الرائدة في صحافة الموبايل

صحافة الابتزاز والأكاذيب

الدكتور خالد الشرقاوي السموني

كم يحز في نفسي ، أحيانا ، و أنا أقرأ أخبارا في الصحافة ، سواء الورقية أو الإلكترونية ، منها ما يتضمن معلومات غير صحيحة ، و منها ما يسيء للأشخاص أو المؤسسات بدون سبب وجيه و موضوعي  ، أحيانا يكون سببها إما الحقد و الضغينة ، و إما الإهانة و الاحتقار و التبخيس و إما الإساءة الى الأشخاص و المس بحياتهم الخاصة . و الأخطر من ذلك عندما تكون الغاية من ذلك الابتزاز من أجل المال (الرشوة) ، وهي أمراض نفسية وعقد نشأت عبر التاريخ في بيئات فاسدة ، تلازم شخصية عدد من الصحفيين، التي تنظر إلى مهنة الصحافة كمصدر للاغتناء.

فأخطر شيء يهدد صحافتنا ، هو نشر الأخبار الكاذبة و الزائفة و اللجوء إلى أسلوب الابتزاز لأجل الحصول على المال بطرق غير مشروعة . و ما يثير استغرابنا هو حدوث مثل هذا النوع من الأفعال حتى في الدول الديمقراطية التي  تقدس الحرية ، وعلى رأسها حرية الرأي و الصحافة.

فعندما يصير الصحفي ، وسيلة للضغط على الأشخاص أو الهيئات  لابتزازها حتى لا تنشر أخبار مسيئة لها ، فإن هذا الصحفي لم يعد يقوم برسالته النبيلة ، وإنما قد يصير مسترزقا بقلمه ، مسيئا لمهنة الصحافة و أيضا لزملائه الملتزمين بأخلاقيات المهنة و الذين نقدرهم  .

و مما يؤسف إليه ، أن بعض الصحافيين ،لا يهمهم البحث عن الخبر وإيصاله إلى القارئ بحيادية تامة بل يستخدمون شعار من يدفع أكثر، فهم يسترزقون بأقلامهم، يحصلون على معلومات ووثائق ، قصد تشويه سمعة أشخاص دون إعطائهم الفرصة للدفاع عن أنفسهم . هذه الأفعال تفقد مصداقية و نزاهة العمل الصحفي – الذي هو في أصله عمل شريف – و تؤدي به إلى زاوية الشبهات وإيصال رسائل سلبية إلى القارئ خاصة وإلى المجتمع عامة .

و لذلك ، فإن نشر الأكاذيب و أسلوب الابتزاز يشكلان جزءا من منظومة الفساد الذي يترعرع في البيئة الفاسدة ، وقد يساهم فيه سياسيون و رجال أعمال و لوبيات و فنانون وغيرهم …، هؤلاء لا يظهرون في الواجهة ، فهم يوجهون الصحافة ، بالمال و وغيره ، للنيل من خصوهم و إسقاطهم من مواقعهم  في المجتمع . ففي هذه الحالة، تكون الصحافة أداة تنفيذية ، دون مراعاة لأخلاقيات المهنة .

إن مهنة الصحافة تحتم على كل مزاول لهذه المهنة الالتزام بمجموعة من المبادئ والأخلاق، أولا صدقية الخبر ، وثانيا حيادية الخبر ، وثالثا موضوعية الخبر، دون خضوع لسلطة المال أو نفوذ حزب أو لوي ضاغط أو سلطة حاكمة. تلك الأخلاق السامية هي التي تجعل الصحافة سلطة رابعة حقيقية ، وليس سلاحا عند بعض الصحفيين للانتقام تارة أو للابتزاز والارتشاء تارة أخرى. فأخلاقيات الصحافة عبارة عن قواعد موضوعة تعبر عن السلوك المهني المطلوب من القائمين بالعمل الصحفي الالتزام بها، وتبقى هذه الأخلاقيات عديمة الفائدة ما لم تترجم إلى واقع عملي ملموس خلال ممارسة المهنة .

ثم إن مهنة الصحافة ، هي مهنة الحقيقة ، ولا شيء غير الحقيقة “الخبر مقدس والتعليق حر”، هذه هي الصحافة النزيهة الغير الانتهازية ، التي تساهم في بناء المجتمع و تكريس دولة الحقوق و الحريات. و هذا يحتم على الهيئات المهنية الصحافية أن تتصدى لهذا النوع الرديء من الصحافة ، و الالتزام بميثاق أخلاقيات المهنة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد