قصر الإليزيه يعين نادية حي من أصل مغربي سفيرة المتوسط ورهان فرنسي على ترتيب الأولويات بين الرباط وباريس
دنا بريس – بتصرف عن Maroc Diplomatique
في خطوة لافتة تنم عن تحوّل في الرؤية الفرنسية تجاه جوارها الجنوبي، اختار قصر الإليزيه تعيين نادية حي، الوزيرة السابقة والبرلمانية من أصل مغربي، في منصب سفيرة فرنسا لمنطقة البحر الأبيض المتوسط. تعيين يُنظر إليه باعتباره إشارة قوية لإعادة تنشيط الدور الفرنسي في منطقة تزداد فيها التعقيدات الجيوسياسية.
وفي أول مهمة خارجية لها، ستحل نادية حي بالرباط خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 16 يوليو الجاري، في زيارة تحمل أكثر من دلالة. اختيار العاصمة المغربية كبداية لمسارها الدبلوماسي الجديد يُعيد الاعتبار للعلاقات بين الرباط وباريس، بعد شهور من التوتر الصامت والتباعد الدبلوماسي، ويؤكد في الآن ذاته رغبة فرنسا في استعادة موقعها كشريك استراتيجي موثوق في منطقة المغرب الكبير.
حي، ذات الأصول المغربية والمنحدرة من مدينة مكناس، ليست غريبة عن المغرب، فقد نسجت عبر السنوات خيوط علاقة متينة مع المملكة، وظلت حاضرة بصوت هادئ في كل ما من شأنه الدفع نحو شراكة ناعمة ومثمرة بين الضفتين. ويبدو أن باريس راهنت في تعيينها على كفاءة سياسية بثقافة مزدوجة، قادرة على فك شيفرات منطقة تعيش انقسامات حادة وتجاذبات متصاعدة بين ملفات الهجرة والطاقة والأمن.
أكثر من ذلك، تحمل زيارة حي أبعادًا استراتيجية، في ظل إعادة ترتيب أوراق التأثير في الحوض المتوسطي، حيث التنافس الإقليمي على أشدّه، من تركيا إلى إسرائيل، مرورًا بمصر وليبيا. ومن هذا المنطلق، تأمل الدبلوماسية الفرنسية في أن تُعيد عبر هذه المبادرة صوتها إلى قلب الحوار المتوسطي، عبر شخصية تجمع بين الشرعية الثقافية والخبرة المؤسساتية.
ومن المتوقع أن تفتح زيارة حي ملفات شائكة ظلت معلقة، من قبيل التعاون الأمني، وتبادل الكفاءات، وتسهيل الاستثمار، فضلًا عن إمكانية تفعيل آليات جديدة للتنسيق الثنائي، لا سيما من خلال إعادة إطلاق المجلس الأعلى للتعاون المغربي-الفرنسي.
وإذا كان تعيين نادية حي يُشكّل بحد ذاته رسالة سياسية، فإن دلالاته الثقافية لا تقل أهمية، إذ تراهن فرنسا على شخصية قادرة على مخاطبة شباب الضفتين، ومعالجة قضايا الهجرة والانتماء والعدالة من موقع الشراكة لا الوصاية.
ويُجمع المراقبون على أن هذا التوجه الجديد، إذا ما واكبته إرادة سياسية واضحة، قد يُعيد لباريس حضورًا افتقدته في السنوات الأخيرة على المسرح المتوسطي، لا سيما في ظل ما يعرفه هذا الفضاء الحيوي من توازنات متحولة وتحديات ضاغطة.