الرائدة في صحافة الموبايل

تقرير لوموند عن صحة الملك محمد السادس.. سقطة مهنية وفوضى إعلامية!

أثار تقرير نشرته جريدة لوموند الفرنسية جدلاً واسعاً بعد أن تناول الوضع الصحي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث اعتبر كثيرون أن ما جاء فيه ليس سوى سقطة مهنية ومحاولة لإحداث فرقعة إعلامية على حساب الحقائق الثابتة. فالتقرير، الذي حمل إيحاءات بوجود فراغ سياسي في المغرب بسبب الحالة الصحية لجلالته، لم يستند إلى أي معطيات رسمية أو مصادر موثوقة، واكتفى بتأويلات سطحية بعيدة عن الواقع.

ولعل ما يغيب عن الصحافة الغربية، مهما بلغت من تطور في التكنولوجيا أو وفرة في المصادر، هو فهمها المحدود لخصوصية الشعوب العربية، وفي مقدمتها الشعب المغربي الذي يرتبط بعرشه العلوي الشريف بروابط متينة وولاء تاريخي متجذر. فمنذ قرون، ظل المغاربة على العهد أوفياء لمؤسستهم الملكية، باعتبارها ضامناً للاستقرار ورافعة للتنمية، وهو ما يجعل أي حديث عن فراغ أو غموض سياسي مجرد وهم لا أساس له.

وبالعودة إلى التقاليد الملكية المغربية، نجد أن الشفافية كانت دائماً حاضرة في ما يتعلق بالوضع الصحي للملوك العلويين، سواء مع جلالة الملك محمد السادس أو مع أسلافه. فقد اعتاد الديوان الملكي على إصدار بلاغات رسمية دقيقة كلما استدعى الأمر ذلك، بل إن صور جلالته وهو يخضع لعمليات جراحية أو يظهر في مناسبات رسمية ودينية كانت أكبر دليل على وضوح العلاقة بين الملك وشعبه.

كما أن التاريخ المغربي، الممتد منذ تولي السلالة العلوية الحكم سنة 1666، يبرهن على أن التحام العرش بالشعب كان صمام الأمان في مواجهة التحديات الكبرى، من مقاومة الاستعمار إلى بناء الدولة الحديثة على أسس التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وبالتالي، فإن استقرار نظام الخلافة وتوارث السلطة في المغرب ليس محل نقاش، بل هو تقليد راسخ في ملكية عريقة تضرب جذورها في عمق التاريخ.

ولذلك، يبقى ما نشرته لوموند مجرد قراءة متسرعة تفتقر إلى المهنية والموضوعية، خاصة أن الوقائع الملموسة تؤكد أن جلالة الملك يمارس مهامه الدستورية والسيادية بشكل كامل ودون انقطاع، في تلاحم وثيق مع شعبه الوفي. وما بين الخطاب الملكي المنتظم والمبادرات الميدانية المستمرة، يتضح بما لا يدع مجالاً للشك أن المغرب لم يعرف فراغاً سياسياً في أي مرحلة من تاريخه الحديث.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد