كلمة محمد بنعيسى بمناسبة افتتاح الدورة 43 لموسم أصيلة الثقافي الدولي
بمناسبة موسم أصيلة الثقافي الدولي الثالث والأربعون (الدورة الخريفية)، تقدم السيد محمد بنعيسى أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة بكلمة ترحيبية بمناسبة حفل الافتتاح الذي أقيم بمكتبة الأمير بندر بن سلطان، اليوم الأحد 16 أكتوبر/تشرين الأول 2022 والتي تعقبها الدورة السادسة والثلاثون لجامعة المعتمد ابن عباد المفتوحة.
وهذا نص الكلمة كما توصل به موقع دنابريس:
“أصحاب المعالي والسعادة،
أيها الحضور الكرام،
أود في بداية هذه الجلسة أن أرحب باسمي، وباسم مؤسسة منتدى أصيلة، وأهالي أصيلة، بضيوف المدينة والمملكة المغربية، ونحن نرفع الستار عن موسم أصيلة الثقافي الدولي في دورته الثالثة والأربعين.
كما أتوجه إليهم بالتحية والشكر على استجابتهم الكريمة لدعوة الموسم ومشاركتهم في دورته الجديدة هذه.
والحق أن هذا الالتفاف المُنَزَّه عن المآرب هو ما مثَّل دَوْما ذخيرة الموسم، وسنده المعنوي الراسخ. مثلما شكل الدعم الموصول، والرعاية السامية المتوالية، والاهتمام الخاص الذي يوليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله للثقافة والفنون عموما، ولتظاهرة أصيلة الثقافية العالمية على وجه الخصوص، الركيزةَ الأساسية للاستمرار.
ونحن في مؤسسة منتدى أصيلة نرى في تواتر هذا الدعم تقديرا من جلالة الملك، نصره الله، للجهود المبذولة، وللثبات والصبر اللذين أبان عنهما بنات وأبناء أصيلة، لتكون مدينتهم ووطنهم فضاء مفتوحا للحوار الحر، ولتبادل الخبرات والتجارب مع مختلف الحضارات والثقافات عبر العالم.
يستضيف موسم أصيلة هذا العام الدورة 36 لجامعة المعتمد بن عباد المفتوحة، وضمنها تسع فعاليات سياسية واقتصادية وأدبية وفكرية، يشارك فيها صفوة الباحثين والمفكرين والعلماء والقيادات السياسية والأدباء والإعلاميين من مختلف الأقطار.
نستهل هذه الفعاليات بندوة: “الحركات الانفصالية والمنظمات الإقليمية في أفريقيا”، وهي لبنة أخرى في صرح التفكير حول المجال الإفريقي بما هو فضاء حيوي، ما فتأت مؤسسة منتدى أصيلة وموسمها الثقافي تخصصان له حيزا معتبرا منذ عقود طويلة. بحيث يمكن الزعم أن أصيلة كانت رائدة في الدراسات الإفريقية، في زمن لم يكن هذا الانحياز يستثير حماس عديدين. وعلى امتداد سنوات كان لإفريقيا حظها من نقاشات الموسم وفعالياته وجوائزه.
تنعقد هذه الندوة إذن، لتسترسل في طرح أسئلة العلاقة بيننا نحن المنتمون لهذا الفضاء الجغرافي المشترك؛ أي واقع سياسي نعيش، وأي مستقبل نريد ونتوق إلى أن يتحقق؟ هدفنا هو شحذ طاقة جديدة للتأمل في موضوع “الانفصال في علاقته بالدولة الوطنية، وقد قطع أشواطا معتبرة من الجدل، واستطاع أن يراكم قراءات متنوعة تُوَحِّد فيما بينها هواجسُ الانتماء لمجال مشترك.
كما نأمل أن نصل إلى معادلة لمعالجة ظاهرة الحركات الانفصالية في أفريقيا من منظور الأزمات الأمنية وسياسات وإستراتيجيات المنظمات الإقليمية في مواجهتها، وذلك عبر محاور خمسة كبرى:
- أولا: أنظمة الحكامة السياسية والمجتمعية
ومتطلبات الاندماج الوطني في افريقيا؛
- ثانيا: خليات وجذور الحركات الانفصالية في
أفريقيا وسبل مواجهتها؛
- ثالثا: الحركات الانفصالية وتحديات التطرف
العنيف: تجارب المواجهة الإقليمية والدولية؛
- رابعا: الحركات الانفصالية وأزمات الانتقال
السياسي في أفريقيا.
من هنا تنجلي الغاية من طرح هذا الموضوع، وذلك لمناهضة محيط العنف المتنامي والإرهاب المتصاعد بإيقاع مرعب، ما يساهم في تفتيت القدرات الإفريقية الطبيعية والبشرية، وفي بَلْقَنَةِ الكِيانات الوطنية وإضْعافِها بل إغْراقِها في نزاعات وحروبٍ أهلية مدمرة. عددٌ من هذه النزاعات والحروب نشاهدها اليوم في مختلف أنحاء إفريقيا.
أيها الحضور الكرام،
أود في ختام هذه الكلمة أن أجزل عبارات الشكر والعرفان لكافة من ساهموا في تنظيم هذه الدورة ودعمها، وإخراجها إلى الوجود، وتوفير الشروط الملائمة لانعقادها. ولابد في النهاية أن أنوه بذلك التطوع الرائع الذي عودنا عليه سكان أصيلة في احتضان الموسم، والاحتفاء بضيوفه، بحسٍّ إنساني رفيع، وكرم صادق. أشكرهم بأبلغ ما في الكلمات من عرفان ومحبة.
أجدد الترحاب بكل الضيوف المشاركين، متمنيا لهم مقاما طيبا بيننا”.