عن مركب آخر ببيئة أخرى ، و هو ما يجعل من الأنثى العربية تسلم بأنها ” كائن لطيف ” و من الذكر ” فأس يحفر في كل مكان ” لأن الأجزاء التي تتداخل بالتربية الإجتماعية ، تلتحم إبستميه -ميغناطيسيا لتشكل تكنلوجية الجسد ، و هذه الأجزاء الهوياتية العربية ، هي كما سبق و سلمنا : إمتداد للمفارقة التي وقعت بالعصر العباسي الى الأنثى العربية و الى الذكر العربي ، فرغم التطور الملحوظ لطريقة اللباس و الكلام ، إلا أن بالمحتوى توجد هذه الأجزاء المتسربة تاريخانيا ، و خصوصا بالمناطق الهامشية ، التي تشتغل بالتاريخ فقط (الأنثى لا يجب أن تخرج ، لا يجب أن تقرأ ، يجب أن لا تحمل رأسها أعلى ، تماما كالتعاليم التي عرضناها حول المفارقة التي وضعها العصر العباسي اتجاه الأنثى ، ردا على ما وقع حينها حول الجنسانية التي شاعت ) ، و ما تمخض عن هذه الجنسانية العباسية ، التي تمت الموافقة عنها تاريخانيا باللاوعي ، هو ظهور ” شرطة الملفوظات ، و مراقبة التلفظات أيضا : فبطريقة أكثر دقة ، تم تعريف أين و متى ليس من الممكن الكلام عنه ، في أي وضع ، و بين أي متخاطبين ، و داخل أية علاقات إجتماعية 6″ و كما نرى مع ميشال فوكو ، أن من بين أبعاد الحفاظ على مفهوم الجنسانية هو بعد الخطاب الذي بداخله توجد شرطة للملفوظات ” كحشومة – عيب – حرام – النار ” هذه الشرطة ظهرت مع الإصلاح الديني ، لتراقب الأجساد و لتنظم الأجساد ، و لكن المفارقة بين تاريخ الجنسانية العربية و تاريخ الجنسانية الغربية ، و هو إذا ما عدنا إلى عمل فوكو تاريخ الجنسانية الغربية ، سنجده سلم بأن بالقرن الثامن عشر بتاريخ الجنسانية الغربية “نشأ حث سياسي و إقتصادي و تقني على الكلام عن الجنس ، و لكن ليس في شكل نظرية عامة للجنسانية ، و إنما في شكل تحليل و محاسبة و تصنيف و تخصيص في شكل بحوث كمية أو سببية . إدخال الجنس في الحساب ، و التحدث عنه في خطاب ليس فقط أخلاقي ، بل خطاب عقلاني 7” ، على عكس الجنسانية العربية التي استعملت لخدمة طبقة معينة ، و للحفاظ على مصالحها و ظلت في ستاتيكيتها ، فإذا ما عدنا إلى عمل الديالمي حول الجنسانية العربية ، فسنجده اعتبر الجنسانية العربية “في حد ذاتها لا تزال موضوعا شبه ممنوع من الدراسة ، إنها التابو المعرفي بالنسبة للشعوب العربية المختلفة ، و التابو السياسي للأنظمة العربية ، كما بالنسبة للحركات النسائية العربية ، بل حتى بالنسبة للجامعات العربية نفسها ، نظرا لغياب سياسة بحث داخلها ، و لأنها تظل تابعة سياسيا و تمويليا ، و مرجع ذلك إلى أن المجتمع العربي المتخلف و التبعي ، إن كان بدأ يتصور الجنسانية كموضوع تدخل طبي أو نفساني يهم الحياة الخاصة للفرد ، فإنه لم يبلغ بعد تصور الجنسانية كمبحث أساسي في العلوم الإجتماعية ، أي كشرط أساسي في إنجاح التخطيط الدولاتي من أجل التنمية ، من أجل ذلك لم يتم بعد تطبيع دراسة الجنسانية اليومية العادية على مستوى الذهنية العربية ، رغم أن هذه الدراسة شرط أساسي في تحقيق مجتمع عربي سليم و في إنتاج فرد عربي مواطن سليم جنسانيا 8” ، و هذه المفارقة البديهية بين الجنسانية العربية و الغربية ، تبين لنا كيف أن الجنسانية الغربية تطورت في ظل العقل و النقد الإبستيميه – جسدي ، على عكس العرب الذي حافظ على ستاتيكية القمع الجسدي و لكن إذا ما قارنا مثلا ، كيف كان ينظر إلى الجسد الانثوي و الذكوري حينما يلتقيان بالشارع ، فإنه يخالف جذريا ما يقع الآن ، فقد كان بالمغرب على سبيل المثال بالقرن الثامن عشر ، يمنع جذريا التقاء الانثى مع الذكر ، و يعاقب الطرفين عبر حملهم إلى تحقيق الهوية ، زد على ذلك انهم كانوا يقابلون بالرفض من طرف المواطنين تحت تبرير ما يسمى داخل المجتمع بالزمى حرام ، و كان ذلك يظهر في (نظرات الغير و كلامه حول الجنسانية ) ، لأنها بكل بساطة تخالف التنميط الإجتماعي ، و كل ما هو لا نمطي يكون عدوا لهم ، و لكن الآن يشهد المغرب تطورا ظاهر-جنسانيا في المناطق اللاهامشية ، فنجد مثلا ، ذلك الرد فعل حول “الأجساد في حالة إقتراب جنسي ” الذي كان يتمخض من طرف الإختراع الذي أخترع بالقرن الثامن عشر لمراقبة الأفراد ، و هو الشرطة ، لم يعد تدخله حول فصل الجسد الأنثوي عن الذكوي كما كان ، و هذا يعود إلى عامل أساسي و هو العالم الإفتراضي و شبكات التواصل الإجتماعي ، الذي قرب الجسد الغربي و جنسانيته إلى الوعي العربي بأكمله ، و الذي دفع بالجسد الكلياني العربي إلى الوعي بجنسانيته كإنسان ، و لكن هذا التغير الذي وقع هو تغير ظاهراتي، لأنه كما عرضنا مع فوكو حينما أراد الوعي الجنساني الغربي أن يغير جنسانيته و أن يعقلنها إبتدأ من السلطة الحاكمة و تفرعت بالطب و بالمدرسة و التلفاز الخ ، و لكن بالوعي العربي لم يتغير من المحتوى ، بل تغير سطحيا ، لهذا نجد أنه لازالت بالميكرو – سوسيولوجي و خصوصا بالخلايا النووية ، يتعامل مع الأنثى بكونها ذلك الجسد الذي يجب أن يشتغل على الذكر و الذي يجب أن يسجن و يهمش و يقصى من العالم الخارجي ، و لهذا فالأنثى يهيئها البيت العربي التقليدي و المحافظ على إيقاع صوتها و على هيمنتها من طرف الذكر ، و حينما يخرج هذا المنتوج إلى المدرسة “التعليم الإبتدائي ” التي يعتبرها وعي الأطفال و المراهقين العرب بشكل عام نقطة التعبير عن الجسد المجرد عن تلك التربية ، فهنا نجد أن الأنثى تغير من نبرتها و تعبر بملامحها اللاأنثوية و حتى الذكر يعبر عن ملامحه اللاذكورية “يتكلمون بكونهم عقول إنسانية لا أكثر ” و يكون الإقتراب الجسدي بين الأنثى و الذكر داخل “الإعدادية أكثر إلتصاقا ، و أكثر حرية ” ، و لكن في المرحلة الثانوية تحافظ الأنثى على غشاء المجتمع الذي أصلته التربية جيدا و الذي يجب أن ترتديه بمجرد خروجها من المدرسة “خضوع ، الإبتعاد عن الذكر ، عدم الإلتصاق مع الذكر ” ، و لكن في معظم تعبيراتها العقلانية “داخل الثانوية” تتجرد عن العديد من السلوكات التي تشكل المركب الغشائي لمنتوج الأنثى الذي تشكله الأجزاء التعليماتية حول هذا الجسد ، فهو يكون عبارة عن كل متشظ من أجزاء فكرة الأنثى ، و بفعل إستمرارية تكرار هذه الأجزاء التعليماتية التي سننعتها ب “مركبات تنظيم الجسد” تتأصل كخطاب واحد يحدد السلوك البسيط و المعقد للجسد ، و يتأصل هذا الخطاب جيدا بالمرحلة الثانوية كما سلمنا ، لأنه مع إستمرار الحشو الإجتماعي تصبح تلك الأفكار جزء من الدماغ و يقع إشباع خطابي بالعقل ، هذا الإشباع الخطابي ، يصبح الجسد كما هو مراقب من طرف هذا الخطاب المنظم الذي يسمعه في استمرار بمنزله ، هو يراقب جسده في إستمرارية ، لأن الكل الخطابي الذي يشكل كل جزء من الجسد ، يتأصل بعقل الفرد و منه يجنس العقل ، و منه يتحرك وعي العقل ليرى من خلاله الوجود ، و ما وراء هذه المرحلة الثانوية بالمناطق الهامشية “المغرب (فم العنصر نموذجا، نواحي بني ملال )” يتم فرض الإنقطاع عن مواصلة التعليم على الأنثى ، و حتى إن تمت الموافقة عن مواصلة دراستها ، فيكون هناك حراسة لاعقلانية من طرف أداة المراقبة العربية و هي الوالدين ، و من هنا نفهم أن الوعي العربي يتعامل مع الجسد بلاعقلانية ، و بخوف بعيد تمام البعد عن حضور العقل ، ناتج عن لاتغير الجنسانية بين الطبقات كما عرضنا مع فوكو في نقطة عقلنة الجنس بالغرب ، و يمكننا أيضا القول و حسب فوكو أيضا أن “القانون هو المكون للرغبة و للنقص الذي يقيمها ، إن علاقة السلطة توجد سلفا في المكان الذي تقوم فيه الرغبة 9″ ف”السلطة تحدد للجنس نظاما يشتغل في نفس الوقت كشكل للمعقولية ، فالجنس ينكشف إنطلاقا من علاقته بالقانون ، و هو ما يعني أخيرا بأن السلطة تعمل بواسطة النطق بالقانون : فقبضة السلطة على الجنس تتم باللغة 10” ، و مما لا شك فيه أن السلطة بالمجتمع المغربي تمسك بقبضتها الخطاب العربي المقدس “أي اللغة كما سلم فوكو” ، الذي يخضع الرغبة إلى التكنيك البين السوسيو – ثقافي ، و للقدرة التي بها كان هذا الخطاب العربي و لا زال قائما في نفس القبضة ، و من بين الخطابات العربية المصادق عليها قانونيا و المقدسة بالوعي العربي نجد مثلا ” (انكحوا ما طاب لكم من النساء متنى و ثلاث و رباع …) فالكلام موجه إلى الرجال و ليس إلى النساء ، و يستعمل فيه كلمة (النكاح) للموضوع (المرأة) ، التي تدل على عملية تكتيكية ليس إلا ، لا تتضمن أي شيء من اللذة أو المشاركة الفاعلة (أو حتى المنفعلة) من قبل المرأة موضوع الجنس ، أما تتمة الآية فتقودنا إلى الزواج الأحادي من الجهتين (الرجل و المرأة) دون تقييد الرجل بذلك و مع ترك القرار له ، و مع ترك منفذ جنسي له هو إستعمال الجواري 11″ ، و من خلال هذا التحليل الذي سلم به المفكر بوعلي ياسين ، تبين لنا كيف أن الخطاب العربي ذكوري ، أو قل إن مفهوم الرجل أو الرجولة هو محور الوعي العربي ، و ما الأنثى إلا شيء يجب أن لا يظهر ، بسبب تهميشها بالأساطير الدينية ك”الرجل (آدم) هو الأصل ، (حواء) هي الفرع ، المرأة بطبيعتها عاصية ، مغرية ، و تجلب بهذا المتاعب للرجل و لنفسها ، و سبب وجود البشرية هو خطيئة من حواء المرأة تتحملها كل الأجيال القادمة 12″ و بهذا “تظهر الأوامر الجنسية كتابوات -محرمات و مقدسات ، في خدمة الطبقة أو الطبقات المسيطرة ، لا المتطلبات البيولوجية و الإجتماعية للإنسان 13″ ، و من خلال كل ما ذكرناه تبين لنا ببداهة ، كيف أن التسرب التاريخي للتهميش الأنثوي ، بالخطاب ، هو محافظ عليه بقبضة السلطة ، و لهذا نفترض : أن الخطاب العربي -تاريخاني-قانوني بقبضة السلطة و محوره هو الذكر ، و أن الأنثى مهمشة بسبب لا نقد علاقة التدفق التاريخاني -ثقافي التي تصب على الوعي العربي العامي ، بعلاقة رضائية ؛ تساهم في تسربها لجل الأعضاء المعقدة و اللامعقدة للمجتمع العربي ، و أن هناك أيضا غياب بديهي و مستمر للمثقف عن هذا الهم العام الذي هو محور الجسد (الجنس) ، و لهذا سأعتمد على المنهج الكيفي ، لأنه الأنسب لهذا النوع من الدراسة ، و التقنية التي سأعتمد عليها هي تقنية المقابلة الموجهة و الملاحظة ، و العينة ستكون عينة قصدية ، و مجال البحث سيستهدف ” شابات و شباب جامعة السلطان مولاي سليمان “
و من بين المفاهيم التي تشكل محور دراستنا ، مفهوم الخطاب ، الذي كما يعرفه ميشال فوكو ” أفترض أن إنتاج الخطاب داخل كل مجتمع مراقب و منتقى و منظم يعاد توزيعه بموجب إجراءات لها دور في إبعاد سلطاته و مخاطره و السيطرة على حادثه الإحتمالي و إسقاط مافيه من مادية راعبة و ثقيلة 14″
و يرى أيضا ميشال فوكو في صدد تناوله و تعريفه للخطاب “إننا نعرف طبعا ، أنه ليس لدينا الحق في أن نقول كل شيء ، و أننا لا يمكن أن نتحدث عن كل شيء ، في كل ظرف ، و نعرف أخيرا ألا أحد يمكنه أن يتحدث عن أي شيء كان ، هناك الموضوع الذي لا يجوز الحديث عنه و هناك الطقوس الخاصة بكل ظرف ، و حق الإمتياز أو الخصوصية الممنوح للذات المتحدثة : تلك هي لعبة الأنواع الثلاثة من إجراءات المنع التي تتقاطع و تتعاضد أو يعوض بعضها البعض مشكلة سياجا معقدا يتعدل بإستمرار . أشير فقط أن المناطق التي أحكم السياج حولها ، و تتضاعف حولها الخانات السوداء في أيامنا هذه هي مناطق الجنس و السياسة : و كأن الخطاب ، بدل أن يكون هذا العنصر الشفاف أو المحايد الذي يجرد فيه الجنس من سلاحه و تكتسب فيه السياسة طابعا سليما ، هو أحد المواقع التي يمارس فيها هذه المناطق بعض سلطتها الرهيبة بشكل أفضل ، يبدو الخطاب في ظاهره شيء بسيط ، لكن أشكال المنع التي تلحقه تكشف باكرا و بسرعة عن إرتباطه بالرغبة و السلطة 15” و لهذا يفترض فوكو “أنه ليس هناك مجتمع لا توجد فيه محكيات كبرى يتم سردها و ترديدها و تنويعها ، و صيغ ، نصوص ، و مجموعات من الخطابات التي أضيفت عليها بعض الطقوس بحيث يتم سردها حسب ظروف جد محددة ؛ و أشياء قيلت مرة واحدة و احتفظ بها ، لأننها نتوقع أن فيها شيئا هو أشبه ما يكون بسر أو بثروة ، و بإيجاز فإنه يمكن أن نخمن وجود نوع من عدم التسوية بين الخطابات ، بصورة جد منتظمة في المجتمعات : الخطابات التي تقال عبر الأيام و المبادلات ، و التي تذهب مع الفعل نفسه الذي نطق بها ، و الخطابات التي هي مصدر و أصل عدد معين من الأفعال القولية الجديدة و التي تعيد تناولها و تحولها أو تتحدث عنها ، أو بإيجاز الخطابات التي قيلت ، بغض النظر عن صياغتها ، و بشكل غير محدد ، الخطابات التي تقال الآن ، و تظل قابلة لأن تقال ، نحن نعرفها ضمن منظومتنا الثقافية : إنها النصوص الدينية و القانونية 16 ” و لهذا فداخل الخطاب حسب ميشال فوكو ” تم تطهير خطابي صارم للمعجم المسموح به ، و من الممكن أن يكون قد تم تقنين خطابة للتلميح و الإستعارة ، و من دون شك فقد تمخضت قواعد للياقة و الحشمة عن الكلمات ، سننعتها ب:شرطة الملفوظات ، فبفعل هذه الشرطة اللفزية ، تم تعريف أين و متى ليس من الممكن الكلام عن الجنس ، في أي وضع ، و بين أي متخاطبين ، و داخل أية علاقات 17″ هذه الشرطة حسب ميشال فوكو تجسد دور الشرطي بين الأجساد ، ك “(حشومة) – (عيب )– أخي ، أختي – لا أسلم – حرام – النار – (مسخوطة )، (مسخوط )–( بنت الحرام )–( ولد الحرام) – (مثقوبة )عاهرة – (عزبة )ابنة منزلها –( زلال ) – (زلالة )..” و مروجي هذا الخطاب الغني بهذه الشرطة اللامرئية التي تتحكم في الجسد و تراقبه وفق ضوء ما تريده السلطة ، نعتهم ميشال فوكو ب “جمعيات الخطاب : فإنها تنجز وظيفتها بشكل مختلف جزئيا ، و وظيفتها هي الحفاظ على الخطابات أو إنتاجها ” على ضوء نفس الخطاب ” لكنها تفعل ذلك لكي تجعل هذه الخطابات تتداول في مجال مغلق ، و لئلا توزعها إلا وفق قواعد مضبوطة و بدون أن يؤدي هذا التوزيع نفسه إلى تجريد أصحابها منها 18″ و يضيف فوكو فكرة و هي أن الجنسانية الغربية تحررت من جمعيات الخطاب هذه ، بفعل نهضة فلاسفتها التي زعزت أسس اللغة و نشرت الوعي بين العقول العربية ، و هذا يخالف جذريا الجنسانية العربية ، فما نلاحظه باستمرار بالشوارع و و بحائط المدرسة العمومية و داخل المدارس العمومية و الخصوصية هو وجود و حضور قوي لشرطة الملفوظات ، و من ما لا شك فيه أن شرطة الملفوظات بتعبير ميشال فوكو أو الخطاب المنظم و المراقب من طرف جمعيات الخطاب ، يشكل العمود الفقري لمفهوم بييار بورديو “إعادة الإنتاج ” فالثقافة حسب بورديو و كلود باسرون هي ثقافة مؤدلجة ، تتحكم فيها السلطة ، و لكي ندمج ميشال فوكو مع تصور بورديو و باسرون ، سنقول : أن شرطة الملفوظات التي تكون حقلا من الخطاب ، هذا الخطاب نجده بكل طبقة ، فحينما نتكلم عن الرأسمال الثقافي فإننا نتكلم عن تراكم من الخطابات ، و لكن الفرق بين الرأسمال الثقافي للطبقة الحاكمة ، و بين الرأسمال الثقافي للطبقة الكادحة ، و هي أن الثانية يكون خطابها بأكمله مشبع بشرطة الملفوظات التي توضفها السلطة ، بأيدي “جماعات الخطاب ” ، و لكن هذا لا يعني حسب ميشال فوكو أن الأفراد لا يساهمون في إستمرارية هذا الخطاب ، لأنه إذا ما عدنا إلى عمله “المراقبة و العقاب ” سنجد أن الفكرة المحورية بهذا العمل ، هي أن الذي يتم مراقبته جيدا من كل جوانبه ، يصبح هو يراقب ذاته بذاته ، وفق المبدائ التي تمت بها المراقبة ، و لهذا سيسلم ميشال فوكو بأن “كل منظومة تربوية عبارة عن طريقة سياسية للإستمرار في تملك الخطاب أو لتعديل هذا التملك ، على ضوء ما تحمله هذه الخطابات من معارف و سلط 19″ ، و ” إن ما يجعل السلطة تستوي في مكانها ، و يجعل الناس يتقبلونها ، هي أنها لا تثقل عليهم كقوة تقول لا لا ، و لكنها تخترق الأشياء و تنتجها ، و تستخلص اللذة ، و تصوغ المعرفة ، و تنتج الخطاب ؛ يجب إعتبار السلطة بمثابة شبكة منتجة تمر عبر الجسم الإجتماعي كله و وظيفتها هي ممارسة القمع 20″ على الأجساد لغاية واحدة و هي الضبط الإجتماعي و إعادة إنتاج نفس الهابيتوس من خلال ضبط الإيتوس بشكل محكم كما رأينا مع ميشال فوكو في العلاقة بين السلطة و الخطاب المنظم و المراقب بشرطة الملفوظات لأجل ضبط الجسد ، فقد نقول بإيجاز أن الخطاب المنظم هو في خدمة السلطة ، و لهذا سأعتمد على مقاربة التفاعل الرمزية ، مركزا بشكل أساسي على شرطة الملفوظات (اللغة)، التي تشكل دورا أساسيا في ضبط الجسد من جهة ، و مشكلة دورا أساسيا في الحفاظ على قبضة السلطة التي تمسك حبال هذا الخطاب المنظم الذي يتكون من كم مهول من شرطة اللغة من جهة أخرى، و لهذا يتبين لنا من خلال مجال الميدان ، الذي هو جامعة السلطان مولاي سليمان ، أن هناك إختلاف بديهي بين الشعب
الميدان :
فمن خلال ملاحظتي التي أجريتها بالفصل الخامس : الدراسات الإسلامية ، تبين لي أن هناك إنفصال بين الأجساد ” إناث قرب بعضهن ” ” ذكور قرب بعهم ” الصف الأول إناث مع بعضهم ، الصف الثاني ثلاث طالبات ، أربع طلبة (فاصل بينهم ، بين الإناث و الذكور ) ، و لا وجود لتواصل بين أجساد الإناث و الذكور بشكل تفاعلي متقارب (قبل بدأ المحاضرة ، و بعد انتهاء المحاضرة ) ، و يوجد هناك فرق بين طريقة جلوس الأنثى و طريقة جلوس الذكر (الفرق في الرقبة و في الكلام ، طول الحصة لم تتكلم أي أنثى و الرقبة ملتحمة مع الكتفين 20 طالبة رقبتها ملتحمة مع الكتفين ، أربع متحجبات باقي الطالبات يظهر الخضوع في طريقة تجمع الجسد مع بعضه و إلتحامالرجل اليسرى مع اليمنى طول الحصة و يدين ملتحمتين مع الجسد ، على عكس الذكور بأكملهم هناك فاصل بين الرقبة و الكتفين ، و الرجلين في حركة مستمرة و اليدين في حركة مستمرة و رؤوس الطلبة الذكور تحركت أضعف من ما رؤوس الطالبات ، و هناك أيضا فرق في حركات الرأس ، الأربع طالبات المتحجبات “الخمار ” تحركت رؤوسهن في لحظات الكتابة فقط ، (حينما يردن تدوين بعض الأفكار ، أما في وقت الشرح فكانت رؤوسهن في وضعية جمود ) ، باقي الطالبات “زيف و لباس فضفاض ” تحركت رؤوسهن و لكن في ضوء خضوع و( أنوثة) ، على عكس الطلبة الذكور ، فحينما يريد أن يرى من قربه ، أو من مر قرب الحجرة ، (تستدير رقبته ) ، و تقول مبحوثة من العينة ذاتها التي تمت ملاحظتها (متحجبة ، خمار) حول جسدها : (الله سبحانه و تعالى خلق لكل فاكهة الحجاب ديالها و حتى الكرة الأرضية دار ليها حجاب ، ناخذوا حنا على سبيل المثال التفاحة و لا الليمونة منين كاتحيد ليهم الحجاب ديالهم كايفسدوا ، فكذلك جسد الأنثى إلى حيدتي ليه الحجاب ليفرضوا الله سبحانه وتعالي غايفسدوا الأعضاء ديالو، و هاد الحجاب شرعه الإسلام ، حفاظا على الشباب ، باش ماتوقعش الفتنة ، و لكن واخا هكاك كانتعرضو حتا حنا للتحرش و لكن ماشي شي تحرش ليكبير بحال ليكانشوف مع الإناث ليمزالوا ماتابوش لله عز وجل ، لأنه إلى جات كل أنثى دير الخمار ليفارضو الله سبحانه و تعالى و شرعه رسول الله ، عليه الصلاة و السلام ، فماغاذيش تكون الفتنة ، داكشي علاش أنا كانقول أن الإصلاح خاسو يبدا من الأنثى ماشي من الذكر ) ، و من خلال ملاحظتي التي أجريتها بالفصل الأول : دراسات إنجليزية ، تبين لي أن هناك تكافؤ بين جسد الأنثى و جسد الذكر و هناك التحام بين الأجساد و تفاعل ، و القسم هو عبارة عن مجموعات ، كل صف به ثلاث إناث ، ثلاث ذكور ، قلة من المتحجبات 10 ، الباقي من الإناث يتفاعلون مع الذكور ، طول الحصة كان هناك تفاعل بين الأستاذة و الطلبة و الطالبات في تراثبية و في خط واحد ، و تقول مبحوثة من العينة ذاتها التي تمت ملاحظتها (دون حجاب) ” أنا كانتعرض للتحرش لشحال من مرة في اليوم برا دلافاك أوشي مرات فلافاك كاع ،so المشكلة ماشي مشكلة واش أنا لابسة مزير و لا طالقة شغري ، المشكلة فمكايناش تربية جنسية و ثقافة جنسية ، أنا عمر عمر شي واحد من الدراري ليكايقراو معايا ما شافني كجسد حيت حنا عندنا كولشي en couple يعني كلشي ملبي رغباتو أو open mind ، علاش غادي يتحرش بيك ولا غايشوفك كجسد و هو ملبي رغباتو” و يقول مبحوث آخر(طالب بشعبة التاريخ ) : “خاس الأنثى تكون ساترة راسها و متحجبة ، و الراجل ماخاسوش يكون فاسد و يكون واعي ” و بشعبة علم الإجتماع “الفصل الأول : نصف الإناث يتكون من إناث يشبهون في طريقة تفاعلهن مع الآخر طالبات شعبة الدراسات التي عرضناها ، فنجد الصف الأول به إناث قرب بعضهن البعض و الصف الثاني هناك إختلاط و لكن منفصل ، و لا يتواجد هناك تفاعل ملتصق بين الأجساد (طريقة الحوار بين الأنثى و الذكر تتكللها خلفية الفصل و “حشومة ، عيب ، (عنداك يجي الأستاذ) بالصفوف الأولى قبل بدأ المحاضرة الصفوف الأخيرة بأكملها يوجد هناك إلتصاق للأجساد (ثقافة الإختفاءو الإختباء) – الفصل الثالث : كالفصل الأول : الصف الأول : إناث ، باقي الصفوف ، توجد قلة من التفاعلات بين الذكور و الإناث ، خمسة إناث برقبة تستدير و حرة في استدارتها و الباقي رقبات على الأكتاف و رقبات مجمدة ، على عكس الذكور بأكملهم هناك حركة حرة و حيوية اليدين و الرجلين طول الحصة ، و لا توجد جرأة في النقاش بالمحاضرة ، بأوقات المداخلات
1: شرطة الملفوظات وعلاقتها بمتغير الردع الإجتماعي :
من خلال ما عرضناه يتبين لنا ببداهة أن هناك طبقات من الخطاب ، و طبعا كما لاحظنا مع المبحوثين هناك فرق بين مجال الملاحظة الأولى و نوعية خطابها ، و بين مجال الملاحظة الثانية و نوعية خطابها ، فبالأولى داخل الخطاب رموز بأكملها تصب في متغير الدين ، و معانيه نصفها لها أبعاد “ابستيميه-ميغناطيسية” مع شرطة الملفوظات مما سيجعلنا نفترض ، بأن هذه العلاقة التي تقع أمام الجسد هي علاقة ضبط و علاقة إعادة شحن شرطة الملفوظات التي تطبع بها العقل إجتماعيا ، و التي تعيد إحياء تكنلوجية الجسد على ضوء ما شرعته السلطة بقوانينها ، مما يجعل من المنتوج الذي تهفوا إلى خلقه الطبقة الحاكمة لازال موجودا ، و يدافع على الخطاب الذي ينعته دوركهايم بأنه خارجي و الذي سننعته بأنه : شبكة داخلية بالعقل تتكون من ثغرات ، هذه الشرطة اللفظية ليست هي من تحافظ على مكانها بمكانها ، فوق الثغرات ، بل إن هناك شحنات الغذاء لكي تعيد طاقتها و لكي تستمر بمكانها (على الثغرات )، و يوجد أيضا متغير مركزي و هو متغير الأسرة التي هي أيضا تحمل هذه الشفرات اللفظية التي تراقب بها العقل و تضبط أيضا الجسد ، الذي هو في نظرها يجب ضبطه في إستمرارية ، و الشارع الذي يعيد هذه الشرطة اللفظية خصوصا بمكوناتها ك”القرآن شكلا و صوتا – نماذج الأجساد – طبيعة الخط الذي يكتب به على أبواب المؤسسات “الخط العثماني مثلا ” ، أنواع اللحوم “الخرفان – البقر- الدجاج ” ، صوت الآذان الذي يلعب دورا أساسيا في تغذية شرطة الملفوظات ، الملصقات على سيارات الأجرة ك ” و قل هذا من فضل ربي” ، أسماء محلات التجارة التي تسمى بأسماء عربية ، الملصقات الدينية بمحلات التجارة ، طريقة اللباس بالأعياد و يوم الجمعة “الخطاب المنظم يوم الجمعة ” ، شكل المسجد الذي توضع أموال طائلة في زخرفته ثم كثرة هذه المساجد ، هذا كله و أكثر هو عبارة عن غذاء لشرطة الملفوظات التي تمسك بحبالها قبضة السلطة، و هذه الشرطة اللفظية تعيد تجديد طاقتها ، بهذه الأغذية (الإبستيميه -ميكرو -سوسيولوجية) كل مرة بمجرد الإصطدام مع هذه الأشكال التي نجد أن معظمها هي نتاج الأفراد ذاتهم ، و هذه الموجة (موجة شرطة الملفوظات ) بمجرد أن تتسرب إلى العقل وفق علاقة إبستيميه-ميغناطيسية بين العقل و هي بكونها ليست خارجية فقط كما سلم دوركهايم بل هي