الرائدة في صحافة الموبايل

نادية الصبار تكتب.. “يا جبال ماتهزك ريح.. وريح ريان هزك “

إنه ريان ذو الربيع الخامس، المعجزة  التي سيسجلها التاريخ بمداد القيم الإنسانية الجليلة وكل معاني التضامن والتآزر النبيلة.
إنه ريان المعجزة، إبن قرية إغران الجبلية الصغيرة التابعة ترابيا للجوهرة الزرقاء “شفشاون” أو “الشاون”، المدينة الساحرة؛ بشمال المملكة المغربية الشريفة، قبلة الشرفاء والأولياء والصلحاء.
إنه الطفل الأسطورة؛ فقصته تكاد تشبه المعجزات ولولا مغبة الكفر بعد الإيمان لقلنا نبوة هذه، كيف لا وقصته رسالة من رب العالمين وهزت الملايين!.
إنه حديث الساعة و الساسة والصحف والمنابر ومواقع التواصل، وتابعته أقوى وأعتى القنوات الفضائية الدولية، دون تأشيرة ولم يخضع للرقابة، بل تصدر إسمه العناوين وبكل التلاوين.
كل ما جلا وعلا من وصف رباني حازه شهيد البشرية وابن وطن كبير يمتد من طنجة إلى الكويرة، ومغرب كبير من البحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الأطلسي، بل صار ابن العالمين من وطنه إلى جبال الأورال والقوقاز حتى بحر قزوين، ومنه إلى دجلة والفرات وبلاد الرافدين، ودول ما بين المحيطين.
فالثقب الضيق التهم جسد ريان واستحال لضيقه نزول أي منقذ، سواء من بني عمومته أو عشيرته أو حتى فرق الإنقاد المتخصصة، فرغم كل المحاولات المتكررة؛ باءت كلها بالفشل، ولكن عزيمة وطن لم ولن تقهر، فبفضل تعليمات ملكية سامية وتوصيات عليا مدنية وعسكرية، ورزمانة من التكتيكات وخطط مدروسة بحضور خبراء وفنيين وتقنيين تم النفاذ إلى قعر الجبل و”يا جبال ما تهزك ريح وريح ريان هزك “.
إنه الوطن الأب والحضن الكبير الذي يضم الجميع؛ أبى إلا أن يحرك جبلا وأن يجعل لريان بعد الصمود ولادة أخرى،  وحيث نشاء والأقدار تشاء؛ لفظ أنفاسه الأخيرة بعد الانعتاق.
إنه ريان الذي جعل من إغران ساحة جهاد وذكر وتطوع وتضرع، فكم واحدا تربع بينهم “عمي علي “؛ اقتادته حماسته وعاطفته التي جاشت لإنقاذ أحد أبناء هذا الوطن والانضمام إلى كتيبة العزل الذين أبوا إلا أن يكونوا في صفوف من سيشهد التاريخ أنهم حركوا جبلا من أجل أبناء هذا الوطن.
فمن هذا الريان الأعزل الذي واصل مسيرة الصمود طيلة خمسة أيام وأربع ليال زاده فيها حب الحياة وتوق للحظة الانعتاق ليكون بين أحضان أم تبكي وتدعو الباري؟!.
من هذا الصبي الأبي الذي لبس الملايين حلله رافعين هاشتاك #كلنا ريان، والذي صار حديث الساعة والساسة واكتسح أكبر رقعة على المنابر وتربع على عرش التوندونس وحصدت قصصه وتفاصيل نجاته من الجب ملايين المشاهدات؟!.
إنه ريان الذي لا يعرفه أحد وروى قصته كل لسان وأصبح نجما من نجوم السماء؟!
من هذا الذي؟!.. وحد كل السياسات وجعل السلام بين الديانات والذي له رفعت كل أكف التضرع إلى السماء؟!
إنه ريان إسم على مسمى ويعني فعل ارتواء.. فريان شرب بعد عطش بالجب من محبة الخلق وعناية الخالق، أن وهب له ملكا يرعاه وجعل الجبال تتهاوى لتلقاه.

نادية الصبار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد