الرباط وليما.. شراكة برلمانية تُعيد رسم ملامح التعاون جنوب-جنوب
هيئة نحرير دنا بريس
هل تعيد المملكة رسم خريطة دبلوماسية من بوابة أمريكا اللاتينية؟ وهل يمكن اعتبار ليما محطة استراتيجية 1جديدة؟! أسئلة وأخرى تفرض نفسها مع تصاعد مؤشرات الانفتاح المتبادل بين الرباط وعواصم لاتينية، آخرها ما جسدته زيارة رئيس كونغرس جمهورية البيرو، إدواردو سالوانا كافيديس، على رأس وفد برلماني رفيع المستوى إلى المغرب من 29 يونيو إلى 6 يوليوز، بدعوة من مجلس النواب المغربي.
اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب المغربي، راشيد الطالبي العلمي، برئيس الكونغرس البيروفي، يوم الإثنين 30 يونيو 2025، لم يكن مجرد بروتوكول لزيارات برلمانية، متبادلة بين الطرفين، بل لحظة سياسية بامتياز، عكست عمق التغير الجاري في تموقع المغرب داخل الفضاء الأمريكي اللاتيني، وتزايد الاقتناع هناك بأن المملكة شريك موثوق في قضايا التنمية، والاستقرار، والحوار جنوب-جنوب.
رئيس مجلس النواب لم يُفوّت الفرصة دون تثمين الموقف البيروفي الداعم للوحدة الترابية، وتجديد التأكيد على أن مقترح الحكم الذاتي المغربي ليس فقط حلاً سياسيًا، بل خيار تنموي متكامل تترجمه الأوراش المفتوحة في الأقاليم الجنوبية، تحت قيادة الملك محمد السادس نصره الله. وفي مقابل هذا الوضوح المغربي، عبّر سالوانا كافيديس عن تقديره للتجربة المغربية في الاستقرار، مؤكدًا أن مقترح الحكم الذاتي يشكل “المخرج الواقعي والجاد” للنزاع الإقليمي.
ولم يكن الحوار محصورًا في الملفات السيادية، بل امتد إلى قضايا الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والانتقال الطاقي، وهي نقاط التقاء أصبحت تشكل مرتكزات لشراكة جديدة تتجاوز الجغرافيا، وتُراكم إمكانات تعاون ثلاثي الأبعاد يشمل إفريقيا، وأمريكا اللاتينية، والعالم العربي.
يُقرأ هذا الحراك، وفق مراقبين، كجزء من دينامية أوسع تعيد فيها المملكة صياغة تموقعها الدبلوماسي على أسس براغماتية، متعددة الأقطاب، ومنفتحة على فضاءات لم تكن تقليديًا ضمن الأولويات. الزيارة، بما تحمله من رمزية سياسية، ودلالات تشريعية، تعكس أيضًا الأدوار المستجدة التي باتت تلعبها الدبلوماسية البرلمانية في الدفاع عن القضايا الوطنية، وفتح قنوات تعاون نوعية مع شركاء جدد.
الوفد البيروفي، الذي ضم شخصيات برلمانية وازنة من بينها النائبة الأولى لرئيس الكونغرس ورئيسة لجنة الشؤون الخارجية، أبدى اهتمامًا كبيرا بمجالات التعاون في قطاعات مثل التعليم العالي، والفلاحة، والثقافة، والطاقة النظيفة، بما يؤشر على نية الطرفين في تحويل التفاهم السياسي إلى مشاريع ملموسة قد تخلق أفقًا مشتركًا للتنمية.
هكذا، لا تبدو ليما فقط في طريقها لتصبح صديقة للمغرب، بل حليفًا استراتيجيًا ضمن معادلة جديدة يتقاطع فيها الطموح السياسي مع الحاجة إلى نماذج تنموية واقعية، وإرادة شعوب تبحث عن شركاء لا أوصياء.