داخلية أكثر مما هي خارجية ، لأنه كما سلمنا الأفراد رغم تطورهم (سيارات الأجرة – محلات تجارية ضخمة ) إلا أن العقل لا بستطيع أن يتخلى عن أجزاء الظاهرة هذه و هي أغذية شرطة الملفوظات ، إذن فحينما تتسرب هذه الأغذية يتم ضبط الجسد وفق الصورة الموجودة بقبضة السلطة و التي تجسدها كمجتمع ، منعكس على صورة الأصل الموجودة بالقبضة ، و هذه الحبال التي هي عبارة عن قنواة متصلة مباشرة بمسطح المجتمع ، ليست هناك كما نتوهم شرائح خفية تسهر على تكوينها ليلا ، ليراها الفرد صباحا ، بل أفراد المجتمع الذي يراقب ذاته بذاته هو من يعيد نشاط شرطته اللفظية “برأسماله هو و بعلاقة رضائية بين ماضيه و حاضره ” ، لأنها بكل بساطة هي جزء من دماغه و منها يرى جزء من الوجود بما هو متواجد لا بما هو موجود ، مما يجعل هذه المنتوجات مراقبة وواضحة لأن من بعد هذا العنف الرمزي اللامحسوس ، يوجد عنف ملموس و عنيف ، و هذه هي علاقة المراقبة و العقاب التي تناولها ميشال فوكو ، التي تتمخض بمجرد تجاوز الخطوط العريضة للعنف الرمزي و للهابيتوس أو التطبع الإجتماعي، هذا بالنسبة إلى تحليل الملاحظة و المقابلة الأولى ، بالنسبة للثانية ، قد نقول من خلال ما توصلنا له من التحليل الأول بأن داخل بنية المجتمع توجد أيضا أدوات مراقبة تتجاوز المراقبة اللفظية ، و هي أداة الصورة التي تصبح خطابا منظما به شرطة ملفوظات بالدماغ ، لتنعكس إلى صورة ذهنية كالأولى ، تتحكم في الجسد وفق الأحبال التي تنتجها السلطة لأجل ضبط الجسد ، و من بين ما نجده مروجا بالشوارع ، هو صور الأنترنت بدون توجيه ، ثم توجيهات لاواعية بها أجساد ممثلين مغاربة يدافعون و يتكلمون بجل أفلامهم بشرطة الملفوظات، و كوميدين أيضا كل أعمالهم هي عبارة عن شرطة ملفوظات و عبارة أيضا عن صور و مشاهد تشيد و تدافع عن شرطة الملفوظات(كهيمنة الممثل الذكر على الأنثى بالبادية – ثم التفوه بالعديد من (شفرات المراقبة) التي تدافع عن شرطة الملفوظات ، أو التفوه بعض الأحيان بشرطة الملفوظات (أويلي أخويا ، حشومة عليك) ، و أيضا و هذا هو الأساسي هناك عرمرم من المغنيين أيضا بجل أعمالهم الفنية ، يوجد زخم لشرطة الملفوظات ، و بالمشهد توجد شفرات المراقبة ، و هذا يعني لنا أن هناك علاقة متوثرة بين وعي العقل و الجسد ، في شكل المنتوج الذي يتواجد بالصورة التي تمسكها قبضة السلطة ، فالتوجيه الذي توجهه هو توجيه إنفصامي بين وعي العقل و الجسد ، و حينما يلتحم الوعي مع الجسد ، كما سلم فوكو من قبل ، يتم ردعه بآليات التخويف التي هي من الأبعاد الاساسية للعقوبة و من بينها عقوبة السجن و ما يقع للمثقف به ، التي هي فكرة يصطدم بها كل مثقف حينما يلتحم وعيه بجسده ، و لهذا يمكننا القول على ضوء نظرية ميشال فوكو ، أن المراقية توجد بكل مكان لدي المتوثر عقليا و جسديا ، و لدى المتوثر جسديا و عقليا ، و لدى الملتحم عقليا و جسديا ، بمعنى آخر ما توصلنا له من خلال تحليلنا هذا ، هو أن ما تسهر قبضة السلطة على تشكيله : أولا :عقل بدون جسد ، عقل مشبع بشرطة الملفوظات ك حرام الخ ، ثانيا : جسد بدون عقل ، متأثر بما يراه بالأنترنت من أحدث الموضات الغربية الخ ، ثالثا : مثقف ملتحم العقل و الجسد ، و لكن خاضع و مع شرطة الملفوظات و مع المراقبة و مع قبضة السلطة و الأحبال