هل تقرّب ثروات جبل “تروبيك” الحسم الدولي لقضية الصحراء المغربية؟
هيئة تحرير تحرير دنا بريس
تتصارع القوى الكبرى اليوم على مصادر الثروة الطبيعية، خاصة المعادن النادرة التي أصبحت المكوّن الأساسي للصناعات الحديثة، من الهواتف والحواسيب إلى الطائرات والأسلحة ومراكب الفضاء. ويبرز هذا الصراع بوضوح في التنافس الأمريكي–الصيني، خصوصًا بعد أزمة تايوان المرتبطة بصناعة أشباه الموصلات.
في خضم ذلك، برزت خلال السنوات الأخيرة تقارير إعلامية وعلمية عن اكتشاف جبل بركاني خامد يُعرف باسم “تروبيك”، يقع في أعماق المحيط الأطلسي على عمق يقارب 1000 متر، ويبعد حوالي 500 كيلومتر عن جزيرة “إل هييرو” التابعة لجزر الكناري الإسبانية، وقريبًا من سواحل الأقاليم الجنوبية المغربية.
الدراسات الجيولوجية البريطانية والأوروبية كشفت أن “تروبيك” يحتوي على ثروات هائلة، من بينها ما يقارب 10% من الاحتياطي العالمي من التيلوريوم، أحد المعادن الأساسية في صناعة ألواح الطاقة الشمسية والإلكترونيات، إضافة إلى كميات ضخمة من الكوبالت المستخدم في البطاريات والسيارات الكهربائية والصناعات العسكرية. كما يحوي نسبًا عالية من الباريوم والفاناديوم والنيكل والرصاص، وهي تركيزات تفوق بكثير ما يوجد في أي موقع أرضي معروف.
ورغم هذه الإمكانيات الضخمة، يظل استغلال الجبل رهينًا بترسيم الحدود البحرية بين المغرب وإسبانيا. ففي الوقت الذي قدمت مدريد طلبًا لتمديد جرفها القاري، كان المغرب قد صادق سنة 2020 على قوانين تحدد مجاله البحري في 200 ميل بحري مع إمكانية التوسع إلى 350 ميلًا.
وتذهب تحليلات إلى أن هذه الثروة قد تُعجّل باهتمام المجتمع الدولي بحل قضية الصحراء المغربية، إذ أن الشركات العالمية لن تستثمر في استخراج هذه المعادن ما لم يتم ضمان الاستقرار السياسي والسيادة القانونية. ومع الشراكات الاستراتيجية التي تجمع المغرب بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يظل الحل الأكثر واقعية هو تسريع تسوية النزاع بما يضمن سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ويفتح الباب أمام استغلال آمن ومستدام لهذه الثروات الاستراتيجية.
ويبقى السؤال المطروح: هل تُسهم ثروات “تروبيك” في دفع القوى الدولية نحو تسريع تسوية قضية الصحراء المغربية، بما يضمن استقرار المنطقة ويفتح المجال أمام استثمارات كبرى تغير ملامح الاقتصاد المحلي والإقليمي؟ أم أن الجبل سيظل رهين التجاذبات الجيوسياسية بين القوى الكبرى، ليبقى كنزًا معلقًا في أعماق الأطلسي بانتظار لحظة الحسم؟