الرائدة في صحافة الموبايل

البيرسينغ بين الموضة وقواعد السلامة الغائبة.. نصائح من ذهب

لم يكن ثقب الأنف يوماً تفصيلاً عابراً في تاريخ الزينة، بل ممارسة عابرة للثقافات، تتقاطع فيها الرمزية الاجتماعية مع التعبير الجمالي، قبل أن تتحول في السنوات الأخيرة إلى اختيار فردي واسع الانتشار، تُمارَس أحياناً دون استحضار ما يكفي من الوعي بشروطها الصحية.

يُعرَّف البيرسينغ (Piercing) بأنه عملية إحداث ثقب في أحد أجزاء الجسم بغرض وضع حُليّ (Jewelry)، وقد عرفته حضارات متعددة بأشكال ودلالات مختلفة، وشمل مواضع متنوعة من الجسد؛ إذ يُعد الأنف من أبرزها، ويشمل شحمة الأذن ونقاطاً متعددة على غضروفها، إضافة إلى اللسان، والحاجب، وحتى منطقة السرة (Belly Button)، حيث يختلف المعنى والوظيفة باختلاف الموقع.

غير أن حضوره في شبه القارة الهندية ظل الأكثر ارتباطاً بالهوية والتقاليد، حيث ارتبط ثقب الأنف، خاصة في الجهة اليسرى، بمعتقدات متوارثة في الطب التقليدي (الأيورفيدا)، تربطه بصحة المرأة والخصوبة، كما يُعد في بعض المناطق جزءاً من طقوس الزواج والانتماء الاجتماعي.

وبمرور الوقت، انتقل البيرسينغ من فضاء العادات إلى فضاء الموضة، ليصبح وسيلة للتعبير عن الذات أكثر منه التزاماً برمز ثقافي محدد. هذا التحول رافقه توسع في أساليب الممارسة، بين طرق تحترم القواعد الصحية، وأخرى تفتقر إلى الحد الأدنى من المهنية.

وتُعد الإبرة الطبية المجوفة (Hollow Needle) الخيار الأكثر أماناً لإجراء ثقب الأنف، إذ تسمح بإنجاز ثقب دقيق ونظيف، مع تقليل الأذى اللاحق بالأنسجة. في المقابل، يظل ما يُعرف بـ “مسدس الثقب” (Piercing Gun) خياراً مثيراً للجدل، ولا يُوصى به في منطقة الأنف، نظراً لطبيعته الضاغطة التي قد تُلحق ضرراً بالغضروف (Cartilage) وتزيد من احتمالات الالتهاب (Infection). كما أن الجمع بين أكثر من أداة خلال نفس العملية لا يندرج ضمن الممارسة المهنية، بل يعكس خللاً في التنفيذ.

إن اختيار الحلية (Jewelry) ليس تفصيلاً ثانوياً، إذ يُنصح باستخدام مواد آمنة مثل التيتانيوم الطبي أو الذهب عالي الجودة، لتفادي الحساسية (Allergic Reaction). ويُشار إلى أن أشكال الحُليّ، مثل Nose Stud أو Nose Ring، ينبغي أن تُختار بما يتناسب مع موضع الثقب، لتفادي الضغط أو الاحتكاك غير المرغوب فيه.

ولا تقل مرحلة العناية اللاحقة أهمية عن عملية الثقب نفسها، حيث يُوصى بتنظيف المنطقة بمحلول ملحي (Saline Solution) بانتظام، مع تجنب لمس الحلية أو تغييرها قبل اكتمال الالتئام. كما أن استخدام مواد غير مناسبة أو إهمال قواعد التعقيم (Sterilization) قد يؤدي إلى مضاعفات صحية تتراوح بين التهيج البسيط والالتهابات الأكثر تعقيداً.

وعلاقة بالموضوع، لا يمكن تناول البيرسينغ بمعزل عن مخاطره المحتملة، التي تبدأ غالباً بنزيف (Bleeding) قد يكون طبيعياً في الدقائق الأولى، لكنه يصبح مقلقاً إذا استمر أو كان غزيراً، مروراً بالتهابات موضعية (Infection) قد تظهر في شكل احمرار، تورم، ألم نابض أو إفرازات غير طبيعية، وصولاً في بعض الحالات إلى تفاعلات تحسسية (Allergic Reaction) نتيجة مواد غير ملائمة، أو حتى تشكّل ندبات.

ويُشار بالمناسبة إلى أن التعامل مع هذه الحالات يتطلب قدراً من الوعي؛ إذ يُنصح في حالات النزيف بالضغط الخفيف بضمادة معقمة دون العبث بالثقب، بينما تستدعي علامات الالتهاب تنظيفاً منتظماً بمحلول ملحي (Saline Solution) ومراقبة دقيقة لتطور الحالة، مع ضرورة استشارة مختص إذا ظهرت إفرازات قيحية أو ارتفعت درجة الحرارة.

كما أن إزالة الحلية بشكل عشوائي قد تُعقّد الوضع، إذ قد تُغلق الفتحة فوق بؤرة ملتهبة بدل تصريفها، خاصة وأن استجابة الجسم للبيرسينغ تختلف من شخص لآخر تبعاً لطبيعة الجلد وقدرته على الالتئام، ما يستدعي قدراً أكبر من الحذر لدى من يعانون من حساسية أو مشاكل جلدية سابقة.

في المحصلة، يظل ثقب الأنف ممارسة تجمع بين البعد الجمالي والثقافي، لكنها في الآن ذاته إجراء يتطلب احترام معايير دقيقة. فبين الرغبة في الزينة وسرعة الإجراء، تبقى السلامة هي المعيار الفاصل الذي لا ينبغي التهاون فيه.

ملحوظة: الصورة من موقع الشروق أونلاين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد