الحرب على غزة أسقطت مساحيق التجميل من على وجوه الأوروبيين والأمريكان
نورالدين أخشان
نعلن اليوم انهزامنا المرير أمام أمريكا وأوروبا اللتان تتخالفان ضد الجزء المقدس فينا، في شكل حملة صهيو-بروتستانية مسعورة، فلنحني رؤوسنا خجلا من إخواننا بسبب تواطئ البعض من بني جلدتنا حتى أصبح منا من يتكلم علانية بلسانهم ويتبنى أفكارهم و يسفه من يدافع عن حق المظلومين المهجرين المقتلين..
فما أشبه مجازر عكا قديما بمجازر غزة، وما أشبه التحالف الصليبي بهرولات الالمان والانجليز والامريكان اليوم،
ألم تروا كيف يهرع الخادم “بايدن” كالجرذ ذهابا وإيابا لتقديم الولاء والطاعة في تل أبيب؟ ألم تروا المطيع “ماكخون” كيف اقترح بكل غل تحالفا دوليا ضد المقاومة والتحرر؟، ألم يقل وزير خارجية أمريكا أنه ذاهب لتل ابيب بصفته الدينية وسطر على هذه الكلمة ألف سطر، ثم ألم يقل سيناتور أمريكي بكل صراحة أنها “حرب دينية” و دعا إلى محو قطاع غزة؟ وهل رأيتم المستشار الألماني يهرول داعما ومدافعا عن الإجرام؟
إن الحرب ليست فقط بالأسلحة، لكنها اليوم بالغزو الثقافي والفكري ووالأسلحة المدمرة والفواكه حينا وبالتكنولوجيا والإعلام حينا ٱخر، و إذا قلت الإعلام فلن تجد صعوبة كبيرة في ملاحظة الخطاب الذي يتماهى مع الذين يؤدون رواتبهم ومع أسياد رؤسائهم، بل منهم من نسب نفسه لهم ولم يجدوا أدنى حرج في التدليس على المشاهد في أن الصراع صراع بين حماس وإسرائيل وليس قضية تحرير وتصفية استعمار.
وفي الوقت الذي قتلت فيه قوات الاحتلال الأطفال والنساء و الصحافيين وقصفت مستشفى العمانية ضاربة عرض الحائط كل القوانين والأعراف التي يؤمن بها المستضعفون فقط وتطبق على “الغويم” -و لا أحتاج أن أشرح المصطلح-،و يستمر أتباع الظالمين في حشد الحشود وتقديم اللازم من الدعم للزيادة في القتل والتهجير، فيخرج كل مرة مسكين مغلوب على أمره يدعو إلى تخفيض التصعيد و يدعو كالأبله إلى حل أسموه ظلما “حل الدولتين”.
إن اليوم هو يوم انكشاف الصور كما هي، ونزعت الأقنعة عن الوجوه، و بدا لنا وجه الديمقراطيات بدون مساحيق تجميل، و عدم جدوى المنظمات التي تدعي تكريس القانون الدولي، وعدم قدرة أي مجلس على كف الأذى عن مواطنين شرفاء لا ذنب لهم إلا أنهم يقاومون الحصار والقتل والتشريد والإعتقالات، ويسعون لتحرير أرضهم، و تبين بالواضح أن كل التجمعات لا تستطيع أن تصدر أبعد من بيان سخيف يدين ويندد!
لقد فهمنا اليوم الحقيقة كاملة، و رأينا حديثا صحيحا لنبينا عليه الصلاة والسلام يتجسد أمام أعيننا بتقنية الجودة العالية، و عرفنا أننا مجرد قصعة تداعت عليها الأمم،
ولكن للأسف من لم يرَ في النور، كيف سيرى في الظلام؟