مريم عبيد.. حضور متميز في الساحة الشعرية اللبنانية
كريم محمد الجمال _ دنا بريس
مظهرها الهادئ لا يعكس فقط سماحة شخصيتها الطيبة، ولكن خلف هذا الهدوء كتلة من الإحساس الشعري المتفجر، فمريم عبيد أو نينوى كما هو لقبها شاعرة بمعنى الكلمة متدفقة الإحساس، لا يمكن للمرء إلا أن يُعجب بموهبتها ويحترمها.
مريم يوسف عبيد شاعرة لبنانيّة ومعلّمة لغة عربيّة ومدقّقة لغويّة ومتطوّعة في الكشّافة وناشطة اجتماعيّة، وقبل كل ذلك إنسانة بما تحتويه الكلمة من معنى، برغم صغر سنها، لا تزال في ال26 من عمرها إلا أن الله منحها رجاحة في العقل ورصانة بالشخصية، وفوق ذلك بركان من الأحاسيس المتدفقة والمشاعر المتفجرة، تظهر في تعاملها مع الأطفال كمعلمة، وتنوع أنشطتها بين الشعر والتدريس يعكس عزيمة وإرادة صلبة لا تلين.
تميزت نينوى بالشعر الجاد الملتزم، وبالشعر المقاوم، وبمواضيع مثل الشعر الحسيني والشعر الفاطمي والشعر السياسي، وهنا كسرت الصورة النمطية عن الشاعرات الشابات اللواتي يتوجه أكثرهن بالأخص في هذا السن إلى الشعر العاطفي والعامي، نينوى تكتب باللغة العربية الفصحى شعراً رصيناً قوياً يعكس شخصيتها المثابرة، وقد حباها الله غزارة في الشعر والكتابة، ورغم ما تكتبه من شعر جاد وملتزم إلا أنه لاقى نجاحا ورواجا كبيرا ووضعها في مصاف الأسماء الكبيرة والمميزة في الشعر اللبناني، مما يوحي بمستقبل باهر ومشرق لشاعرة مميزة.
مريم من مواليد شمال عكار شمال لبنان حصلت على إجازتين من الجامعة اللبنانية في إدارة الأعمال وفي الأدب العربي، ثم حصلت على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية -كلّيّة العلوم الاقتصاديّة وإدارة الأعمال.
حصلت على عديد الدورات التدريبية مثل ورشة في خطوات كتابة المقالة، تدريب في التدقيق اللغوي في برنامج التدرب البحثي التي أقامها مركز “يوفيد” مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير، ورشة تدريب في مجال الإعلام في مهارات وإعداد التّقرير الصّحفي، والحوار الصّحفي، وأخلاقيّات المهنة والّتي أقامتها الأكاديميّة الدّوليّة للتّدريب والبحوث، دورة في التدريب الذاتي بالكشافة، كذلك دورات خاصة بالقيادة في الكشافة، دورة في علم العروض والأوزان والتّصحيح العروضي، بجانب عملها في التدريس عملت في التدقيق اللغوي لفترات طويلة، وتقدم دورات علمية في النحو والتدقيق اللغوي.
حصدت مريم العديد من الجوائز واستطاعت إثبات جدارتها ومكانتها، حصلت على الجائزة الأولى في مسابقة الشعر العاشورائي التي أقامتها بلديّة الغبيري وجمعيّة إبداع 2022، الجائزة الأولى في مسابقة الشعر العاشورائي التي أقامتها التعبئة التربويّة في الصّرفند بالتعاون مع جمعيّة إبداع 2022، الجائزة الأولى في مسابقة شهيد القدس الأدبيّة 2020، الجائزة السابعة في جائزة الشعر الحسيني التي أقامتها جمعية المعارف 2021 ،الجائزة السادسة في مسابقة الشيخ راغب حرب 2018 –إبداع، إلى جانب المشاركة في أمسيات من 2018 حتى 2023 مع جمعية إبداع ومجموعة نسائم الإبداع الأدبية وفي جبل عامل-العلية.
تكتب مريم من بحور الشعر المختلفة، وقد برزت موهبتها منذ الصغر، تنظم الشعر الحر وشعر التفعيلة والشعر العمودي على بحر الطويل والبسيط والكامل والرمل والمتقارب ومخلع الكامل والرجز والوافر والمتدارك، إلى جانب الاهتمام بمتون اللغة العربية وشعر العصر الجاهلي وتاريخه ومتون الصرف والنحو والاهتمام بالآداب العالمية.
سجلت مؤخراً حلقة في إذاعة النور اللبنانية مع مجموعة من الشعراء الجادين، ولها عديد من الأنشطة الاجتماعية
لها العديد من القصائد المميزة مثل ”دالية العرفاء“
التي مطلعها
متفرّدًا بالعشق والآلاءِ
لمّا عبرتَ على جروح الماءِ
فكأنّك الزّرعُ المخضّب بالنّدى
وعلى يديك تدفّقُ الشّهداءِ
صدّرتَ تاريخَ الإباءِ إلى الورى
ومددتَ داليةً إلى العرفاءِ
شاء الإلهُ بأن تصيرَ مخلّدًا
فدماكَ أصدقُ من رؤى الأنباءِ
ومقطع آخر من قصيدة ”لا تسألني”
لا يشبهني أحد
لا أشبه أحد
فأنا ريح
وأنت تراب
إن حضر الريح يذر الترب على صلبه
قبل التكوير بحسنك
كنت جمالا
بعد فراقك
صرت جمالا يوجد ثقب في قلبه
كما كتبت تخميس لقصائد شعراء مشهورين من العصر العباسي كدعبل الخزاعي
تشظى على الرمضاء وتراً مرملا
كطير الإبا نزّ النجيع مرتلا
وتفصيله يحكي الكتاب مفصلا
أ فاطم لو خلتِ الحسين مجدّلا
وقد مات عطشاناً بشط فراتِ
ومن شعر الرثاء كتبت أيضاً
يرثونَ حُسنَ الأرضِ حُسناً حُسنا
ويفتّحون البالَ غُصناً غُصناً
حنّوا كعنقاءٍ جمالَ جناحِهمْ
وعلامةُ العشّاقِ أن تتحنّى
الحبُّ سيماهُم وفي وجَناتِهم
زرعَ البيادرَ حنطةً وتغنّى
بسماتُهُم لغةٌ من الغيبِ الّذي
وهبَ المبانيَ في الشّهادةِ معنى
ليُصاغَ من بردِ الحنينِ جُمانُها
مفتاحُها الفضيُّ يُحضِرُ جِنّا
عبروا خفافاً أو تسلّلَ عاشقٍ
لم يكترِث.. ناراً.. سلاماً.. أمنا
هبّوا لغزّةَ مثلما هبَّ الكماةُ
فأحسنوا بدمِ العدوِّ الطّعنا
وطموح مريم في المستقبل تطوير مجهودها الشعري وموهبتها الكبيرة لإيصال رسالتها في الشعر المقاوم والكتابة الهادفة الملتزمة، وتخريج جيل جديد محب للغة العربية والتراث العربي الإسلامي الأصيل.