الرائدة في صحافة الموبايل

أسباب ارتفاع ظاهرة اغتصاب الأطفال بالمغرب – د عبد الهادي الحلحولي

الحوار ، منقول من اللقاء الذي قدمته مقدمة راديو ميدي 1 اسماء باشري ، مع الدكتور عبد الهادي الحلحولي – الخميس 24 شتنبر 2020 ، عنوان و رابط الحلقة اسفل الحوار .

في البداية قامت مقدمة البرنامج اسماء باشري ، بتقديم ضيف الحلقة ، و هو الدكتور عبد الهادي الحلحولي : استاذ السوسيولوجيا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بني ملال ، من بعدها استهلت مقدمة البرنامج حوارها مع الدكتور ، قائلة : ظاهرة اغتصاب الاطفال ، هي ظاهرة عالمية لا تقتصر على بلد دون آخر وليست وليدة الساعة لكنها انتشرت في الاونة الاخيرة وسط المجتمع المغربي، اولا استاذ ما هو رأيكم في هذه الظاهرة التي اصبحت حديث وسائل الاعلام في عدة دول ؟

  • جواب الاستاذ عبد الهادي الحلحولي : اولا شكرا على الاستضافة ثم على طبيعة السؤال ، اولا اريد التعليق عن هذه المسألة ، انتشار الظاهرة في هذه الآونة الاخيرة .
    علميا ليس هناك ما يؤكد هل الظاهرة انتشرت في الآونة الاخيرة، ام أنها كانت دائما منتشرة و لكن كانت متخفية؟
    اذن هذا السؤال لربما يحيرنا جميعا كباحثين و مهتمين بهذه الظاهرة بإعتبار ان ظاهرة اغتصاب الاطفال او استغلال الاطفال هي من بين الظواهر الاجتماعية التي تشتغل في صمت ، بمعنى اخر لا نعرف متى و اين وكيف تمت؟ وهي من الظواهر المسكوت عنها و التي لا يمكن ولا يستطيع سواء الطفل او اسرته البوح بالفعل، لهذا لا يمكن ان نعرف تحديدا بشكل دقيق مسار هاته الظاهرة، هل هي انخفضت؟ ام كانت منتشرة؟
    لكن الجديد في هذه الظاهرة هو انه اصبحت لدينا وسائط تجعل هاته الظاهرة تظهر، و المسألة الثانية هو ان هاته الظاهرة تظهر عندما ينتقل الفعل الى فعل القتل ، دون ذلك تبقى الظاهرة في صمت .
    س: دكتور بما اننا في سياق موضوع قضية الطفل عدنان التي هزت المجتمع المغربي والتي كانت سببا في عودة هذا الموضوع الى الواجهة كما ذكرت هل يمكن أن نعتبر ان ظاهرة اغتصاب الاطفال قد تفشت و انتشرت في الاونة الاخيرة؟ ام المتغير هو ان وسائل الاعلام و التواصل الاجتماعية التي شجعت و ساهمت في كسر هذا الصمت على اعتبار ان مثل هذه القضايا و الحوادث تبقى من الطابوهات؟

ج : بالفعل هذا ما قلته و هذا ما احاول قوله، هو ان مثل هذه الظواهر ،اغتصاب الاطفال ، هي موجودة بكثير مما هي عليه او كما تظهر في وسائل الاعلام.
اليوم مثلا و في كل لحظة و في كل هنيهة نسمع ان هناك عشرة اطفال او هناك خمسة او هناك ثلاثة… لكن الجديد كما قلت هو ان وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعية هي التي جعلتنا نعرف احيانا حالات معزولة في بعض المناطق.
لكن انا اعتقد ان الواقع هو اكثر من ذلك بكثير، لذلك كما قلت في سؤالك ان وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي يمكن ان تلعب دورا كبيرا في الكشف على الاقل عن جانب من هذه الظاهرة بالمجتمع المغربي .

س: بالنسبة للحوادث الاخيرة كحالات الطفل عدنان او حتى مؤخرا الاعتداء على القاصرات من طرف امام مسجد لاحظنا انها سجلت بمدينة طنجة او بشمال المغرب، هل برأيكم هناك عوامل تساهم في انتشار هاته الظاهرة او تجعلها تستقر بمناطق اكثر من غيرها؟
ج: بالفعل قد اجازف بالقول بالرغم من انه ليست لدي مجموعة من الدراسات لكي اقول ان هذه الظاهرة تنتشر في مدينة ما او في جهة ما ،و لكن بالنسبة لي فيما يخص سؤالك بالنسبة للعوامل فإنه حسب مختلف الدراسات التي انجزها مجموعة من الباحثين في السابق هو انه هناك عوامل مشتركة، ومن بين هاته العوامل هو طبيعة الثقافة السائدة و خاصة الثقافة المحلية
ثانيا لا زالت عوامل الفقر و الهشاشة عندما تلتقي مع هذا النوع من الثقافة السائدة ، تجعل هذا النوع من الممارسات ينتشر.
أعطيك مثالا ، عكس ما وقع في مدينة طنجة “مثلا في المدن الساحلية في المغرب تنتشر هذه الظاهرة” بمعنى تتحول كل عوامل الاقصاء و الفقر و الهشاشة الى عوامل جذب نحو انتشار هذا النوع من الظواهر الاجتماعية، علاوة على الثقافة السائدة او الثقافة المحلية مثل ما حدث مع فقيه طنجة و هذا نموذج يقع في مجموعة من المناطق بالمغرب يعني ان هذا النوع من المجالات الاجتماعية تجعلنا نكتشف هذا النوع من الممارسات اتجاه الاطفال.
س: اذن دكتور دائما في اطار العوامل التي تساهم في انتشار هاته الظاهرة ، عدة دراسات افادت مؤخرا ان تدابير الحجر الصحي التي اتخدت لمنع تفشي جائحة كورونا ساهمت في ارتفاع نسبة الجرائم و العنف وفي هذا السياق كانت العصبة المغربية لحقوق الانسان ، حذرت من تفاقم عدد حالات الاغتصاب في صفوف الاطفال بعد رفع الحجر الصحي بسبب ما أسمته بحالة الكبت التي يعيشها البيدوفيلي ،قياسا على هذه التقارير، هل هذه الجرائم ،جرائم اغتصاب الاطفال يمكن ان تنخفض او تتلاشى في القريب العاجل؟
ج : لا، المسألة لا ترتبط بالحجر الصحي او برفعه او عدم رفعه، يمكن انه في لحظة من لحظات الظاهرة الاجتماعية انها تزداد حجما في زمن معين و في مكان معين ، و هذا يحيلنا الى مسألة مشتركة بين جميع الظواهر الاجتماعية وهو انه يمكن أن تتذبذب و تتأرجح في لحظة من اللحظات لكنها ترجع الى الواجهة في لحظات اخرى.
مثلا كما قلتِ في الحجر الصحي من الممكن في لحظة معينة ان ترتفع الظاهرة لكن لا يمكن القول بأن هاته الظاهرة تزداد او تنقص كلما رفعنا الحجر الصحي، ولا اعتقد ذلك بتاتا لأن عوامل الظاهرة الاجتماعية كإغتصاب الاطفال ، لا ترتبط بتاتا بمسألة الحجر الصحي بل ترتبط بالعوامل انفة الذكر وهي كما قلت الثقافة المحلية و التي تتحول كمحدد للتربية و العلاقة مع الاخر و ترتبط ايضا بكل عوامل الفقر و الاقصاء و الهشاشة بالاضافة الى عوامل الامية التي تنتشر داخل المجتمع الواحد.
س: في سياق حالات مماثلة للطفل عدنان وما حدث للقاصرات ما الذي يمكن في رأيكم ان يحد من انتشار هذه الافاة؟
ج: هو اخراج المجتمع من حالة الامية، هو نشر التعليم النقدي، هو هدم كل الاشياء التي تجعل من الاخر لا انسان يفكر بكل حرية، ثم كذلك عامل التنمية اي اخراج الافراد و الجماعات و الاسر من حالة العوز و من حالة الفقر و الاقصاء، هذا عامل في نظري يمكن بالاضافة كما قلت الى هدم الثقافة السائدة التي احيانا تلتقي مع ايديولوجيا ما، كل هاته العوامل في نظري يمكنها في المستقبل اذا ما اشتغلنا عليها كمؤسسات و كفاعلين و كباحثين يمكن ان تحد من هاته الظاهرة، دون ذلك سوف تنتشر هاته الظاهرة و ان كان بتلاوين اخرى و بأشكال اخرى

، عنوان الحلقة : https://www.medi1.com/episode/188199?fbclid=IwAR3Tn2-5PNwZO9sSPRazQpfY7YgExWKDb8y0cVAzMD7X0FL9GNqtoBFYALs

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد