الرائدة في صحافة الموبايل

النقابة المستقلة للممرضبن.. التدبير المزاجي تهديد حقيقي للسلم الاجتماعي وللمنظومة الصحية

أحمد رباص – دنا بريس

أصدر مؤخرا المكتب الجهوي للنقابة المستقلة للمرضين بجهة بني ملال-خنيفرة بيانا يحمل رقم 2، جاء في مستهله أن النقابة المستقلة للممرضين منذ تأسيسها عملت على “جعل الحوار الجاد والمسؤول آلية للعمل مع مختلف المسؤولين إقليميا، جهويا ووطنيا”. وعلى نفس النهج، “سار مناضلو النقابة المستقلة بجهة بني ملال خنيفرة سعيا منهم إلى حل مشاكل الممرضين وتقنيي الصحة بالجهة والعمل على تحقيق السلم الاجتماعي عبر طرق أبواب المسؤولين وحمل هموم الممرضين وتقنيي الصحة بكل جدية ومسؤولية”، يتابع البيان الذي توصلت جريدة “دنا بريس” بتسخة منه.
وأمام هذا التفاؤل الذي رافق النقابة المستقلة منذ تأسيسها بعد فتح قنوات الحوار على المستوى المركزي والإقليمي – يواصل البيان – تفاجأ مناضلو النقابة المستقلة للممرضين ببني ملال-خنيفرة بمدير جهوي بالنيابة يأبى إلا أن ينهج نهجه الخاص ويضفي طابع اللاجدية واللامسوؤلية في تعامله مع مشاكل وهموم الممرضين وتقنيي الصحة.
والأنكى من ذلك وفي تجاوز صارخ لروح للباب الثاني من الفصل 37 من الدستور الخاص بالحريات والحقوق الأساسية والذي ينص على تلازم أداء الواجبات بالنهوض بالحقوق، ولخطابات صاحب الجلالة نصره الله وكذا للدورية الوزارية رقم 11 الداعية إلى مأسسة الحوار الاجتماعي، يقول البيان إن المسؤول الجهوي بالنيابة اتجه إلى” تهديد السلم الاجتماعي بتعنته ونرجسيته ومنطق الأنا الأعلى في التعامل مع ممثلي عصب المنظومة الصحية بالجهة”.
ويؤكد البيان أن مطالب االنقابة التي تضمنتها بيانات وبلاغات ومراسلات سابقة لم تتم الاستجابة إليها مع أنها مشروعة باعتراف البعيد قبل القريب، ورغم أن “بعضها لا يحتاج سوى لجرة قلم والبعض الآخر وإن استعصى فإن للنقابة المستقلة مقترحات وحلول لا تحتاج سوى لرغبة حقيقية للنظر فيها بجدية والتأشير عليها من أجل النهوض بأوضاع مهنيي الصحة بالجهة ليلحقوا بزملائهم في باقي الجهات”.
ويفترض البيان أن من شأن الاستجابة لتلك المطالب أن تنعكس إيجابا على “تجويد الخدمات الصحية المقدمة للمواطنات و المواطنين”، وأنها كفيلة بحمل الشغيلة على “الاستقرار بجهة أصبحت كالجحيم بالنسبة لأبنائها فما بالك بالوافدين عليها بسبب السياسة المتبعة من طرف مسؤولها الأول على المنظومة الصحية”، وفقا للبيان.
ويؤكد البيان رقم 2 على أن السياسة المتبعة من طرف المدير الجهوي بالنيابة نتج عنها سخط وغضب عارمان بمختلف أقاليم الجهة، وهو ما سيكون سبب اندلاع شرارة ستخرق جدار السلم الاجتماعي بالقطاع على المستوى الجهوي؛ الشيء الذي حذرت منه النقابة المستقلة من منطلق القناعات المبدئية الرامية إلى كون الحوار الرصين والجاد أنجع السبل لتجاوز كل معيقات تطوير القطاع وأوضاع المهنيين.
لكن هذه القناعات، يتابع البيان، واجهها المسؤول الأول عن القطاع بالجهة بكثير من التعنت والاستفزاز والتحدي والكذب والافتراء على مناضلي النقابة في استحضار كامل لمزاجيته وتغييب تام لوضعيته وحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه وما تستجوبه من إعمال للقانون وتمثيل جيد للوزارة والدولة وتحل بالمسؤولية واحترام النقابات الأكثر تمثيلية وإشراكها في كل الامور.
باعتبارها نقابة مستقلة للممرضين وبناء على الالتزام الذي يجمعها بعموم الممرضين وتقنيي الصحة بالجهة واستحضارا للمسؤولية التاريخية والاجتماعية الملقاة على عاتقها، نؤكد استعدادها لمواجهة كل من سولت له نفسه استهداف مناضلي ومنخرطي النقابة المستقلة والتضييق عليهم من خلال المساس بحقهم الدستوري في العمل النقابي.
كما تطالب وزير الصحة والحماية الاجتماعية بالقطع مع التعيين في مناصب المسؤولية بالنيابة، وربط المسؤولية بالمحاسبة كمبدإ أساسي لتقييم أداء كل مسؤول.
وتعلن عن تشبثها بالملف المطلبي الذي يمثل التطلعات الآنية للممرضين وتقنيي الصحة، داعية كل المسؤولين محليا، إقليميا وجهويا إلى التدخل العاجل من أجل اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالاستجابة لمطالب النقابة المستقلة للممرضين بالجهة عبر حوار يسوده الاحترام والجدية.
هذا، وتعرب النقابة عن استعدادها لخوض مسلسل احتجاجي تصعيدي لم يسبق له مثيل بالجهة بعد سلك كل السبل المتاحة والمشروعة، وهو ما سيعلن عنه في القريب العاجل خطوة خطوة إذا استمرت أبواب الحوار الجدي موصدة.
وفي نفس السياق ولأن نضالات النقابة المستقلة للممرضين مترابطة، يجدد المكتب الجهوي دعوته إلى الالتزام بمقاطعة التقارير اليومية، الأسبوعية والشهرية، والأعمال غير التمريضية. كما يعلن دعمه المطلق واللامشروط لمطالب ونضالات هياكل النقابة المستقلة للممرضين بالمراكز الاستشفائية الجامعية.
وفي رسالة صوتية توصلت بها الجريدة عبر الواتساب من عبد اللطيف أهنوش، الكاتب الجهوي للنقابة المستقلة للممرضين الأكثر تمثيلية بجهة بني ملال-خنيفرة، علمنا أن هذا البيان الثاني جاء بعد إصدار بيان تنديدي أول ردا على ما صدر عن المدير الجهوي من استفزاز وتعامل لامعقول تجاه ممثلي النقابة أثناء لقاء جهوي تمت برمجته لتدارس مجموعة من المطالب.
وعندما لمس ممثلو النقابة غياب رغبة حقيقية لدى هذا المسؤول في التجاوب مع تلك المطالب، قرروا الانسحاب من الاجتماع ونظموا وقفة واعتصاما جزئيا اعقبهما إصدار بيان أول.
بعد ذلك، تقول الرسالة، تم منح المدير الجهوي مزيد من الوقت عساه يجنح لحلحلة المشاكل المتراكمة؛ الشيء الذي لم يقع، ما أجبر المجلس الجهوي للنقابه على إصدار البيان التصعيدي رقم 2 الذي يدعو إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة وفتح حوار جاد ومسؤول مبني على احترام الفرقاء الاجتماعيين وهادف إلى التجاوب مع مطالب الممرضين وتقنيي ومظفي قطاع الصحة بالجهة.
وتشهد الرسالة على أن المسؤول المعني لم يستجب منذ تعيينه قبل شهر ولو لمطلب واحد يهم الممرضين او التقنيين او موظفي القطاع. ولذلك، تقول الرسالة، لا يمكن لهذا النهج ان يستمر في حين أن جهات مجاورة تعقد فيها لقاءات في إطار حوار ممأسس. كما تؤكد الرسالة أن المطالب المرفوعة بجهة بني ملال-خنيفرة هي مكتسبات في جهات اخرى، مثل التعويضات عن الحراسة.
وتلفت الرسالة انظار من يهمهم الأمر إلى أن معهد خنيفرة الذي تم تدشينه قبل سنة لا يتوفر سوى على أستاذ واحد؛ الامر الذي يبين أن المدير الجهوي ينهج سياسة ترقيعية مرفوضة لكونها تسيء إلى جودة التكوين والخدمات التي سوف يقدمها للمواطنين ممرضون سيتخرجون بعد قضائهم ثلاث سنوات بهذا المعهد.
كما يشكو صاحب الرسالة من عدم توفر المؤسسات الصحية بالجهة على الأدوية والمعدات، ما يجعل الموظفين في مواجهة مع المواطنين بدون حماية أمنية وقانونية، حيث يتعرضون لاعتداءات متكررة ولا يتم التعامل معها بالجدية اللازمة، إذ تتم جرجرة الموظف المعتدى عليه أمام المحاكم وتكتفي الإدارة بتعيين محام للدفاع عنه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد